نشر عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحدات عسكرية صغيرة في غرينلاند، لإجراء مناورات مشتركة، وذلك في أعقاب محادثات متوترة مع البيت الأبيض، بشأن رغبة الولايات المتحدة في ضم الجزيرة. وأكدت كل من الدنمارك، المسؤولة عن الدفاع عن غرينلاند، إلى جانب ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج، خططها لإرسال عناصر عسكرية إلى الجزيرة خلال الأسبوع الجاري.
ضم غرينلاند أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التأكيد على اهتمامه بضم غرينلاند، عقب تدخله العسكري بفنزويلا في 3 يناير، لمحاولة الإطاحة برئيسها نيكولاس مادورو. ويأتي نشر القوات بعد وقت قصير من لقاء وزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند، مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في البيت الأبيض.
وقال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، في تصريحات للصحفيين برفقة وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، إن هناك خلافًا جوهريًا مع الولايات المتحدة، لكنه وصف الاجتماع الذي استمر ساعة بأنه صريح وبناء. ولم يدل كل من فانس وروبيو بأي تعليق فوري عقب الاجتماع، بينما صرح ترامب للصحفيين من المكتب البيضاوي: نحن بحاجة إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي.
واتفقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، على تشكيل فريق عمل رفيع المستوى، لمناقشة مستقبل الجزيرة، لكن الدول الثلاث لم تتمكن، كما كان متوقعًا، من التوصل إلى حل دبلوماسي لتخفيف التوترات. وقبل الاجتماع، أعلنت الدنمارك، عن خطط لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند ومحيطها، مشيرة إلى أن أنشطة التدريب قد تشمل حماية البنية التحتية الوطنية، ونشر طائرات مقاتلة، وإجراء عمليات بحرية.
وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية عن نيتها نشر فريق استطلاع مكون من 13 عنصرًا في نوك، غرينلاند، استجابة لدعوة من الدنمارك، موضحة أن المهمة، المقرر تنفيذها من الخميس إلى السبت، تهدف إلى استكشاف إمكانيات المساهمات العسكرية المحتملة لضمان الأمن في المنطقة، بما في ذلك قدرات المراقبة البحرية.
عملية الصمود في القطب الشمالي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشاركة بلاده في المناورات العسكرية المشتركة التي تنظمها الدنمارك في غرينلاند، تحت اسم عملية الصمود في القطب الشمالي، مؤكدًا يوم الأربعاء، أن الوحدات العسكرية الفرنسية الأولى في طريقها بالفعل، على أن تلحق بها وحدات أخرى لاحقًا. وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، وصول عدد من ضباط القوات المسلحة السويدية إلى غرينلاند، ضمن قوة متعددة الجنسيات من دول حليفة تشارك في الاستعدادات للمناورات الدنماركية.
من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، أن الدفاع عن غرينلاند يمثل مسؤولية مشتركة للناتو، مشيرة إلى مشاركة عدد من دول الحلف في المناورات الجارية بالمنطقة ومحيطها. وأضافت أن فريق عمل يجري تشكيله حاليًا لبحث سبل تعزيز الأمن في القطب الشمالي، مع الإقرار بوجود خلاف جوهري بشأن الطموحات الأمريكية تجاه غرينلاند.
رفض شعبي في غرينلاند أظهرت استطلاعات للرأي، أن غالبية سكان غرينلاند يرفضون بشكل قاطع أي سيطرة للولايات المتحدة على الجزيرة، في حين تؤيد أغلبية واسعة استقلالها عن الدنمارك. وفي محاولة لاحتواء التوترات، تعهدت الدنمارك خلال الأشهر الماضية، بزيادة الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية داخل غرينلاند، إلى جانب تكثيف جهودها الدفاعية في منطقة القطب الشمالي، بما في ذلك قرارها شراء 16 مقاتلة إضافية من طراز إف-35.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم الأربعاء، إن بلاده ضاعفت من تحركاتها في هذا الإطار، موضحًا: "خصصنا نحو 15 مليار دولار خلال العامين الماضيين فقط لتعزيز القدرات الدفاعية في أقصى الشمال، ونعمل داخل دول حلف شمال الأطلسي في القطب الشمالي على تعزيز دور ومشاركة الناتو". وأضاف راسموسن أن هذه الجهود لم تسفر عن تغيير الموقف الأمريكي، مؤكدًا: «من الواضح أن الرئيس الأمريكي لديه رغبة في غزو غرينلاند»، مشددًا على أن الدنمارك أوضحت بشكل لا لبس فيه أن هذا التوجه «لا يخدم مصلحة الدنمارك".
هذا المحتوى مقدم من العلم
