أبناء ناجحون ومرهقون نفسيا.. حين يغيب ضغط التوقعات شعور الأمان

ربى الرياحي عمان- في كثير من البيوت يعيش الأبناء تحت سيف التوقعات العالية والمقارنات المكلفة نفسيا، كل ذلك بدافع الحرص على مستقبلهم.

داخل هذا المناخ لا يسأل الابن عن تعبه ولا عن خوفه من الامتحان ولا عن القلق الذي يرافقه ليلا. يسأل فقط عن النتيجة كأن المشاعر ترف مؤجل وكأن القلق والإنهاك تفاصيل غير مرئية لا تستحق الإصغاء.

ومع الوقت يتعلم الابن درسا قاسيا الحب مشروط والقبول مؤجل إلى حين إثبات الجدارة. يتحول البيت من مساحة احتواء إلى لوحة إعلان للدرجات فالجلسات العائلية تصبح تقارير أداء.

الإنجاز كواجهة اجتماعية

في هذا الضغط المستمر لا يسمح للابن أن يخطئ ولا أن يتعثر الفشل لا يرى كمرحلة تعليمية بل كتهديد صورة الأسرة وكأن الإنجاز ليس مسارا بل واجهة اجتماعية يجب الحفاظ عليها بأي ثمن.

الضغط الدراسي ليس مشكلة حين يكون دافعا لكنه يتحول إلى عبء حين يفصل عن المشاعر هذا ما تبينه سناء (33 عاما) تقول إنها ومن خلال مواقف كثيرة عاشتها عن قرب تيقنت أن النجاح الحقيق لا يقاس فقط بالعلامات بل بقدرة الأبناء على أن يعودوا إلى بيوتهم وهم يشعرون أنهم مسموعون ومقبولون حتى في لحظات التعثر. وتضيف الأخطر أن الضغط الدراسي يسرق من الأبناء حقهم في الخطأ والتجربة ويزرع فيهم خوفا دائما من الفشل يلازمهم في حياتهم الجامعية والمهنية.

أما سارة تربت داخل أسرتها على الخوف بدلا من الشغف، فكبرت وهي تعتقد أن قيمتها كإنسان مرهونة بنجاحها وبما تحصل عليه من شهادات، هذا الإحساس ولد لديها قلقا دائما وخوفا من خيبة الأمل لدرجة أنها عاشت حالة من التوتر المستمر جعلتها عاجزة عن الاستمتاع بالدراسة.

الحوار المشروط بالنتائج والتفوق

الدراسة بالنسبة لها هي ساحة اختبار قاسٍ للقبول والحب. على المستوى النفسي عانت سارة بحسب قولها من عدم تقديرها لذاتها واضطرابات النوم وأحيانا كانت تمر بفترات اكتئاب تدفعها للانسحاب من كل شيء.

وعن علاقتها مع أهلها تبين سارة أنها كانت علاقة محاسبة ومراقبة فكان الحوار معهم مشروطا بالنتائج، لدرجة أن الإصغاء لمشاعرها لم يكن موجودا، الأمر الذي خلق بينها وبينهم مسافة صامتة لم يستطع الوقت إلى اليوم أن يلغيها. وتبين الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية حنين البطوش أن في كثير من البيوت، لا يبدأ الضغط الدراسي من المدرسة، بل من داخل الأسرة ذاتها؛ حيث تتحوّل الدرجات إلى مقياس وحيد للقيمة، ويُختزل الابن في رقم على الشهادة، لا في إنسان يمرّ بتجربة نفسية وجسدية معقّدة.

هذا النمط من التربية، وإن كان بدافع الحرص والخوف على المستقبل، يحمل في طياته آثارا عميقة قد لا تظهر فورا، لكنها تتراكم بصمت، وعندما يصبح السؤال اليومي: "كم جبت؟" بدل "كيف يومك؟"، يشعر الابن أن قبوله مشروط بالأداء، لا بذاته، هذا الاختزال يزرع داخله رسالة خطيرة مفادها أن الحب مرتبط بالنجاح، وأن الخطأ أو التراجع يعني خيبة أمل وتهديدًا لمكانته داخل الأسرة، مع الوقت يفقد الابن الشعور بالأمان النفسي، ويعيش في حالة قلق دائم من الفشل، وفق البطوش.

يتعلّم الابن الكبت بدل المشاركة

الإرهاق الدراسي لا يقتصر على السهر والواجبات، كما تقول البطوش بل يشمل ضغط التوقعات، والخوف من المقارنة، والقلق من العقاب أو الخذلان، حين لا يجد الابن مساحة آمنة للتعبير عن تعبه أو شكواه، يتعلّم الكبت بدل المشاركة، والصمت بدل الحوار، هذا الإهمال العاطفي قد يظهر لاحقًا على شكل توتر، عصبية، انسحاب، أو حتى فقدان الدافعية للتعلّم.

وتبين البطوش ان الاستماع ليس سماع الشكوى ثم إسكاتها بنصائح سريعة أو جمل من نوع: "شد حيلك" أو "غيرك أقدر"، الاستماع الحقيقي يعني الإصغاء دون تقليل، والتفهّم دون مقارنة، والاحتواء دون تهديد، فحين يحرم الابن من هذا النوع من التواصل، يشعر أنه وحيد في معركته، وأن مشاعره غير مهمة أو غير مرئية.

الضغط الدراسي غير المتوازن قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات، والخوف المرضي من الخطأ، وربط القيمة الشخصية بالإنجاز فقط، حيث بعض الأبناء يكبرون وهم يحملون ناقدا داخليا قاسيا، لا يرضى عنهم مهما حققوا، لأنهم لم يتعلموا يوما أن يقبلوا دون شروط، والأخطر أن هذا النمط قد يُنتج أبناء متفوّقين ظاهريا، منهكين نفسيا في العمق.

النجاح يبدأ حين تكون المشاعر مسموعة

الأسرة الواعية لا تلغي أهمية الدراسة، لكنها تضعها في سياقها الصحيح، النجاح الحقيقي يبدأ حين يشعر الابن أن تعبه مفهوم، وأن مشاعره مسموعة، وأن قيمته ثابتة سواء ارتفعت علاماته أو انخفضت، الدعم النفسي، والتشجيع الواقعي، والاعتراف بالجهد لا بالنتيجة فقط، كلها عوامل تصنع طالبا متوازنا قادرا على التعلّم دون أن يفقد نفسه، وفق البطوش.

وتنوه أن التحصيل الدراسي بلا شك عنصر أساسي في بناء مستقبل الأبناء، ولا يمكن التقليل من أهميته أو تجاهله،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 40 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ 29 دقيقة
خبرني منذ 7 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 16 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ ساعتين