هل كسرت الصين قدسية الذهب؟ تحدٍ خطير يواجه أقدم أصل نقدي في التاريخ| القصة الكاملة.. عاجل

على مدى أكثر من 3 آلاف عام، ظل الذهب أصلًا لا يُناقش، عملةً صامتة تعبر الحدود دون تأشيرة، وتُقبل دون سؤال، وتُقاس دون جدل. لكن هذا اليقين التاريخي وجد نفسه فجأة أمام اختبار غير مسبوق، مع ظهور ما بات يُعرف بـ«الذهب الصيني المعدل». منتج يُعلن عنه كذهب عيار 24، بنقاء كامل، لكنه يحمل في داخله تغييرًا بنيويًا يضع أحد أخطر الأسئلة على طاولة الاقتصاد العالمي: هل يمكن أن يظل الذهب ذهبًا إذا تغيّرت بنيته؟

"بوابة الأهرام" فتح ملفًا شديد الحساسية، يتجاوز الدعاية التجارية ليصل إلى صلب النظام النقدي العالمي. نبحث في معايير الاعتماد التي تحكم مصافي الذهب وبورصاته، ونفكك أسباب رفض المؤسسات الدولية لهذا المعدن، ونتتبع المخاوف الكامنة خلف موقف البنوك المركزية التي لم تُعلن رفضًا صريحًا، لكنها امتنعت عن القبول. من بكين، حيث وُلد المنتج كحل داخلي ذكي، إلى لندن وزيورخ، حيث تُرسم قواعد القبول والرفض، نحاول الإجابة عن سؤال واحد لا يحتمل المجاملة: هل نحن أمام تطور طبيعي في صناعة الذهب، أم أمام كسرٍ متعمّد لقواعد أصل نقدي لا يحتمل التجربة؟

ما هو الذهب من منظور الأسواق العالمية؟ يؤكد المهندس أسامة زرعي، خبير أسواق المعادن، أن تعريف الذهب لا يرتبط فقط بنسبة النقاء أو الرقم المنقوش على السبيكة.

«الذهب الحقيقي هو الذي يُقبل قبولًا غير مشروط في السوق العالمي، دون شرح أو نقاش أو خصم».

وفسّر زرعي بمعنى آخر، إذا احتاج حامل الذهب إلى تفسير مكوناته، تبرير بنيته، أو قبول خصم عند بيعه فقد الذهب صفته كـ«أصل نقدي»، حتى لو كان مكتوبًا عليه عيار 24.

الاعتماد المعياري كلمة السر و أوضح خبير أسواق المعادن، في دبي، سويسرا، لندن، وباقي مراكز تداول الذهب، تخضع أي قطعة ذهب لما يُعرف بـ«الاعتماد المعياري»، وهو المعيار الذي تمنحه جهات دولية مثل LBMA.

ويشرح زرعي أن هذا الاعتماد يعني «قبول غير مشروط من السوق العالمي دون شرح أو نقاش أو خصم». أي إخلال بهذا الشرط يخرج الذهب فورًا من خانة الأصول النقدية.

ما هو الذهب الصيني؟ وعرّف المهندس أسامة زرعي، خبير أسواق المعادن الذهب الصيني ليس مزيجًا مغشوشًا، ولا ذهبًا منخفض العيار. على العكس، هو عيار 24 بنسبة نقاء 999.9 (أربع تسعات). لكن الاختلاف الجوهري يكمن في البنية الميكانيكية والبلورية.

تقول الصين إنها نجحت في تعديل البنية الداخلية للذهب ليصبح أكثر صلابة، أقل ليونة، أكثر مقاومة للخدش وهو ما أطلقت عليه «الذهب الصافي الصلب».

الذهب الصيني المُعدل

مقارنة علمية: أين يكمن الخلاف؟ المعيار

الذهب التقليدي

الذهب الصيني

النقاء

999.9

999.9

البنية

طبيعية

معدلة

الصلابة

ناعم جدًا

أعلى 4 مرات

اللون

ثابت

ثابت

القبول العالمي

معتمد

غير معتمد

المشكلة إذن ليست في النقاء، بل في التعديل البنيوي.

و يوضح خمسة شروط والذهب الصيني يفشل لكي يُعتمد الذهب استثماريًا، يجب أن يحقق خمس ركائز أساسية النقاء، القابلية الدقيقة للقياس، التوحيد القياسي عالميًا

السيولة العابرة للقارات، القبول المؤسسي (مصافي بنوك بورصات).

و بحسب زرعي: «الذهب الصيني ينجح في شرط واحد فقط.. النقاء، ويفشل في الأربعة الباقين».

