ما نراه بديهياً على الأرض قد يكون له معنى آخر في #الفضاء

عند النظر إلى الرسومات التوضيحية للنظام الشمسي، يلاحظ أن الأرض وجميع الكواكب تقريباً تدور حول الشمس في مستوى واحد وبالاتجاه نفسه، ويعرف هذا المستوى باسم دائرة البروج، وهو يشبه قرصاً مسطحاً تدور عليه الكواكب كما لو كانت حبات تتحرك فوق فطيرة كونية، لكن هذا المشهد يثير سؤالاً بديهياً: إذا كانت هناك جهة "أعلى"، فهل توجد جهة "أسفل" الأرض في الفضاء؟

ما معنى "الأسفل" خارج الأرض؟ على كوكب الأرض، يُعرَّف "الأسفل" ببساطة على أنه الاتجاه الذي تسحبنا إليه الجاذبية، غير أن هذا التعريف يفقد معناه في الفضاء، فالاتجاه الذي نعدّه "أسفل" في مكان ما على سطح الأرض، قد يكون «أعلى» لشخص يقف في الجهة المقابلة من الكوكب. وبمعنى أوسع، لا يوجد اتجاه كوني مطلق للأعلى أو الأسفل، بل يعتمد الأمر على نقطة المرجع التي ننطلق منها.

دائرة البروج.. تعريف اصطلاحي للأسفل والأعلى في علم الفلك، يُستخدم مستوى النظام الشمسي مرجعاً اصطلاحياً، فما يقع أسفل دائرة البروج يُعد «أسفل» بالمعنى التقني، وليس الفيزيائي، ومن هذا المنظور، تُرى الكواكب وهي تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة عند النظر من أعلى المستوى، ومع عقارب الساعة عند النظر من أسفله. لكن هذا لا يعني أن هناك فراغاً خاصاً أو اتجاهاً مميزاً يحمل معنى مختلفاً تحت هذا المستوى.

النظام الشمسي داخل مجرته عند توسيع نطاق الرؤية، يتضح أن النظام الشمسي نفسه ليس سوى جزء صغير من مجرة درب التبانة، التي تضم نحو 100 مليار نجم، هذه النجوم تدور حول مركز المجرة ضمن مستوى يُعرف بـ«المستوى المجري»، والمفارقة أن هذا المستوى لا يتطابق مع مستوى النظام الشمسي، إذ تميل الزاوية بينهما بنحو 60 درجة.

مستويات فوق مستويات.. المجرة داخل الكون الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فمجرة درب التبانة نفسها تنتمي إلى "المجموعة المحلية" من المجرات، والتي تصطف بدورها تقريباً ضمن مستوى آخر يُعرف بالمستوى المجري الفائق.

ويكاد هذا المستوى يكون عمودياً على مستوى المجرة، ما يوضح أن الكون مليء بمستويات دوران مختلفة، لكل منها اتجاهه الخاص.

كيف تشكّل هذا الاصطفاف؟ يعود سبب هذا التنظيم إلى نشأة النظام الشمسي من سحابة ضخمة من الغاز والغبار تُعرف بالسديم الشمسي، ومع انكماش هذه السحابة بفعل الجاذبية، ازداد دورانها سرعة، تماماً كما يفعل المتزلج حين يضم ذراعيه. وبفعل التصادمات والتفاعلات، تلاشت الحركات العمودية للجسيمات، واستقرت في قرص مسطح، تشكلت منه الشمس والكواكب، وتكررت هذه الآلية على مقاييس أكبر، لتنشأ مستويات دوران المجرات والعناقيد المجرية.

ماذا يوجد أسفل الأرض؟ الجواب البسيط: لا شيء مميز، فالأسفل ليس سوى اتجاه خالٍ نسبياً من الأجسام التي تدور حول الشمس، وإذا واصلنا السفر في هذا الاتجاه، سنصادف نجوماً أخرى بأنظمة كوكبية تدور في اتجاهات مختلفة، ثم مجرات لها مستوياتها الخاصة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 30 دقيقة
منذ ساعة
بيلبورد عربية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 19 ساعة
موقع سائح منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ ساعتين
بيلبورد عربية منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 9 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات