الصين: شعب يُبدع وحكومة تُنجز بصمت

لم أكن أتوقع يوماً أن يتحول الحلم إلى حقيقة، وأن تطأ قدماي أرض العجائب قبل أن أتعرف إلى تاريخ سورها العظيم. في الصين، كل شيء يبدو مختلفاً عن العالم الذي نعرفه؛ تكنولوجيا تتقدم كل لحظة، وشعب يواكب التحولات دون أن يتخلى عن قيمه الأساسية، وعلى رأسها احترام العمل، والانضباط، وتقديم الفعل على القول.

لكن زيارتي إلى الصين لم تكن رحلة سياحية، بل مشاركة فاعلة في دورة الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال، وهي تجربة كشفت لي أن في هذا العالم الآخر جمهورية لا تكتفي بصناعة المنتجات، بل تصنع العقول قبل ذلك. دولة تستثمر في الابتكار بوصفه خياراً استراتيجياً، وتمنح الموهوبين مساحة حقيقية لتحويل أفكارهم إلى مشاريع، ثم إلى شركات قد تصبح لاحقاً من بين أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم. يكفي أن نعلم أن الصين أصبحت خلال عقد واحد فقط موطناً لأكثر من ثلث الشركات الناشئة اليونيكورن عالمياً، وأن مدناً مثل شنغهاي وشنتشن تحولت إلى مختبرات مفتوحة للأفكار قبل أن تكون مجرد مراكز صناعية.

الصين التي رأيتها ليست فقط قوة اقتصادية تتوسع بهدوء وثقة، بل نموذجاً مختلفاً للتنمية؛ تنمية لا تُقاس بحجم الناتج المحلي وحده، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة، والتكنولوجيا إلى أسلوب حياة، والابتكار إلى ثقافة عامة. ففي الحياة اليومية، يكاد النقد يختفي لصالح أنظمة الدفع الرقمي مثل WeChat Pay وAlipay، حتى في أكشاك الطعام الشعبية، بينما أصبحت تقنيات التعرف على الوجه تُستخدم في دخول المترو، ودفع الفواتير، والتحقق الأمني في المطارات، دون ضجيج أو بهرجة.

في شنغهاي، المدينة التي تجاوزت حدود السماء بمبانيها، وجدت ما هو أكثر إثارة من ناطحات السحاب: مدينة تُدار بعقل رقمي أخضر في آنٍ واحد. ميناء شنغهاي، وهو الأكبر في العالم من حيث حجم الحاويات، يعمل بأنظمة تشغيل ذكية ورافعات ذاتية القيادة تقلل زمن التفريغ وترفع الكفاءة التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة. وفي الشوارع، تنتشر الحافلات الكهربائية بالكامل، فيما تُدار إشارات المرور عبر أنظمة ذكاء اصطناعي تقلل الازدحام وتخفض الانبعاثات.

أما في قطاع النقل، فقد تجاوزت الصين حدود الابتكار التقليدي. شبكة القطارات فائقة السرعة، التي تجاوز طولها 40 ألف كيلومتر، تختصر المسافات بين المدن الكبرى من أيام إلى ساعات، وتُدار بأنظمة تحكم رقمية تجعل معدل الحوادث فيها من الأدنى عالمياً. وفي المدن الذكية، تخضع المركبات ذاتية القيادة التابعة لشركات مثل Baidu Apollo وPony.ai لاختبارات تشغيل فعلية في الشوارع العامة، فيما تستخدم الطائرات المسيّرة في توصيل الأدوية إلى المناطق النائية خلال دقائق بدلاً من ساعات.

وفي المجال الطبي، رأيت كيف لم يعد الذكاء الاصطناعي فكرة مستقبلية، بل أداة يومية في المستشفيات. أنظمة صينية مثل iFlytek وTencent Medical AI تُستخدم في قراءة الأشعة وتشخيص الأمراض بدقة تنافس كبار الأطباء، فيما تُجرى عمليات جراحية باستخدام روبوتات طبية متطورة تقلل زمن التعافي ونسبة المضاعفات. أما في الصناعات الدوائية، فقد تحولت الصين إلى أحد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة الرابعة منذ 14 ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 3 ساعات