قراءة دستورية وقانونية دولية في اولويات الخارج وحدود السيادة العراقية
د. فيصل صادق توفيق
دكتوراه في القانون الدستوري _ دولي
لم تكن تغريدة المبعوث الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، بمناسبة رأس السنة الميلادية، مجرد رسالة تهنئة تقليدية للشعب العراقي، بل جاءت كخطاب سياسي مكثف يعكس حقيقة بات من الصعب تجاهلها، مفادها أن العراق، بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي، ما يزال دولة هشة، وأن جزءا جوهريا من ملفاته السيادية لم يعد يُدار من داخله، بل يناقش ويصاغ في فضاءات خارج حدوده. فبين لغة التهنئة الموجهة إلى الشعب، ولغة الحزم المبطنة الموجهة إلى السلطة، قدم سافايا ما يشبه خارطة طريق خارجية، تضمنت ثمانية عشر ملفا اعتبرتها الولايات المتحدة أولويات لعملها في العراق، وهو سلوك لا يمارس عادة تجاه دول مستقرة مكتملة القرار، بل تجاه دول تعاني من ضعف بنيوي في القدرة والسيادة.
في منطق القانون الدولي، تصنف الدولة الهشة بوصفها كيانا يتمتع باعتراف دولي وشكل دستوري، لكنه يفتقر إلى السيطرة الكاملة على أراضيه، ولا يحتكر العنف المشروع، ويعجز عن إدارة موارده وقراراته الاستراتيجية باستقلال فعلي. وبالنظر إلى الواقع العراقي، فإن هذا الوصف لم يعد توصيفا سياسيا أو إعلاميا، بل توصيفا وظيفيا دقيقا. فالدستور العراقي، رغم ما يتضمنه من نصوص سيادية واضحة، لم يتحول إلى أداة حاكمة تضبط السلاح والسلطة والقرار، بل ظل في كثير من مفاصله خاضعا لميزان القوى، لا لسلطة النص.
اما القضايا التي أشار إليها سافايا، من أمن وسلاح وفساد وفقر وبطالة وتراجع خدمات وانعدام ثقة بين المواطن والدولة، ليست قضايا مستجدة، بل تمثل جوهر الأزمة العراقية منذ سنوات طويلة. غير أن الحقيقة الأكثر إرباكا أن هذه الملفات عراقية بالاسم، لكنها ليست عراقية بالفعل، إذ لا تدار حصريا داخل المؤسسات الدستورية، ولا تحسم بقرار وطني مستقل، بل تخضع لتداخلات إقليمية ودولية معقدة. فالأمن مرتبط بوجود عسكري أجنبي، والسلاح مرتبط بقوى ما دون الدولة ذات امتدادات خارج الحدود، والاقتصاد مرتهن لمنظومات مالية دولية، فيما القرار السياسي نفسه بات أسير توازنات خارجية أكثر مما هو تعبير عن إرادة داخلية خالصة.
اما من الناحية الدستورية، يفترض أن تحتكر الدولة وحدها السلاح، غير أن الواقع يشير إلى أن الدولة العراقية لم تعد الفاعل الأقوى داخل حدودها. ولم يكن هذا الوضع نتيجة خرق قانوني عابر، بل حصيلة انهيار مؤسساتي عميق أعقب عام 2003، وإعادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
