في الخطاب العام، ثمة كلمة تتكرر على ألسنة مسؤولين يظهرون على الشاشات أو خلف المنصات: "يجب.."، مشفوعة بلاحقة من "التمنيات"، أو "الينبغيات" التي على "أحد ما إنجازها"، بحيث يراها المسؤول ضرورة ملحة في الوقت الحالي، مثل يجب على السوق أن ينضبط، ويجب على أداء القطاعات أن يتحسن، ويجب على النظافة أن تسود في الفضاء العام، ويجب على الشباب أن لا ينتظروا الوظيفة.
إنها قائمة طويلة من الجمل التي تأتي على شكل "شريط أوامر"، أو على شكل كلمة واحدة تختصر خطابا كاملا من التمنيات والأوامر، لكنها في كثير من الأحيان لا تختصر فعلا، ولا تنتج أثرا، ولا تقنع مواطنا أنه شريك في وطن، لا متلقيا للتوجيه.
ليس الاعتراض هنا على الكلمة بذاتها، بل على من يقولها. من حق المواطن، بل من واجبه، أن يقول "يجب": إذ يجب أن تتحسن الخدمات، ويجب أن تتوفر فرص العمل، ويجب أن تتحقق النظافة في المساحة العامة، ويجب أن تدار موارد البلد بعدالة وكفاءة، فالمواطن يدفع ثمن السياسات، ويتحمل كلفة القرارات، ويعيش نتائج الإخفاق قبل أن يسمع تبريراته.
لكن هذه المفردة ينبغي أن تكون محرمة على لسان المسؤول، فدوره مختلف جذريا؛ هو لا ينبغي أن يقول "يجب"، بل أن يعمل كي تتحقق القرارات المناسبة التي تأتي من منطلق الحاجات الحقيقية للمجتمع.
حين يقول المسؤول "يجب"، فإنه، من حيث يدري أو لا يدري، ينقل عبء الفعل إلى الآخرين؛ إلى المجتمع أو إلى الزمن، وكأن الإصلاح مهمة معلقة في الهواء، تنتظر نوايا حسنة أو ظروفا مواتية، بينما جوهر المسؤولية العامة هو تحويل "يجب" إلى "نفذنا"، و"أنجزنا"، و"سوف نحاسب على ما قصرنا فيه"، فوظيفة المسؤول ليست تقديم أمنيات، بل وضع خطط وجداول زمنية وأهداف واضحة بمؤشرات قياس.
تحسين الخدمات، على سبيل المثال، لا يبدأ بقول "يجب رفع مستوى الخدمة"، بل بتشخيص دقيق للاختلالات، وإعادة هندسة الإجراءات، وتدريب الكوادر، وربط الأداء بالمحاسبة. الخدمة العامة ليست شعارا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
