أكاديمي متخصص في مجالي الطاقة والاقتصاد
من المتوقع أن ينعكس ارتفاع إنتاج النفط الفنزويلي على أسواق النفط العالمية بصورة أوضح في المديين المتوسط والطويل، ولا سيما إذا سارت التطورات بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية، في حين يُرجَّح أن يكون تأثيره محدودًا في الأجل القصير. إذ تشير التقديرات إلى أن الأسواق النفطية لن تُبدي استجابة قوية للزيادات الانية في الإمدادات الفنزويلية، والتي يُتوقع أن تتراوح بين 250 و350 ألف برميل يوميًا.
ويُعزى ذلك إلى أن رفع الإنتاج إلى مستويات أعلى يتطلب استثمارات ضخمة تُقدَّر بما بين 100 و150 مليار دولار، في وقت لا تُبدي فيه الشركات النفطية رغبة كبيرة في تحمّل مثل هذه الكلف العالية، خاصة في ظل أجواء عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع السياسية في فنزويلا. كما أن النفط الفنزويلي، المصنَّف من النفوط الثقيلة جدًا عالية الكبريت وصعبة التكرير، يقلّل من الطلب عليه عالميًا، كما ان نقله عبر خطوط الأنابيب والسفن يتطلب عمليات تمييع باستخدام إضافات بترولية مثل النافثا، التي كانت فنزويلا تحصل عليها سابقًا من الولايات المتحدة، ثم من إيران وروسيا.
وتتطلب المصافي القادرة على معالجة هذا النوع من النفط مستوى تقنيًا متقدمًا مقارنة بالنفوط الخفيفة، وهي مصافٍ تتركز بشكل أساسي على الساحل الأمريكي في خليج المكسيك، إلى جانب عدد من المصافي في الهند والصين. وبناءً على هذه المعطيات، يُتوقع أن يبرز التأثير الأكبر خلال الأمد المتوسط، الممتد بين 3 و7 سنوات، وهي الفترة التي قد تشهد زيادة في إنتاج النفط الفنزويلي تتراوح بين 1 و2 مليون برميل يوميًا.
من المتوقع أن تتوجه أغلب الزيادات في إنتاج النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستورد نحو 7 ملايين برميل يوميًا من النفط الثقيل عالي الكبريت، في الوقت الذي تصدر فيه حوالي 4 ملايين برميل من النفط الخفيف ومنخفض الكبريت (النفط الصخري). كما تستورد الولايات المتحدة نحو 2 مليون برميل من المنتجات المكررة، أغلبها بنزين، وتصدر نحو 7 ملايين برميل من المنتجات المكررة، في مقدمتها الديزل ووقود الطائرات والغازات المسالة.
وبناءً على ذلك، فإن أي زيادة في واردات النفط الفنزويلي ستقابلها زيادة موازية في صادرات الولايات المتحدة من النفط الخفيف والمنتجات المكررة، ما قد يُحدث تأثيرًا كبيرًا على توازن أسواق النفط العالمية وينعكس في النهاية على أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة. ومن المتوقع ان يكون الحد الأدنى للأسعار هو نقطة التعادل للنفط الصخري الأمريكي، حيث تتساوى عندها الإيرادات النفطية مع كلفة استخراج النفط الصخري. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بانخفاض الأسعار دون هذا المستوى، إذ سيجعل ذلك إنتاج النفط الصخري غير مجدٍ اقتصاديًا، مما قد يؤدي إلى خروج الشركات العاملة في هذا القطاع وفقدان نحو 10 ملايين برميل يوميًا من النفط الصخري. كما قد يترتب على ذلك فقدان آلاف الوظائف المرتبطة بهذا النشاط الحيوي والمهم لاقتصاد الولايات المتحدة. وقد يكون الحل الانسب للولايات المتحدة هو تشجيع الشركات المنتجة للنفط الصخري على تقليص بعض عملياتها وتوجيه استثماراتها نحو قطاع النفط الفنزويلي، لا سيما تلك الشركات العاملة في حقول النفط الصخري الأقل جدوى، حيث تصل تكاليف الإنتاج فيها إلى أكثر من 55 دولارًا للبرميل. بينما تستمر الشركات الأخرى في العمل بالحقول التي تكون تكاليف الإنتاج فيها منخفضة، حوالي 40 دولارًا للبرميل, كما يوفر هذا الخيار التخلص من الاثار البيئية السيئة للنفط الصخري .
وبناءً على هذا السيناريو، قد تهبط أسعار النفط الخام في الأمد المتوسط إلى مستوى يتراوح بين 48 و52 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يغطي تكاليف النفط الصخري الأمريكي مع هامش ربح مقبول للشركات النفطية.
يمكن التعرف على الآثار المحتملة للأحداث الفنزويلية على الاقتصاد العراقي من خلال تحليل المؤشرات الاقتصادية المتعلقة باعتماد العراق الكبير على الإيرادات النفطية. فخلال الفترة بين 2003 و2024، بلغ معدل مساهمة الريع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي العراقي 47.1%، وهو الأعلى بين الدول النفطية الأخرى، ما يجعل العراق حساسًا بشكل كبير لأي تقلبات في أسواق النفط الدولية.
وحسب بيانات وزارة المالية للأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بلغت إجمالي الإيرادات حوالي 103 تريليون دينار عراقي، منها 93 تريليون دينار عائدات نفطية، أي ما يشكل أكثر من 90% من إجمالي الإيرادات. وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق الجاري فقط، دون احتساب الإنفاق الاستثماري، 96 تريليون دينار، حيث تستحوذ الرواتب على 78.6% من هذا الإنفاق، بمقدار 75.5 تريليون دينار، موزعة بين:
55 تريليون دينار رواتب موظفين، 15.995 تريليون دينار رواتب متقاعدين و4.734 تريليون دينار مخصصة كرواتب للحماية الاجتماعية.
ويبلغ عدد الموظفين في العراق لعام 2025 حوالي 4.55 مليون موظف، منهم 658,189 موظفًا في إقليم كوردستان، فيما بلغ عدد المتقاعدين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
