لا أحد يشكّك جديّاً في الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند. فقد مثّلت أكبر جزيرة في العالم رصيداً جيوسياسياً بالغ الأهمية لما يقرب من قرن. وخلال الحرب العالمية الثانية، مثّلت جرينلاند جسراً لا غنى عنه بين أميركا الشمالية وأوروبا. تمركز فيها آلاف الجنود الأميركيين، ومرّت عبرها نحو 10000 طائرة متجهة إلى الجبهة الأوروبية. وساعدت السيطرةُ على الجزيرة الولايات المتحدة على تأمين شمال المحيط الأطلسي في لحظة كان فيها مصير الحرب مع ألمانيا معلقاً.
وتعزّز هذه الوظيفة الاستراتيجية أكثر مع اندلاع الحرب الباردة. ففي عام 1951 وقّعت الولايات المتحدة والدنمارك «اتفاقية الدفاع عن جرينلاند»، التي منحت واشنطن حقوقاً واسعة للعمل على الجزيرة. وفي إطار هذه الاتفاقية، أنشأت الولايات المتحدة منشآت عسكرية كبرى، من بينها قاعدة «ثول» الجوية القادرة على دعم قاذفات B-52 واستضافة أنظمة رادار مصممة لرصد عمليات إطلاق الصواريخ السوفييتية الموجهة نحو أميركا الشمالية. والأهم من ذلك أن الاتفاقية أتاحت للولايات المتحدة توسيعَ وجودها في جرينلاند، كلما اقتضت الظروف. ورغم تعديل الاتفاقية بمرور الوقت، فإن بنودها الأساسية لا تزال قائمة، وهي تمنح واشنطن هامشاً واسعاً لحماية مصالحها الأمنية من دون المساس بالسيادة الدنماركية أو الجرينلاندية.
وفي ضوء هذا التعاون، يبرز السؤال الجوهري: لماذا أصبح دونالد ترامب مهووساً بامتلاك جرينلاند أو شرائها؟ يرى البعض أن هذا الاندفاع نابع من خيال تاريخي للتوسع الإقليمي، يستحضر صفقات مثل شراء لويزيانا عام 1803 والاستحواذ على ألاسكا عام 1867. ووفق هذا التصور، فإن شراء جرينلاند سيكون عملاً رمزياً يرسّخ مكانةَ ترامب ضمن سلسلة الرؤساء الأميركيين الذين وسّعوا الرقعة الجغرافية للبلاد.
ويقدّم آخرون تفسيراً أكثر تقليدية، فقد يكون ترامب يخشى بالفعل أن تتمكن روسيا أو الصين يوماً ما من ترسيخ موطئ قدم استراتيجي لأحدهما على الجزيرة، بما يهدد أنظمةَ الإنذار المبكر الأميركية والممرات البحرية في القطب الشمالي. ومن هذا المنظور، يبدو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
