بمدى يصل إلى 5,500 كيلومتر، يضع الصاروخ الباليستي الروسي "أوريشنيك" نظريا جزءا كبيرا من أوروبا ضمن نطاق الاستهداف.وأثار إدراج روسيا لصاروخ "أوريشنيك" الباليستي متوسط المدى (IRBM) ضمن أحدث موجة من الهجمات الصاروخية والمسيرات على أوكرانيا اهتماما يتجاوز ساحة المعركة المباشرة، مطلقا تساؤلات عاجلة حول التداعيات الأمنية الأوسع على أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).صاروخ "أوريشنيك" الروسيالصاروخ، القادر على حمل رؤوس نووية ويصنف ضمن الأسلحة فرط الصوتية، أُطلق باتجاه مدينة لفيف في 8 يناير ضمن هجوم ليلي كثيف على غرب ووسط وجنوب شرق أوكرانيا، شمل 278 صاروخا وطائرة مسيّرة روسية.ورغم أن الأضرار المادية الناجمة تحديدا عن ضربة أوريشنيك في لفيف اقتصرت إلى حد كبير على ورشة تابعة لمؤسسة حكومية، فإن أهمية الهجوم تكمن في دلالته أكثر مما خلّفه من دمار. فبمداه البعيد، يضع الصاروخ جزءا واسعا من أوروبا في مرمى الوصول النظري. كما أن سرعته الهائلة 10 إلى 11 ماخ تشكل عنصر الخطر الأبرز، إذ كلما زادت سرعة الصاروخ تقلص الوقت المتاح لأنظمة الدفاع الجوي لاكتشافه وتتبع مساره واعتراضه.وكان المعهد الملكي للخدمات المتحدة قد قدر سابقا أن صاروخا باليستيا متوسط المدى يسير بسرعة 10 ماخ يمكن أن يصل إلى بريطانيا خلال نحو 10 دقائق إذا أُطلق من غرب روسيا. ورغم أن أوكرانيا حققت في مراحل سابقة نسب اعتراض بلغت 80%، فإن هذه النسبة تراجعت إلى 54% بحلول الربع الأخير من عام 2025، فيما صُمّمت الصواريخ الباليستية الفرط صوتية خصيصا لخفض معدلات الاعتراض أكثر.تهديد جسيم لأمن أوروباويشكك بعض محللي الدفاع في مدى ثورية أوريشنيك، معتبرين أنه قد يكون نسخة معدلة من صاروخ RS-26 روبيج القائم. إلا أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها وصفه بأنه تهديد جسيم لأمن أوروبا، وهو توصيف يسهل فهمه، إذ استهدفت الضربة مدينة لفيف الواقعة على بعد نحو 40 ميلا فقط من الحدود البولندية وهي دولة سبق أن تعرض مجالها الجوي لاختراق مسيرات روسية في سبتمبر 2025.وتشير التقديرات الأولية إلى أن الصاروخ، كما في استخدامه السابق في نوفمبر 2024 ضد مدينة دنيبرو، ربما حمل رؤوسا خاملة غير متفجرة، ما حد من حجم الدمار الفوري. غير أن خبراء الدفاع يؤكدون أن الرسالة الحقيقية تكمن في استعراض القدرات: السرعة، والمدى، والقدرة على النجاة من الدفاعات.ويكتسب توقيت الإطلاق دلالة إضافية في ظل التعديلات الأخيرة التي أجرتها موسكو على عقيدتها للردع النووي وخفضها عتبة الرد النووي. ويزداد القلق مع تحذيرات روسية حديثة اعتبرت أي وحدات أو منشآت عسكرية بريطانية أو فرنسية تُنشر في أوكرانيا مستقبلا أهدافا مشروعة.ومع سمعة أوريشنيك كصاروخ قادر على تدمير التحصينات العميقة، لا يمكن تجاهل التداعيات الأمنية الأوسع على البنية التحتية الأوكرانية وبنى الناتو العسكرية. ومع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيته استخدام الصاروخ بحمولات تقليدية أيضا، لا يستبعد ظهوره بوتيرة أعلى في الحرب.في المحصلة، يتجاوز أوريشنيك كونه سلاحا موجها ضد أوكرانيا؛ إذ يمكن قراءته كرسالة تحذير من الكرملين إلى الحلفاء الغربيين. وبينما لا تمثل الضربة الأخيرة تهديدا عسكريا وشيكا للناتو، فإنها ترفع منسوب التوتر الإستراتيجي، وتكشف ثغرات في أنظمة الدفاع الغربية، وتفرض على قادة الحلف التفكير في أسوأ السيناريوهات، مؤكدة أن الحرب في أوكرانيا باتت مرتبطة ارتباطا وثيقا بأمن أوروبا ككل.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
