آلاء مظهر عمان - في إطار البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026 2029، والذي يتضمن تدريب 60 ألف معلم خلال ثلاث سنوات، يبرز ملف تدريب المعلمين كأحد المحاور الأساسية لتطوير قطاع التعليم.
وبينما يعكس هذا التوجه إدراكا لأهمية الاستثمار في الكادر التعليمي، فإنه يفتح في الوقت ذاته نقاشا واسعا حول أهمية هذه الخطوة، وكيف يمكن أن ينعكس فعليا على تعزيز جودة التعليم داخل الغرفة الصفية، بما يضمن تحسين المخرجات التعليمية.
في هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية، أن تدريب المعلمين يمثل خطوة إستراتيجية حاسمة في مسار تطوير التعليم في المملكة، لافتين إلى أن الاستثمار في المعلم عبر تدريب نوعي ومستمر ينعكس مباشرة على جودة التعليم، حيث يصبح المعلم المؤهل أكثر قدرة على توظيف أساليب تدريس حديثة تتجاوز التلقين إلى بناء الفهم العميق وتنمية التفكير النقدي والقدرة على الإبداع، وهو ما يزيد من تفاعل الطلبة داخل الصف ويحفز دافعيتهم للتعلم.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن هذا التوازن بين إعداد المعلمين قبل الخدمة وتطويرهم أثناء الخدمة يعكس فهما صحيحا لعمليات إعداد وتطوير المعلمين، حيث يضمن دخول معلمين جدد يمتلكون مهارات التدريس الحديثة، مثل التقويم البنائي، وإدارة الصفوف، والتعامل مع الفروق الفردية، وفي الوقت ذاته يحد من فجوة الممارسات التقليدية عبر تدريب المعلمين العاملين على إستراتيجيات التعلم النشط وحل المشكلات.
وأوضحوا أن نجاح هذه البرامج مرهون بجودة التخطيط، وارتباطها الفعلي باحتياجات المعلمين، وتنوع أدواتها بما يضمن أن يكون التدريب موجها للمعلم باعتباره المتعلم الأول في هذه العملية، وقدرتها على تطوير مهارات المعلم بما ينعكس فعليا على جودة التعليم داخل الغرفة الصفية وتحسين المخرجات التعليمية.
وكان عُقد مؤخرا في دار رئاسة الوزراء إيجاز صحفي بمشاركة عدد من الوزراء للإعلان عن تفاصيل البرنامج التنفيذي الثاني للحكومة للأعوام 2026 2029 الذي تم إطلاقه تحت الرعاية الملكية السامية.
وفي محرك "الريادة والإبداع"، الذي يركز على قطاعات التعليم والتدريب والتعليم المهني والتقني والتشغيل، قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان إن البرنامج يتضمن استمرارية بناء وتأهيل 495 مدرسة خلال الفترة المقبلة، وتدريب 60 ألف معلم، منهم 16 ألف معلم قبل الخدمة، و44 ألف معلم أثناء الخدمة خلال ثلاث سنوات، إضافة إلى التوسع في التعليم الدامج ومنصات التعليم الإلكتروني.
خطوة إستراتيجية للتطوير
وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن التوجه الحكومي نحو تدريب 60 ألف معلم خلال ثلاث سنوات، كما ورد في البرنامج التنفيذي للأعوام 2026 2029، يمثل خطوة إستراتيجية حاسمة في مسار تطوير التعليم في المملكة.
وقال تايه إن هذا التوجه يؤكد إدراكا رصينا بأن الإصلاح التربوي لا يتحقق بمجرد تحديث المناهج أو تطوير المباني، بل يبدأ بالمعلم بوصفه حجر الزاوية في العملية التعليمية ومحركها الأساسي.
وأضاف إن المعلم هو الحلقة الحاسمة التي تحول السياسات والخطط إلى تجربة تعليمية حية تؤثر مباشرة في معرفة الطالب، وتشكل مهاراته، وتبني شخصيته التعليمية والمهنية، ومن هنا تكمن أهمية هذه الخطوة التي تستهدف المعلمين قبل الخدمة وأثناءها على حد سواء، بما يعالج فجوات متراكمة، ويؤكد ضرورة تحديث قدرات الميدان التعليمي لمواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية والاجتماعية.
وأكد تايه أن الاستثمار في المعلم عبر تدريب نوعي ومستمر ينعكس مباشرة على جودة التعليم، حيث يصبح المعلم المؤهل أكثر قدرة على توظيف أساليب تدريس حديثة تتجاوز التلقين إلى بناء الفهم العميق وتنمية التفكير النقدي والقدرة على الإبداع، وهو ما يزيد من تفاعل الطلبة داخل الصف ويحفز دافعيتهم للتعلم، كما يزوده التدريب بالأدوات اللازمة للتعامل مع الفروق الفردية بين الطلبة، ويمنحه القدرة على تصميم خبرات تعلم تراعي التنوع في القدرات والميول، ما يسهم في تقليص الفجوات التعليمية ورفع مستوى العدالة التربوية، خصوصا مع التوسع المخطط في التعليم الدامج والتعلم الإلكتروني، الذي يضع الطلبة على مسار تعلم مستدام وشامل.
وعلى صعيد المخرجات التعليمية، أوضح تايه أن تحسين كفاءة المعلم يؤدي إلى رفع مستويات التحصيل النوعي للطلبة، ليس فقط في المعرفة الأكاديمية التقليدية، بل في المهارات الأساسية ومهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي والعمل الجماعي والتعلم الذاتي، وهي مهارات ضرورية للاندماج الفاعل في سوق العمل والمجتمع.
وأشار تايه إلى أن المعلم المؤهل هو من يستطيع ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وتحويل البيئة الصفية إلى مساحة اكتشاف وإبداع مستمرة، ما يعزز قدرة النظام التعليمي على إنتاج خريجين متسلحين بالمعرفة والمهارة والقيم، وقادرين على مواجهة تحديات المستقبل بثقة ومسؤولية.
كما يضمن التدريب المستمر للمعلمين على استخدام التكنولوجيا التعليمية والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي على دمج التعليم.
ولفت إلى أنه لا يمكن إغفال البعد الوطني والاجتماعي لهذا الاستثمار، إذ يعكس اهتمام الحكومة بالعنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي تنمية مستدامة، فنجاح أي برنامج تدريبي بهذا الحجم يعتمد على جودته واستمراريته، وربطه بالممارسة الفعلية داخل الصفوف، وبنائه على احتياجات حقيقية للمعلمين، بحيث يصبح التدريب أداة تغيير فعلي في أداء المعلم ونواتج الطلبة، لا نشاطا شكليا أو مؤقتا.
ورأى أن البرنامج التنفيذي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
