حين يُعاد فتح ملف الجغرافيا الإدارية في جنوب المملكة، وتُقرأ المناطق بعيدًا عن التقسيمات الإدارية الراهنة، تبرز بيشة بوصفها حالة خاصة لا يمكن تجاوزها أو اختزالها. فهي ليست محافظة عادية، بل كيان تاريخي وجغرافي عريق، لعب دورًا محوريًا في مسيرة الدولة السعودية الثالثة إبان توسعها، وقد كانت إمارة قائمة بذاتها، قبل أن تعيد التنظيمات الإدارية رسم حدود المناطق الإدارية.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن بيشة دخلت تحت الحكم السعودي عام 1336هـ، رغبة من أهالي بيشة وهو التاريخ المشرف لها، الذي يُعد بداية التنظيم الإداري الفعلي للإمارة، وتعيين أمير وقاض يمثلان الدولة السعودية الثالثة في المنطقة. ولم يكن هذا الحدث معزولًا عن السياق العام لتوحيد البلاد، بل جاء نتيجة لمكانة بيشة وثقلها الجغرافي والاقتصادي، ودورها في بسط الأمن والاستقرار في نطاق واسع من جنوب الجزيرة العربية.
ومنذ ذلك التاريخ، كانت بيشة تمثل نقطة ارتكاز مهمة في الجنوب، ليس فقط من الناحية الإدارية، بل بوصفها مركزًا لربط الأقاليم وتأمين الطرق، وهو ما يفسر حضورها المبكر في مشروع الدولة السعودية. فقد سبقت كثيرًا من المناطق المجاورة في الدخول تحت لواء الحكم السعودي، وأسهمت في تثبيت أركان الدولة في مرحلة دقيقة من تاريخ التوحيد.
وإذا ما انتقلنا إلى الجغرافيا، نجد أن بيشة تقع في موقع بالغ الأهمية، يجعلها حلقة وصل طبيعية بين عدة مناطق ومحافظات. فهي تمثل بوابة عبور بين نجد وجنوب المملكة، وتحدها منطقة الباحة من الجهة الشمالية الغربية، الأمر الذي منحها امتدادًا سكانيًا وخدميًا واسعًا، وجعل تأثيرها يتجاوز حدودها الإدارية الحالية.
وعند مقارنة موقعها والمسافة بينها وبين مركز إمارة منطقة الباحة، ومركز إمارة منطقة عسير، تظهر بيشة بخصائص مختلفة؛ فعلى عكس الطبيعة الجبلية في المنطقتين عسير والباحة، تمتاز بيشة بأراض منبسطة وسهلة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
