كِزدورة موسيقى تُدار بالإحساس لا بالخريطة. من لقاء صدفة في تورنتو إلى دخول قوائم بيلبورد عربية بأغنية «خيال»، مشروع يمشي على مهل ويترك للطريق أن يقوده.. اقرأوا القصة الكاملة واكتشفوا عالم كِزدورة عبر موقعنا.

في اللهجة الشامية، تعني كلمة كِزدورة التجوّل بلا خريطة بدافع المتعة وتقطيع الوقت، مع ترك الطريق يقود الرحلة كيفما اتفق. بهذا المعنى البسيط والعميق في آن، يتشكّل مشروع كزدورة: موسيقى لا تستعجل الوصول، ولا تتعامل مع المسار كخطة مُحكَمة، بل كرحلة تُدار بالإحساس. لذلك يمكن القول أن كزدورة ليست فرقة تبحث عن موقعها بخارطة الموسيقى، بقدر ما هي تجربة موسيقية تُصغي لما يتحرّك بداخلها، وتترك للأغنية أن تختار شكلها وإيقاعها. هكذا تبدو موسيقاهم: خطوات هادئة، فضول مفتوح وصوت يعرف أن المتعة في الطريق، لا في نهايته.

لقاء صدفة وصوت خرج من الذاكرة وُلدت كزدورة في تورنتو، بالتقاء مشروع المغنية السورية لين حمو بالعازف والمنتج اللبناني جون أبو شقرا. اللقاء الأول كان خلال حفل خيري لبيروت عام 2020، عقب انفجار المرفأ. لم يكن اللقاء مخططًا له، ولم يحمل وعودًا مسبقة، لكنه فتح بابًا لصوت مشترك، تشكّل من الاغتراب، ومن ذاكرة مشحونة بالأمكنة واللهجات والأسئلة.

جاءت أغنيتهم الأولى "وين" في نهاية 2021 كتعريف هادئ بهذا الصوت. لم تكن بيانًا ولا إعلان انطلاق صاخب، بل سؤالًا مفتوحًا، وبداية طريق تُفضّل التمهّل على الاندفاع.

x الصوت: بين ما نعرفه وما نشعر به في موسيقى كزدورة، لا صراع بين التراث والتجريب. المقامات العربية حاضرة، لكنها لا تُقدَّم بوصفها موروثًا مُغلَقًا، بل كمساحة حيّة تتحرك داخل إيقاعات الفانك ولمسات السايكدليك والجاز والفولك. صوت لين، بزخرفته الشامية الواضحة، لا يعلو فوق الموسيقى ولا يذوب فيها، بل يسير معها، كحكاية تُروى على مهل.

ما يميّز مشروع كزدورة الموسيقي أن الأغاني فيه جاءت كحالات. كل عمل يحمل مزاجًا خاصًا، ويمنح المستمع شعورًا بأنه دخل عالمًا له إيقاعه الداخلي، لا يشبه السائد، ولا يعاديه.

x "غيوم": نوستالجيا بلا زمن مع ألبومهم الأول "غيوم"، بدت كزدورة أكثر وضوحًا في رؤيتها الموسيقية. "غيوم" ليس ألبومًا يحاول استعادة زمن موسيقي محدد، ولا يتكئ على الماضي بوصفه مرجعًا جاهزًا. هو أقرب إلى نوستالجيا مُتخيَّلة؛ حنين لشيء ربما لم يكن موجودًا بهذا الشكل في الموسيقى العربية من قبل.

الإنتاج يحمل روح الريترو من دون محاكاة مباشرة. جماليات موسيقية أصيلة من الموسيقى العربية تتقاطع مع عناصر مستوردة، لا لتتنافس، بل لتصنع حالة عاطفية وموسيقية خاصة. حالة تولّد شعورًا بالحنين، رغم أنها لا تُشبه إنتاجات مرحلة بعينها. الألبوم يبدو معلّقًا في الهواء، خفيفًا وعميقًا في آن، كاسمه تمامًا.

x وبين هذه الحالة العامة، التي يمكن وصفها بالنوستالجيا إلى الزمن الضائع، تبرز بعض الأغاني التي يمكن تتبع مساراتها إلى ما يُشبهها في الثقافة العربية، فإنتاجيًا بعض الأغاني تبدو أقرب إلى ستايل ما يُعرف بالجاز الشرقي، الذي نُسب إلى زياد الرحباني، بل ويبدو أكثر جنوحًا إلى التأصيل بأغاني تستخدم الوتريات الشرقية ضمن هذه القالب، مثل "كلو بيروح". كما أن تقديم كوفر للأغنية التراثية "ع العين موليتين" يبدو خيطًا واضحًا يربط تجربة كزدورة بجذورها العربية كما هي في الثقافة السائدة.

على المسرح: اكتمال الحالة في العروض الحيّة، تتحول موسيقى كزدورة من حالة داخلية إلى طاقة مشتركة. حضور هادئ بلا استعراض زائد، لكن بثقة كاملة في الصوت والمساحة. من المسارح الكندية إلى مهرجانات عالمية مثل WOMEX وMondial Montr al وAPAP وFolk Canada، تبدو الفرقة وكأنها تنقل جمهورها من مكان إلى آخر، من دون أن تطلب منه معرفة مسبقة، فقط استعدادًا للإصغاء. وجولتها في المنطقة العربية وأوروبا مؤخرًا كان لها دور بانتشار أغانيها إلى نطاق أوسع.

x خيال: الوصول إلى قوائم بيلبورد عربية من ألبوم "غيوم" برزت أخيرًا أغنية "خيال"، التي أوصلت كزدورة لأول مرة في مسيرتها إلى قوائم بيلبورد عربية، حيث دخلت الأغنية إلى قائمة أعلى 50 إندي عربي. حدث ذلك في نهاية 2025، أي بعد مرور 9 أشهر على إصدار الأغنية ضمن ألبوم "غيوم". بذلك بدأت كزدورة تحقق حضورًا أوسع، لكن من دون التفريط بروح المشروع أو الانجراف نحو إيقاع الموسيقى السائدة.


هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بيلبورد عربية

منذ 3 دقائق
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
العلم منذ 23 ساعة
العلم منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
العلم منذ ساعتين
العلم منذ 47 دقيقة
العلم منذ 5 ساعات
العلم منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 11 ساعة