سجن الضبة في حضرموت.. شهادات وأدلة تكشف انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين المدنيين

كشفت مشاهد مصوّرة من داخل ما يُعرف بسجن الضبة، الواقع في محيط معسكر الضبة بمحافظة حضرموت، عن أوضاع احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية وحقوق السجناء. وتُظهر اللقطات وجود سجنين في المنطقة نفسها، أحدهما يقع خارج نطاق المعسكر، وهو ما يشير إلى طبيعته غير الرسمية واستخدامه كمركز اعتقال خارج مؤسسات الدولة.

وتوثّق المشاهد التي نقلتها قناة "الإخبارية" زنزانات صغيرة للغاية، خالية من دورات المياه، لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، وتنتشر على جدرانها آثار ضرب وبقع دم واضحة، إضافة إلى نقوش وكتابات دوّنها المعتقلون بأيديهم. وتشمل هذه الكتابات أسماء المحتجزين، وعدد الأيام التي قضوها داخل الزنازين، وتواريخ احتجازهم، في محاولة لتوثيق معاناتهم داخل السجن.

وتُظهر الجدران أيضًا محاولات واضحة لطمس هذه النقوش، حيث جرى طلاء عدد من الزنازين باللون الأسود، إلا أن آثار الأسماء والكلمات لا تزال ظاهرة عند تسليط الضوء، ما يكشف فشل محاولات إخفاء الأدلة. كما رُصدت كتابات ونقوش أُزيلت جزئيًا، في مؤشر على تعمّد محو آثار وجود المعتقلين.

ويتكوّن السجن من عدد من البركسات المتجاورة، تحتوي على غرف محدودة مبنية بالحجر والبلوك، إضافة إلى زنازين انفرادية وأخرى جماعية. كما تضم المنطقة دورة مياه جماعية متهالكة تخدم كامل الموقع، في ظل غياب أبسط مقومات النظافة والرعاية الصحية.

معتقلات خارج إطار الدولة من جهته، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن الموقع كان خاضعًا لسيطرة القوات الإماراتية خلال فترة توليها حماية ميناء الضبة والمنشآت النفطية، مؤكدًا أن السلطات تفاجأت بعد تحرير المنطقة بوجود معتقلات سرية خارج إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.

وأوضح الإرياني في حديثه لقناة "الإخبارية" أن هذه المعتقلات تضم زنازين انفرادية وأخرى جماعية، مشيرًا إلى أن بعض الغرف الجماعية كانت مطلية باللون الأسود عمدًا، بهدف زيادة امتصاص الحرارة الخارجية، ما يعني تعريض المحتجزين لدرجات حرارة مرتفعة خلال فترات الحر، في أسلوب وصفه بالقاسي واللاإنساني. وأضاف أن اكتشاف هذه المعتقلات شكّل صدمة للسلطات، خاصة في ظل ما تحمله من شواهد مادية تؤكد تعرض المحتجزين لانتهاكات جسيمة.

الأدلة تؤكد شهادات الضحايا بدورها، قالت المحامية في وزارة حقوق الإنسان اليمنية، زعفران زايد، إن ما جرى توثيقه داخل السجن شكّل صدمة حتى للفرق الحقوقية، موضحة أن دخول الزنازين الانفرادية نقل إليهم جزءًا من المعاناة التي عاشها المحتجزون الذين أُخفوا قسرًا، ولا يزال مصير بعضهم مجهولًا حتى اليوم. وأشارت زايد إلى أن الفرق الحقوقية سبق أن وثّقت شهادات معتقلين وضحايا، مؤكدة أن ما وُجد على أرض الواقع داخل السجن يثبت صحة تلك الإفادات، ويعزز مصداقيتها بشكل كامل. وأضافت أن جميع الانتهاكات التي يجرّمها قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تم رصدها داخل هذه المعتقلات.

ولفتت إلى أن بعض الزنازين طُليت باللون الأسود قبيل مغادرة القوات الإماراتية، في محاولة لطمس الأدلة، إلا أن تسليط الضوء كشف بوضوح أسماء وتواريخ وأرقام هواتف لبعض الضحايا لا تزال مدوّنة على الجدران. وتابعت: "وتؤكد المعاينة أن السجن يقع خارج أسوار المعسكر، وهو ما يرجّح استخدامه لاحتجاز مدنيين بعيدًا عن أي إجراءات قانونية. وتُظهر النقوش أن المعتقلين شملوا مدنيين عابرين، وتجارًا، ومواطنين، إضافة إلى معارضين سياسيين عارضوا وجود الإمارات أو سياساتها في المنطقة".

وأوضحت زايد أن الطلاء الأسود لم يكن عشوائيًا أو تجميليًا، بل جرى استخدامه لطمس مسرح جريمة كامل والأدلة الجنائية التي دوّنها السجناء بأنفسهم. ومع ذلك، فإن كثيرًا من الأسماء والتواريخ لا تزال قابلة للقراءة عند تسليط الضوء من زوايا مختلفة. وأضافت أن بعض المعتقلين حاولوا حفر الجدران أو كشط الطلاء لتسجيل أسمائهم وتواريخ احتجازهم، إلا أن ضيق الغرف وقسوة الظروف حالت دون ذلك. وأشارت إلى أن الفرق الحقوقية تمكنت من مقابلة بعض الضحايا شخصيًا، إضافة إلى الحصول على شهادات مفصلة من ذويهم.

دعوات لحماية الموقع باعتباره دليلًا جنائيًا ودعت المحامية زعفران زايد السلطة المحلية إلى الحفاظ على موقع السجن وعدم العبث به، معتبرة إياه مسرح جريمة وأدلة جنائية يمكن أن تكشف طبيعة الانتهاكات المرتكبة. وأكدت أن الألواح والجدران السوداء قد تقود إلى توثيق جرائم جسيمة ارتُكبت في حضرموت، ضمن نمط أوسع شمل محافظات جنوبية أخرى، من بينها الاغتيالات والانتهاكات الممنهجة.

وتُظهر المشاهد أيضًا آثار تعذيب واضحة، من بينها علامات جلد وضرب على الجدران والزوايا، نتيجة استخدام أدوات تعذيب داخل غرف ضيقة. كما وثّق المعتقلون رسومات بدائية، من بينها رسم القبلة والمسجد، في محاولة لتحديد اتجاه الصلاة داخل زنازين تفتقر إلى المياه ومرافق الوضوء، ولا تحتوي سوى على نافذة صغيرة للتهوية.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 55 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 6 ساعات
العلم منذ 21 ساعة
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 19 ساعة
العلم منذ 14 دقيقة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 7 ساعات
العلم منذ ساعتين
موقع سائح منذ 3 ساعات