لماذا ترفضه المصافي؟ ولفت زرعي أن الذهب يخضع لثلاثة اختبارات رئيسية: "الأشعة التحليلية (XRD)، اختبار الكثافة، التحليل بالنار (التسييح الكامل)". المفاجأة أن الذهب الصيني قد ينجح في الفحص السريع، وقد يجتاز اختبار الكثافة

لكنه يثير شكوكًا كبيرة عند التسييح بالنار، وهنا تكمن الخطورة، لأن هذا الاختبار هو الفيصل في اعتماد الذهب عالميًا.

أزمة إعادة الصهر..مخاطرة لا تتحملها الأسواق وأشار زرعي أن الذهب التقليدي يمكن صهره آلاف المرات دون فقدان خصائصه. أما الذهب الصيني، فتخشى المصافي من عدم استقرار بنيته بعد الصهر، و صعوبة فصل التعديل البلوري، واحتمالات تغير السلوك المعدني مستقبلاً. لذلك، ترفض المصافي تحمّل هذه المخاطرة.

ماذا لو دخل احتياطي دولة؟ يطرح زرعي سيناريو افتراضيًا: «لو أعلنت دولة امتلاك 10 أطنان من الذهب الصيني، فسيُطرح فورًا سؤال التسليم الدولي».

النتائج المتوقعة:

- إعادة فحص دولي.

- خصومات من 5% إلى 25%.

- تأخير في التسييل.

- تآكل مصداقية الاحتياطي.

وهو ما يُعد خطًا أحمر لأي بنك مركزي.

موقف الصين.. رسالة واضحة واستكمل: اللافت أن الصين نفسها لا تُدرج الذهب الصيني ضمن احتياطي بنك الشعب الصيني لم تطلب له اعتمادًا من LBMA واكتفت باستخدامه في المجوهرات،

الصناعة، السوق المحلي في خطوة ذكية داخليًا تهدف إلى الحفاظ على الذهب التقليدي كاحتياطي، مع تقليل فاقد التصنيع و خلق ميزة تنافسية محلية. لكنها خطوة غير قابلة للتصدير عالميًا.

الذهب الصيني المُعدل

هل يمكن أن يصبح بديلًا عالميًا؟ لفت المهندس أسامة زرعي خبير أسواق المعادن، وفق كل المؤشرات لا يمكن أن يبح الذهب الصيني الجديد بديلاً عالميًا لأن وجود ذهب معدل، وذهب غير معدل سيخلق فوضى معيارية، ويضرب جوهر فكرة الذهب كأصل موحد عالميًا، منوهًا على أن "الذهب الصيني" ذهب كيميائيًا، غير ذهب نقديًا، غير معتمد مؤسسيًا، مرفوض استثماريًا.

المهندس أسامة زرعي خبير أسواق المعادن

الخصائص الكيميائية للذهب ومكانته التاريخية يقول الدكتور محمد أنيس إن خام الذهب الطبيعي يتمتع بخصائص كيميائية فريدة جعلته يحتفظ بدوره كمركز للقيمة عبر تاريخ البشرية، مشيرًا إلى أن الذهب هو المعدن الوحيد في الجدول الدوري الذي لا يمكن تخليقه صناعيًا، كما أنه لا يفقد طبيعته أو خصائصه الكيميائية مهما اختلط بمعادن أخرى أو مر عليه الزمن.

الذهب كمرجعية نقدية عبر العصور يوضح أن هذه الخصائص الاستثنائية كانت السبب الرئيسي في اعتماد الذهب كمرجعية لتحديد القيمة في مختلف الحضارات، سواء في العصور القديمة أو الحديثة، لافتًا إلى أن الذهب ظل حاضرًا في النظام النقدي العالمي حتى بعد التخلي عن قاعدة الذهب، باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة تحوط رئيسية في أوقات الأزمات الاقتصادية.

فشل التخليق الصناعي من منظور علمي يفسر أن محاولات تخليق الذهب صناعيًا امتدت لعقود طويلة، إلا أنها جميعًا فشلت في إنتاج ذهب حقيقي بالمعنى العلمي، مؤكدًا أن أي معدن مُخلّق، مهما اقترب شكله أو كثافته أو لونه من الذهب، يظل فاقدًا للبنية الذرية المستقرة التي تميز الذهب الطبيعي.

حقيقة ما يُعرف إعلاميًا بـ"الذهب الصيني" يشير إلى الجدل الذي أثير مؤخرًا حول ما يُسمى بالذهب الصيني، موضحًا أن ما تم إنتاجه هو سبيكة معدنية صناعية مُخلّقة تشبه الذهب في بعض الخصائص الكيميائية فقط، لكنها لا تُصنف علميًا أو اقتصاديًا كذهب حقيقي، بدليل أن الصين نفسها لا تعتمد هذا المعدن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة الوطن المصرية منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة