يمثل أغنى مليارديرات العالم قوة مالية هائلة، حيث تصل ثرواتهم مجتمعة إلى نحو 3.8 تريليون دولار، وهو مبلغ يفوق الناتج المحلي الإجمالي لمعظم الدول على كوكب الأرض. هذه الثروة الضخمة ليست مجرد رقم، بل تعكس قدرة هؤلاء الأفراد على التأثير في الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، فضلاً عن قدرتهم على الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والمشاريع الكبرى التي تعيد تشكيل الصناعات حول العالم.
ولا يقتصر الأمر على الحجم الكبير لهذه الثروات فحسب، بل إن معدل نموها خلال السنوات القليلة الماضية كان مذهلًا بالفعل. ففي عام 2020، كان جيف بيزوس يتصدر قائمة أغنى شخص في العالم بثروة صافية بلغت 145 مليار دولار، وهو رقم ضخم بحد ذاته، إلا أن المشهد تغير بسرعة مع صعود إيلون ماسك، الذي تجاوزت ثروته اليوم خمسة أضعاف هذا الرقم، ما يعكس سرعة تراكم الثروات في عصر الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال التكنولوجية.
يعكس هذا النمو المتسارع في ثروات أغنى الأفراد ديناميكيات الاقتصاد الحديث، حيث أصبح بإمكان الشركات والأفراد القادرين على الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا والقطاعات المستقبلية تحقيق ثروات ضخمة في فترة زمنية قصيرة مقارنة بالماضي.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل واضح في حالة إيلون ماسك، الذي بات أول شخص في التاريخ يتجاوز حاجز 700 مليار دولار، مع ثروة تبلغ 714.2 مليار دولار، وهو رقم قياسي جديد يوضح مدى النفوذ الاقتصادي الكبير الذي يتمتع به في عالم الأعمال والتكنولوجيا الحديثة.
نفوذ المليارات في عصر التكنولوجيا منذ عام 2020، شهدت ثروة إيلون ماسك نموًا مذهلًا، إذ ارتفعت بما يقارب 30 ضعفًا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهو معدل نمو غير مسبوق في تاريخ أغنى الشخصيات العالمية. ويُعزى جزء كبير من هذه الزيادة الهائلة إلى حصته في شركة سبيس إكس، التي تبلغ قيمتها حاليًا 366 مليار دولار.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الشركة السوقية قد تصل إلى 800 مليار دولار في الوقت الحالي، مع احتمال أن تتجاوز 1.5 تريليون دولار في حال قيام الشركة بطرح عام ضخم خلال عام 2026، ما سيعزز ثروته بشكل استثنائي.
ويبرز هذا النمو الاستثنائي قدرة الاستثمارات الاستراتيجية في مجالات التكنولوجيا والفضاء على تحقيق ثروات هائلة في وقت قياسي، ويعكس الدور المتنامي الذي تلعبه الشركات المبتكرة في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتوفير فرص تراكم الثروات بشكل غير مسبوق.
يحتل لارري بيدج، المؤسس المشارك لشركة جوجل، المرتبة الثانية بين أغنى مليارديرات العالم، بثروة صافية تبلغ 257.7 مليار دولار. وقد ساهمت الزيادة الكبيرة في قيمة أسهم ألفابت، الشركة الأم لجوجل، بنسبة 63% خلال عام 2025، بشكل مباشر في تعزيز ثروته، ما عزز مكانته ضمن قائمة الأثرياء العالميين.
وتعكس هذه الزيادة النمو المتواصل لشركات التكنولوجيا الكبرى، فضلاً عن قدرة مؤسسيها على الاستفادة من الابتكار والتحولات الرقمية في تعزيز ثرواتهم بسرعة كبيرة مقارنة بعقود مضت.
أما جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، فيحتل المرتبة الثامنة عالميًا بثروة صافية تبلغ 162.5 مليار دولار. ويُعتبر هوانغ صاحب أسرع نمو في الثروة بين أغنى 20 مليارديرًا خلال السنوات السبع الماضية، إذ ارتفعت أسهم إنفيديا بنسبة تفوق 4,200%، وهو رقم مذهل يعكس قوة قطاع تكنولوجيا المعالجات والذكاء الاصطناعي في خلق ثروات هائلة في وقت قياسي.
وفي المقابل، بقيت ثروة بيل جيتس شبه ثابتة منذ عام 2020. ففي ذلك العام، كان جيتس ثاني أغنى شخص في العالم، إلا أنه تراجع إلى المرتبة الثامنة عشر منذ ذلك الحين، ويرجع السبب الرئيسي إلى تحويل عشرات المليارات من ثروته إلى مؤسسة بيل وميليندا جيتس وأنشطته الخيرية المختلفة، ما يعكس التزامه الطويل الأمد بالعمل الإنساني والمساهمة في حل القضايا العالمية.
هذا المحتوى مقدم من العلم
