عقدة النقص لا تقاس بما يقال بل بما يخفى، وأخطرها تلك التي ترتدي قناع الثقة وتمارس الاستعراض، وأما الكيانات الواثقة، أفرادًا ودولًا، فلا تحتاج إلى إقناع أحد بقيمتها، لأن قيمتها تُرى، وليست عقدة النقص مجرّد حالة نفسية فردية عابرة، وشعورًا ذاتيًا يمكن احتواؤه بنصائح تحفيزية ساذجة، بل هي بنية نفسية عميقة إذا تُركت دون وعي أو معالجة، تحوّلت من إحساس داخلي إلى سلوك عام، ثم إلى ثقافة مؤسسية، وقد تنتهي في أخطر تجلياتها إلى سياسات دولية مأزومة، ولا يمكن اختزال عقد النقص في كونها مشكلة نفسية تخص فردًا يشعر بأنه أقل من الآخرين، لكن الواقع المهني والطبي يقول إن هذا النمط يمكن أن يتحول إلى ثقافة داخل مؤسسة، ثم إلى مزاج عام داخل مجتمع، وفي بعض الحالات يتضخم ليصبح سلوك دولة، حيث يتمثل في دولة تبحث عن الاعتراف أكثر من الإنجاز، وتستبدل البناء بالاستعراض، وتترجم قلقها الداخلي إلى قرارات خارجية حادة أو متقلبة، حتى المعاجم المرجعية تُشير صراحة إلى أن عقدة النقص «inferiority complex» أنها قد تكون شعورًا جمعيًا/وطنيًا لا شخصيًا فقط، ولكن ما هي عقدة النقص؟ تُعرّف جمعية علم النفس الأمريكية (APA) عقدة النقص بأنها شعور أساسي بعدم الكفاية وعدم الأمان، وهذا نابع من نقص حقيقي أو متخيّل، وقد يقود إلى سلوكيات تعويضية، وهذا المفهوم ارتبط تاريخيًا بألفرد أدلر (Adler) الذي رأى أن الإحساس بالنقص قد يكون دافعًا للنمو إذا قاد إلى «تعويض صحي»، لكنه قد ينقلب إلى حالة مرضية إذا فشل الشخص في التعويض أو لجأ إلى فرط التعويض، وهناك عدة مستويات لعقدة النقص: 1- فعلى المستوى الشخصي فإن التربية المقارنة والإهانة والفشل المتكرر بلا أدوات تعلم والتنمر والنبذ الاجتماعي وخصوصًا في مراحل تكوين الهوية تقود حتمًا إلى هذا الاضطراب. 2- على مستوى الكيانات والمؤسسات: فالمنظمة قد تصاب بعقدة نقص عندما: تُدار بــ هوس السمعة بدل هوس الجودة وعندما تعاقب النقد وتكافئ التملق، وتساوي بين «الاعتراف بالخطأ» و«الفضيحة» فتتحول إلى مؤسسة تزيّن الأرقام بدلًا من إصلاح الواقع. 3- على مستوى الدول: إن الدولة قد تقع في نمط «عقدة نقص» حين تُبنى شرعيتها على سياسة قائمة على السعي المحموم للاعتراف الخارجي، والتصعيد غير المحسوب، وتكريس الخطاب بدل بناء المؤسسات. فالدولة الواثقة لا تحتاج إلى تبرير قوتها ولا إلى استدعاء الرموز في كل أزمة، بينما الدولة المأزومة تكثر من الكلام وتقل فيها النتائج وتتبنى الضجيج أكثر من الإنجاز فتصبح السياسة الخارجية هنا تعويضًا نفسيًا أكثر منها تحقيق مصالح إستراتيجية. فالقوة الحقيقية للدولة الكاملة صامتة بطبعها، تتحرك عند الضرورة وتعرف متى تصمت. أما الادعاء فيحتاج إلى ضجيج دائم وخصوم دائمين.. ولكن ماذا عن آلية عقدة النقص؟ نحنُ هنا ننتقل عبر ثلاث مراحل: الدفاع ثم التعويض وننتهي بفرط التعويض وأهم آلياتها: 1-التعويض الصحي: يتمثل في التعلم وبناء المهارات، وتنمية الذات. 2-التعويض الدفاعي: ويتجلى في التبرير وإسقاط اللوم. 3-فرط التعويض: ويظهر في الاستعلاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
