في أولى لحظات فجر الخميس، عاد أربعة رواد فضاء إلى الأرض في عملية إجلاء غير مسبوقة من محطة الفضاء الدولية، بعد مواجهة حالة طبية طارئة أثّرت على أحد أفراد الطاقم، ما جعل من العودة المبكرة ضرورة قصوى لضمان سلامتهم.
تُعد هذه العملية واحدة من أندر عمليات الإجلاء من الفضاء التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، لما تتطلبه من تنسيق دقيق بين وكالات الفضاء المختلفة، فضلاً عن المخاطر الفنية المرتبطة بعملية العودة من المدار الأرضي المنخفض.
وشمل الطاقم كلًا من رواد وكالة "ناسا" مايك فينك وزينا كاردمان، بالإضافة إلى رائد وكالة استكشاف الفضاء اليابانية كيميا يوي، والرائد الروسي من وكالة "روسكوسموس" أوليغ بلاتونوف، والذين كانوا في قلب مهمة مدارية طويلة قبل أن تُقلب خطة الرحلة رأسًا على عقب.
وكان هؤلاء الرواد قد أمضوا نحو خمسة أشهر على متن المحطة الدولية، يجرون تجارب علمية معقدة تشمل دراسة تأثير انعدام الجاذبية على الجسم البشري، وتجارب بيولوجية وبيئية دقيقة، وهو ما جعل أي اضطراب صحي فردي يستدعي التدخل الفوري.
تفاصيل العودة انفصلت كبسولة "دراغون" التابعة لمهمة "سبيس إكس كرو-11" عن محطة الفضاء الدولية عند الساعة 5:20 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يوم الأربعاء الموافق 14 يناير، لتبدأ رحلتها عائدة إلى الأرض.
ووصلت الكبسولة إلى مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا، حيث هبطت عند الساعة 3:41 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي يوم الخميس الموافق 15 يناير، وسط ظلام دامس، قبل أن يتم نقلها على متن سفينة استعادة تابعة لشركة "سبيس إكس".
وتعتبر عمليات الاستعادة البحرية جزءًا أساسيًا من خطة العودة، إذ تُجهز السفن بمعدات متقدمة لتثبيت الكبسولة ومنع أي حوادث أثناء السحب، كما يشمل الطاقم الطبي على متن السفينة استعدادات عاجلة لتقديم الدعم لأي حالة صحية.
وساعدت فرق الإنقاذ رواد الفضاء على الخروج من الكبسولة ووُضعوا على نقالات، وهو إجراء اعتيادي لجميع العائدين من الفضاء، قبل نقلهم لإجراء فحوصات طبية روتينية. ويتلقى أفراد الطاقم الأربعة حاليًا الرعاية في مستشفى محلي، مع التزام وكالة "ناسا" بقواعد الخصوصية الطبية بعدم الكشف عن هوية الرائد المتأثر أو تفاصيل حالته، مؤكدة أن المشكلة الصحية اقتصرت على فرد واحد فقط من الطاقم.
ويعد هذا الحدث المرة الأولى التي يتم فيها تقليص مدة مهمة على متن محطة الفضاء الدولية لأسباب صحية، بحسب ما ذكر موقع "سبيس.كوم" الشقيق لمجلة "لايف ساينس"، وكان الطاقم قد انطلق في الأول من أغسطس 2025، وكان من المقرر أن يبقى على متن المحطة حتى منتصف فبراير، إلى حين وصول طاقم بديل.
ومع ظهور المشكلة الطبية، أعلنت وكالة "ناسا" في 7 يناير تأجيل عملية سير المخطط لها خارج المحطة، قبل أن تعلن في اليوم التالي عن العودة المبكرة لجميع أفراد الطاقم.
وخلال مؤتمر صحفي، أكد مدير وكالة "ناسا" جاريد إسحاقمان أن الرواد "بخير ويتمتعون بروح معنوية عالية"، مشيرًا إلى أن إجراءات الإجلاء والرعاية الطبية كانت منظمة بعناية فائقة لضمان سلامتهم بعد هذه المهمة الاستثنائية.
وقال إسحاقمان: "حالة فرد الطاقم المعنيّة مطمئنة، وهو بخير"، مضيفًا: "سنشارك أي مستجدات بشأن حالته الصحية فور أن يكون ذلك مناسبًا".
وكان من المقرر في الأصل أن يتولى طاقم "كرو-12" مهمة استبدال هذا الطاقم على متن محطة الفضاء الدولية، إلا أن وصوله لن يتم قبل الشهر المقبل، وهو ما يجعل هذا الاضطراب في جدول تناوب الأطقم أمرًا غير معتاد، ومع ذلك، لا يزال هناك رواد فضاء آخرون يقيمون على متن المحطة، من بينهم رائد "ناسا" كريستوفر ويليامز، ورائدا الفضاء الروسيان سيرغي كود-سفيرشكوف وسيرغي ميكايف.
هذا المحتوى مقدم من العلم
