ترامب يُطلق "مجلس السلام" لدعم إعادة إعمار غزة وسط مخاوف من التأثير على دور #الأمم_المتحدة

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تأسيس هيئة جديدة باسم "مجلس السلام"، في خطوة تهدف في البداية إلى الإشراف على إعادة الإعمار والحفاظ على الاستقرار في قطاع غزة بعد النزاع الأخير. إلا أن خطط ترامب تشير إلى أن المجلس قد يمتد نشاطه مستقبلاً ليشمل مناطق أخرى حول العالم، ما أثار تساؤلات حول سلطته القانونية المحتملة وعلاقته بالأمم المتحدة.

ووقع ترامب على الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" في دافوس بحضور عدد من قادة وممثلين دول. واستعرض تفاصيل "مجلس السلام" الجديد في دافوس، مؤكدًا بذلك ما يقوله بأنه صانع سلام، وذلك بعد يوم واحد من تراجعه عن تهديداته ضد غرينلاند

وتُظهر الوثائق المسربة أن "مجلس السلام" يهدف إلى أن يصبح منصة دولية لتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق النزاع، لكنه لا يتمتع في الوقت الراهن بأي سلطة مستقلة خارج نطاق غزة. ويُشير خبراء القانون الدولي إلى أن التفويض القانوني الوحيد للمجلس منصوص عليه في القرار 2803 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر 2025، ويقتصر على إدارة المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار في غزة حتى نهاية عام 2027، مع تقديم تقارير نصف سنوية لمجلس الأمن.

وقال ترامب إن لديه القدرة على أن يكون مجلس السلام "واحدًا من أكثر الهيئات تأثيرًا التي جرى إنشاؤها على الإطلاق"، مضيفًا أنه "يشعر بالفخر" لرئاسته المجلس. وأضاف خلال اجتماع "مجلس السلام" في دافوس: "الأمور تسير بشكل رائع.. تقريبًا كل دولة تريد أن تكون جزءًا منه".

كما يتضمن المجلس هياكل خاصة بغزة، تشمل مجلسًا تنفيذيًا محليًا وقوة استقرار تهدف لضمان الأمن والمساعدة في إعادة الإعمار، إضافة إلى تنسيق التمويل والمساعدات الإنسانية.

صلاحيات الرئيس والتأثير على الأمم المتحدة وفقًا لمسودة الميثاق التي نشرتها صحيفة تايمز أوف إسرائيل، يُعرّف المجلس بأنه "منظمة دولية" مكرسة لتعزيز السلام وإعادة الحكم الرشيد في المناطق المتضررة من النزاعات. ويمنح الميثاق الرئيس ترامب سلطة تنفيذية واسعة، بما في ذلك القدرة على تعيين الأعضاء وعزلهم، وممارسة حق النقض على قرارات المجلس. وينص الميثاق أيضًا على أن عضوية الدول محددة بثلاث سنوات، مع إمكانية منح العضوية الدائمة للدول التي تقدم مساهمات مالية كبيرة خلال السنة الأولى.

وأشار ترامب إلى أن المجلس سيتبنى "نهجًا جريئًاجديدًا لمعالجة النزاعات العالمية"، وقد وجه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام، تشمل بعض دول الشرق الأوسط مثل والسعودية، والإمارات، والأردن، ومصر، وتركيا، والكيان المحتل، بالإضافة إلى دول أخرى مثل المجر وباكستان وكوسوفو وأوزبكستان وباراغواي وفيتنام. وحتى الآن، لم تنضم القوى الكبرى في مجلس الأمن مثل روسيا والصين، كما رفضت فرنسا الانضمام، وأعلنت بريطانيا عن موقف متحفظ، فيما تدرس أوكرانيا والبابا في الفاتيكان الدعوة.

ويشير خبراء القانون الدولي إلى أن صلاحيات المجلس خارج نطاق غزة محدودة للغاية، ولن تمنحه أي ولاية مستقلة دون موافقة الدول الأعضاء ومجلس الأمن. وأوضح أوريل ساري، أستاذ القانون الدولي بجامعة إكستر، أن تركيز السلطة في يد ترامب يعد غير مسبوق في المؤسسات الدولية، فيما وصف ماركو ميلانوفيتش من جامعة ريدينغ المجلس بأنه "كيان غير عادي للغاية" لا يملك صلاحيات قانونية مستقلة إلا بما يوافق عليه أعضاءه والدول المصدقة.

ومع ذلك، يرى محللون أن تأثير المجلس السياسي قد يكون كبيرًا، إذ يمكن أن يشكل نموذجًا لتقويض المؤسسات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، إذا التزمت به دول كثيرة. وقال هنريك بورناي، مستشار في الشؤون الأوروبية، إن المبادرة تمثل "تحولًا نحو نمط أحادي الجانب في حل النزاعات" قد يكون له أثر مدمّر على المنظمات الدولية التقليدية.

ورغم أن ترامب أكد أن مجلس السلام سيعمل "بالتعاون مع الأمم المتحدة"، إلا أن طريقة تشكيل المجلس وسلطة الرئيس على قراراته تثير مخاوف من أن يصبح تهديدًا لدور المنظمة الدولية كمركز دبلوماسي رئيسي لحل النزاعات. ونقل خبير القانون الدولي إلياف ليبليش عن الميثاق أنه يشكل تحديًا واضحًا للأمم المتحدة ويعكس عدم الثقة بها.

تمثيل الفلسطينيين والإسرائيليين في "مجلس السلام" يواجه "مجلس السلام" انتقادات بسبب تمثيل الفلسطينيين والإسرائيليين. إذ لا يوجد أي فلسطيني في المجالس التنفيذية، بينما يمثل إسرائيل في المجلس التنفيذي لغزة ملياردير العقارات ياكير غاباي، المقيم حاليًا في قبرص.

وتضم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث أحد عشر عضوًا، بينهم مفوضو الزراعة، الاتصالات، الاقتصاد، التربية، المالية، الصحة، الداخلية، العدل، والمياه والمرافق، مع توقع الإعلان عن أعضاء جدد قريبًا. ويتركز عمل اللجنة على توسيع المساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل الخدمات العامة، وإعادة إعمار المرافق الحيوية، وتحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الحوكمة والعدالة في غزة.

ويشارك في المجلس سياسيون من دول مثل قطر وتركيا، التي انتقدت إسرائيل خلال الحرب على غزة. من جانبه، وصف السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي تمثيل الفلسطينيين بأنه "محدود جدًا" وأن المجلس يبدو "أمريكيًا بحتًا مع بعض العناصر الدولية". وأبدى البرغوثي شكوكه بشأن استعداد إسرائيل لفتح معبر رفح لتسهيل إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن دور الهيئة الإدارية الفلسطينية غير واضح بعد.

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها لم تُشرك في النقاشات المتعلقة بتشكيل المجالس التنفيذية، واعتبر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخطوة "غير منسقة وتتعارض مع السياسة المتبعة". ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد الإعلان بأنه "فشل دبلوماسي"، فيما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن غزة بحاجة إلى القضاء على إرهابيي حماس وليس إلى لجنة إدارية.

على صعيد التمويل، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحويل مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لدعم "مجلس السلام" ومساعدة الشعب الفلسطيني، وفق ما نقلت وكالتي "تاس" و"إنترفاكس".


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 13 دقيقة
موقع سائح منذ ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 3 ساعات
العلم منذ 17 ساعة
موقع سائح منذ 23 ساعة
موقع سائح منذ ساعة
العلم منذ 18 ساعة
موقع سائح منذ 6 دقائق
مجلة نقطة العلمية منذ 5 ساعات