في أحد المقاهي وبين رشفة قهوة وإشعار واتساب، تسمع أحدهم يقول بفخر: «ما لحقت أرد عالتلفون، يومي كله اجتماعات وعروض تقديمية»، فيرد عليه صديقه بإعجاب يستحق جائزة: «ما شاء الله! ناجح والله!»، عندها تدرك أن النجاح في عصرنا لم يعد يقاس بالإنجاز أو الأثر، بل بعدد المكالمات الفائتة، لغاية فترة قريبة كان الانشغال نتيجة طبيعية لعمل له قيمة وأهمية، فتنشغل لأنك تبني، تنجز، أو تتعلّم، أما اليوم فالمشهد انقلب رأساً على عقب، فلم نعد نسأل ماذا أنجزت؟ بل كم أنت مشغول؟ وكأن ازدحام الجدول أهم قيمة.
هذه الثقافة لم تظهر صدفة، إنما هي ثمرة زمن يمجد الناس فيه الإرهاق، ويحوّلون التعب إلى وسام اجتماعي، من يقول «أنا مشغول جداً» ينظر إليه على أنه مهم، مطلوب، وناجح، أما من يملك وقتاً للتفكير أو الراحة، فيعامل وكأنه ارتكب جريمة كسل من الدرجة الأولى، المشكلة أن الانشغال لا يعني التقدم، كثيرون يقضون أيامهم بين اجتماعات لا تنتهي، ورسائل عاجلة لا تترك أثراً، وقوائم مهام تتكاثر كأنها كائنات حية، ومع ذلك يشعرون بالرضا، لا لأنهم أنجزوا، بل لأنهم لم يتوقفوا، حركة بلا اتجاه، ضجيج بلا نتيجة، الأخطر أن هذه الثقافة تُعيد تعريف قيمة الإنسان، لم نعد نقيس المرء بعمق فكره أو جودة عمله، بل بمدى امتلاء جدوله، من يرد على الإيميلات في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
