تمكين الأسرة في الإمارات.. سياسات واستراتيجيات وطنية

منذ تأسيسها، اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تجعل الأسرة نقطة انطلاق لكل مشروع وطني يهدف إلى بناء الإنسان وتنمية المجتمع.

ولم تنظر الدولة إلى الأسرة بوصفها مجرد وحدة اجتماعية تقليدية، بل بصفتها نواة تستمد منها الأجيال قيمها، وتشكل عبرها المجتمع روابطه، وتستدام من خلالها هويته وثقافته. هذا الإدراك المتقدم ظهر بوضوح في توجهات الدولة وسياساتها وخططها الاستراتيجية التي تجعل الإنسان محوراً، والرفاه الاجتماعي هدفاً، والاستقرار الأسري أساساً.

هذا الاهتمام تأطر على مدى السنوات برؤية منهجية تتجسد في تطوير منظومة تشريعية حديثة، وتبني سياسات اجتماعية مستدامة، وإطلاق مبادرات داعمة لمختلف جوانب الحياة الأسرية.

وفي سياق هذا النهج، خصصت دولة الإمارات هذا العام ليكون «عام الأسرة»، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تأكيداً على مكانة الأسرة وأهميتها في مسار التنمية، وترسيخاً لمفهوم أن الاستثمار في الأسرة استثمار في مستقبل الوطن.

البناء الوطني

تُعد الأسرة في فكر القيادة الإماراتية حجر الأساس في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز اللحمة الوطنية، فالأسرة هي البيئة التي تنشأ فيها القيم، وتتشكل فيها الهوية، ويتلقى فيها الأبناء أولى صور الانتماء. ومن هنا، حرصت الدولة على توفير أشكال الدعم كافة التي من شأنها الحفاظ على الأسرة وحمايتها، ورفع مستوى جودة حياتها.

وهذا التوجه الوطني ليس وليد السنوات الأخيرة، فقد امتد عبر عقود من العمل المؤسسي، والتي شهدت وضع التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة، وتطوير سياسات اجتماعية واقتصادية داعمة، وتمكين المرأة شريكاً في بناء الأسرة والمجتمع، إلى جانب توفير خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية متكاملة، وتشجيع الاستقرار الأسري والسكني، وتعزيز التوازن بين العمل والحياة؛ وبذلك تحول الاهتمام بالأسرة من قيمة ثقافية إلى إطار عمل حكومي متكامل يستند إلى بيانات وقياسات ومؤشرات.

تشريعات داعمة للأسرة

عملت الإمارات، خلال العقدين الماضيين، على تحديث منظومتها التشريعية المرتبطة بالأسرة، بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والمعايير الدولية دون الإخلال بقيمها الحضارية. وقد شمل ذلك تطوير قوانين الأحوال الشخصية، وتنظيم الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والوصاية وغيرها، وهو ما انعكس في تحديث قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، حيث تم تطوير أطر قانونية حديثة تعزز الاستقرار الأسري وتنظم العلاقات بشكل عادل ومتوازن، وتمنح الأسر مسارات قانونية واضحة لتسوية المنازعات.

كما ضمنت التشريعات تعزيز العدالة الأسرية، عبر توفير مراكز تسوية المنازعات الأسرية قبل اللجوء إلى القضاء، واعتماد أنظمة تسهل الإجراءات وتراعي مصالح الأطفال والنساء وكبار السن.

وكانت حماية حقوق الطفل دائماً محور التشريعات الوطنية، والتي كان أبرزها قانون «وديمة»، وتوسيع نطاق الحماية والرعاية الاجتماعية، وتوفير خدمات ضمان الحماية والدعم للأطفال، وتنظيم حضانة ورعاية الأبناء بما يكفل مصلحة الطفل الفضلى، ويحافظ على الروابط الأسرية ويحمي استقرار الطفل النفسي والاجتماعي.

استراتيجيات الأسرة

تبنت دولة الإمارات عدداً من السياسات والاستراتيجيات التي استهدفت الأسرة بشكل مباشر، أبرزها: السياسة الوطنية للأسرة، التي تهدف إلى تمكين الأسرة الإماراتية، وتعزيز تماسكها وزيادة مشاركتها في التنمية المستدامة.

وتأتي استراتيجية وزارة الأسرة (2025 - 2027)، ركيزة للتنمية المستدامة، وأحد أبرز الأدوات التي تعتمدها الدولة لتنظيم العمل الحكومي في هذا المجال، حيث ترتكز على محاور رئيسة تشمل: الاستقرار الأسري، وجودة الحياة، والتوازن بين العمل والحياة، والدعم الاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى تعزيز الصحة النفسية والجسدية لأفراد الأسرة.

وتسعى هذه الاستراتيجية إلى بناء منظومة دعم متكاملة، تشارك فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان تكامل الأدوار، واستدامة الأثر، وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس مباشرة على حياة الأسر.

وتهدف الاستراتيجية إلى تعزيز الاستقرار الأسري، ورفع مستويات الرفاه، وتطوير منظومة متكاملة من السياسات والبرامج التي تستجيب للتحولات الاجتماعية والديموغرافية، وتدعم الأسرة في مختلف مراحلها، ضمن رؤية متوسطة المدى قابلة للقياس والتقييم.

الأجندة الوطنية لنمو الأسرة

بلغ المسار الاتحادي ذروته في نوفمبر الماضي، خلال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، مع الإعلان عن إطلاق «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031»، التي وضعت نمو الأسرة في صميم التوجهات الوطنية حتى نهاية العقد.

وتركز الأجندة على رفع معدلات المواليد والزواج بين المواطنين، وخفض متوسط عمر الزواج، وتوفير بيئة داعمة للأسرة، من خلال سياسات اجتماعية واقتصادية وصحية متكاملة، تعزز الاستقرار الأسري، وتدعم الخيارات الأسرية المستدامة.

تمكين المرأة

لا يمكن الحديث عن دعم الأسرة في الإمارات دون الإشارة إلى دور الدولة في تمكين المرأة، ليس فقط في المجال المهني أو العام، بل في إطار بناء الأسرة ذاتها. فقد تم اعتماد سياسات تدعم مشاركة المرأة في سوق العمل مع ضمان حقوق الأمومة، ومنح إجازات أمومة وساعات رضاعة مرنة، وتوفير حضانات في أماكن العمل، وتشجيع مشاركة المرأة في صنع القرار، ودعم دورها في رعاية الأسرة وتربية الأبناء.

وقد جاء هذا المسار بقيادة وجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي شكلت رمزاً للحراك الاجتماعي الإيجابي في دعم المرأة والأسرة على السواء، عبر إطلاق مبادرات وبرامج متخصصة، وتعزيز حضور المرأة في التعليم والوظائف القيادية والعمل التطوعي والخدمة الوطنية. وأسهمت هذه الجهود في بناء نموذج وطني تتوازن فيه أدوار المرأة بين المساهمة في التنمية والمشاركة في تربية الأجيال والحفاظ على تماسك الأسرة.

ومع تراكم هذه الإنجازات، أصبحت المرأة الإماراتية شريكاً رئيسياً في القرار الأسري والمجتمعي والاقتصادي، وهو ما انعكس على مؤشرات التعليم والعمل والتمثيل السياسي، وصولاً إلى مشاركة النساء في مجلس الوزراء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
الإمارات نيوز منذ 16 ساعة
برق الإمارات منذ 11 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 6 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 4 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 14 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات