مراجعة رواية "سهراب يُبعث من جديد" للكاتبة "زينب يوسف"

إنّ الحديث عن رواية "سهراب يُبعث من جديد" للكاتبة "زينب يوسف" يستدعي لغةً تتسامى إلى فضاء الملحمة التي رسمتها والعمق الروحي والفلسفي الذي احتوت. هي ليست مجرد حكاية تُروى؛ إنّما هي سفينة نوح تجوب أمواج الأساطير حاملةً على متنها جذوة حبٍّ فارسي عتيق بزغ نوره من قريةٍ وادعة في "تبريز" من منتصف القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن السادس عشر، تلك الحقبة التي كانت فيها أصقاع الأرض تموج بالتحوّلات الكبرى، كـالزحف العثماني الذي يغيّر الخرائط، واكتشاف العالم الجديد الذي يفتح آفاقاً مجهولة.

إن "سهراب يبعث من جديد" هو عنوان يتشح بثوب الرمزية العميقة، مُستَلهماً من أساطير البعث والتجدّد، فهو لا يعني عودة جسدية فحسب، بل تجسيد لروح الحب الخالدة التي تتناسل عبر الأجيال، وتُبعث في كل زمانٍ ومكانٍ لتواجه أعتى فتن الحياة. إنّه اعترافٌ صريحٌ بأنّ الحبّ الحقيقي هو جوهر الوجود الذي لا يبليه تقلب الأقدار.

تتخذ الرواية من قصة حبّ أسطوريّ منطلقاً لها، لكنها لا تكتفي بحدودها الضيقة، بل توسع المشهد ليصبح بانوراما تاريخية وثقافية واسعة. هي قصة تمتد لقرن من الزمان تقريباً، تتعدد فيها الشخوص: من سهراب إلى فريد وأميمة وابراهيم وآريا وجورج ورستم ونرجس وغيرهم، لكنّ خيطهم الناظم هو تلك العاطفة الصادقة التي تتشابك في دروب مختلفة، ولكلٍّ منهم حكاية تأتلف أخيراً فيما بينها كقطع اللوحة الفسيفسائية.

الكاتبة "زينب يوسف"، بخزينها الثقافي والتاريخي، لا تسرد الأحداث تسلسلاً خطياً مملاً، بل تجعل الأزمنة والأقدار تتناغم في سيمفونية معقدة. وتتبدّى الأحداث كلاً على حدة، لكنها تجري وفق ميقاتٍ مُحدّد، وكأن هناك قدرة خفية ترتّب تلاقي الأرواح والانفعالات، وهذا النَسْج الملحمي يعطي الرواية طابعاً أثيراً وملغزاً، يُبقي القارئ في حالة من الترقّب المستدام.

وحول الرواية أشارك القارئ النقاط الآتية:

في الروايات الضخمة، غالباً ما يُخشى على الكاتب، إن لم يكن محترفاً، تضييع الفكرة الثيم أو الإسهاب فيما يُملّ، أو تشتيت القارئ في حكاياتٍ ثانوية لاتخدم المحور العام، رواية "سهراب يُبعث من جديد"التي تمتدّ على ما يقارب الـ 568 صفحة، تُظهر براعة الكاتبة في تماسك الموضوع، ضامنةً الإثارة والتشويق عبر تناول قضايا اجتماعية وإنسانية وعوالم تاريخية بأبعادها المختلفة.

تتعمّد الكاتبة جعل روايتها الأولى في مسيرتها الأدبيّة "سهراب يُبعث من جديد" رحلةً فلسفيّةً حول مفهوم البعث الذي يتجاوز الموت، وتستنطق التاريخ والأسطورة متنقّلةً بين شخوصٍ وأماكن متباينة؛ لتظهر جليّاً في الرواية ثنائيّاتٍ عدّة من مثل: الموت والبعث، الأبوّة واليُتم، اللقاء والفراق، والمسيحية والإسلام، والثقافتين العربية والفارسية.. ولأنّه كما في الملاحم الكبرى يصعب الحديث عن موقفٍ أو حدثٍ متفرّد فسأكتفي هنا باختيار شخصيةٍ فريدة في رواية "سهراب يبعث من جديد"، وهو حفار القبور "فريد" الذي لايقتصر على كونه عامل في مقبرة، بل هو الخيط الإنساني الذي يربط بين الماضي والحاضر، وهو الخطوة الفاصلة بين عالم الأموات وعالم الأحياء.

تقدّم الكاتبة "فريد" على أنّه الحارس الأمين للذاكرة فهو لايتعامل مع القبور من الناحية المادية، بل من الناحية المعنوية أيضاً، ويتعامل مع "سهراب" كأنّه شخص حيّ حاضر الروح، مما يعكس فلسفة الرواية في أنّ الموت ليس نهاية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
بغداد أوبزرفر منذ 7 ساعات
كوردستان 24 منذ 5 ساعات
عراق 24 منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 38 دقيقة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة الرابعة منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ ساعة