المصلحة دائماً تحدد توجهات الدول، وعندما تتعارض المصالح تندلع الحروب بكل تبعاتها. ويرى الناظر إلى الساحة السورية أن إسرائيل وتركيا دخلتا دائرة التعارض، واحتمالات المواجهة العسكرية؛ لأن تركيا راهنت على انتصار الثورة، بعدما رفض بشار الأسد الاعتراف بمصالحها، وانتصرت عليه عسكرياً، وراهنت إسرائيل على بقاء بشار ضعيفاً، واستمرار حرية تحركها في الأراضي السورية. وسقط بشار، وترك فراغاً أمنياً دفعها لملئه بهدف حماية حدودها، وتأمين ممر جوي فوق سوريا لتوجيه ضربات لأعدائها، مثل إيران. ولسد الفراغ تحركت تركيا لدعم الحكومة السورية الوليدة، عسكرياً، واقتصادياً، لتثبت نفوذها، وسارعت إسرائيل بالمقابل لدعم الأقليات والكرد لإضعاف السلطة المركزية، ومنع تبعيتها للنفوذ التركي.
وبما أن المصالح هي المحرك الأهم، لم تتردد إسرائيل في قصف منشآت عسكرية ومطارات سورية في الشمال، كان الأتراك يفكرون في استخدامها كقواعد عسكرية. هذا التحدي الإسرائيلي فهمته تركيا إضراراً بمصالحها، وردَّت بزيادة دعمها للحكومة السورية، وعقدت اتفاقات عسكرية معها، ربما تصل بتدرج- لاتفاقية دفاع مشترك لمواجهة التهديدات الإسرائيلية.
يحمل هذا التنازع كثيراً من المخاطر؛ لأن البلدين يملكان قدرات عسكرية كبيرة، ويجسان بتهور نبض بعضهما بعضاً عسكرياً، مما سيجرُّهما حتماً لمواجهة مباشرة؛ لن تغير سوريا فقط؛ بل المنطقة؛ اقتصادياً وعسكرياً واستراتيجياً. وينبع الخطر من قناعاتهما بأن انتصار أحدهما يمثل تهديداً وجودياً للآخر، ومن انشغال الشرطي الأميركي بالصين، وأوكرانيا، وتنمية الاقتصاد، والهيمنة على جنوب أميركا.
ولعل أهم العناصر التي تعزز المواجهة: أولاً، تفوق القدرات العسكرية الإسرائيلية تقنياً وميدانياً، كما رأينا في حروبها الأخيرة. بالمقابل تمكنت تركيا خلال الخمسة عشر عاماً الماضية من تحقيق الاستقلال في الإنتاج العسكري المحلي بنسبة 65 في المائة من احتياجاتها العسكرية، وتنتج الآن طائرات «الدرون» المتطورة، والذخيرة، والعربات، والسفن الحربية، وقريباً طائرة مقاتلة. هذا يعود إلى صب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المليارات في الصناعات الحربية، على حساب الاقتصاد، واعتماد خطة صناعية بشراء قطع من بلدان مختلفة وتجمعيها وفق نموذج تركي خالص، وفي الوقت ذاته العمل على إنتاج تلك القطع محلياً، وتجريبها وتطويرها. تركيا الآن دولة عسكرية متطورة، وقرارها غير مربوط بمُصدِّري السلاح لها، ويمكنها شن حرب دونما خوف، ووصلت مبيعاتها العسكرية إلى 7 مليارات دولار بعدما تبينت فاعليتها في المعارك.
ثانياً، التحالفات، وهي مهمة جداً، لدرجة أن وزير خارجية الإمبراطورية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
