تزامنًا مع الشهر العالمي للتوعية بسرطان عنق الرحم، الذي يصادف شهر يناير من كل عام، أكدت اختصاصية أمراض النساء والولادة في مستشفى الهلال د. صفاء محمد دب، في لقاء مع «صحتنا »، أن سرطان عنق الرحم يُعد من السرطانات التي يمكن الوقاية منها؛ لأن معظم حالاته، بنسبة تقارب 99 %، مرتبطة بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، التي يمكن منعها بالتطعيم. كما أوضحت أن الفحوصات الدورية، مثل مسحة عنق الرحم أو اختبار HPV ، تكشف عن التغيرات قبل أن تتحول إلى سرطان، ويمكن علاجها في هذه المرحلة.
السرطان الصامت
وأضافت أن سرطان عنق الرحم يُشار إليه دائما باسم «السرطان الصامت»، لأنه يتطور على مدى سنوات طويلة من دون أن يُظهر أعراضا واضحة أو لافتة في مراحله المبكرة. ويُعزى ذلك إلى غياب الأعراض في المراحل الأولى مع التطور البطيء للمرض، إذ يتحول من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) إلى تغيرات خلوية ثم إلى سرطان، بفترة قد تمتد أحيانا من 10 إلى 15 سنة، ويحدث هذا التطور التدريجي «بصمت» من دون إشارات إنذارية واضحة، ما يجعل اكتشافه صعبا في حال عدم إجراء الفحوصات الدورية.
وبينت أن ظهور أعراض مثل النزيف أو الألم يعني في الغالب أن المرض قد وصل إلى مرحلة متقدمة نسبيا، وهنا يصبح العلاج أكثر تعقيدا مقارنة بالاكتشاف المبكر. كما أن أعراض هذا المرض قد تتشابه مع حالات بسيطة، مثل الاضطرابات الهرمونية أو الالتهابات النسائية العادية، ما قد يؤدي إلى تأخير التشخيص.
الاكتشاف المبكر يزيد نسبة الشفاء
وأشارت إلى أن الاكتشاف في مرحلة مبكرة يرتبط بمعدلات نجاة عالية جدا، مع نسب شفاء قد تقترب من الشفاء التام بعد العلاج المناسب. فكلما تأخر التشخيص إلى مراحل موضعية متقدمة أو منتشرة، تقل فرص الشفاء، ويزداد الاعتماد على علاج متعدد الأنماط، مع مضاعفات أكبر تؤثر في جودة الحياة.
الفحوصات الدورية
وفيما يتعلق بالفحوصات الدورية لعنق الرحم، أكدت أنها تبدأ عادة من سن 21 عاما، حيث تُجرى مسحة عنق الرحم (Pap) للنساء بين 21 و25 سنة، وإذا كانت النتيجة طبيعية يُعاد الفحص كل ثلاث سنوات.
ومن سن 25 أو 30 وحتى 65 عاما، يُوصى بإجراء اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بمفرده أو بالاشتراك مع المسحة، وفي حال كانت النتيجة سلبية يمكن تكرار الفحص كل خمس سنوات، وفقا للتوصيات المحلية.
وبعد سن 65 عاما يمكن إيقاف الفحص إذا كانت النتائج السابقة طبيعية ولا توجد عوامل خطورة خاصة.
وفي حال ظهور نتائج غير طبيعية، يستلزم الأمر تكرار الفحص أو إجراء تنظير عنق الرحم وأخذ خزعة عند الحاجة. أما النساء ذوات الخطورة العالية، مثل المصابات بضعف المناعة أو اللواتي لديهن تاريخ مرضي سابق، فيحتجن إلى فحوصات أكثر تكرارا وتحت إشراف طبي مباشر.
عوامل الخطورة
ولفتت إلى أن سرطان عنق الرحم لا يحدث فجأة، بل يتطور غالبا على مدى سنوات نتيجة تراكم عوامل خطورة معينة، أبرزها عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عالية الخطورة، إذ يرتفع الخطر عند استمرار العدوى لسنوات من دون كشف أو علاج، وكذلك عند بدء النشاط الجنسي في سن صغيرة وتعدد الشركاء الجنسيين أو وجود شريك عالي الخطورة.
كما تشمل هذه العوامل التدخين، وضعف أو كبت المناعة، مثل الإصابة بفيروس الإيدز أو استخدام أدوية مثبِطة للمناعة، إضافة إلى عدم إجراء فحوصات عنق الرحم بانتظام، سواء مسحة عنق الرحم (Pap smear) أو اختبار HPV.
وأشارت أيضا إلى أن وجود سوابق إصابات بعنق الرحم، مثل التغيرات قبل السرطانية عالية الدرجة (CIN)، يُعد من عوامل الخطورة، إلى جانب الاستخدام طويل الأمد لحبوب منع الحمل لفترات طويلة جدا، والذي قد يزيد الخطر بشكل طفيف لكنه يقل بعد إيقافها. كما أكدت أن عدم تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يُعد عاملا مهما، إذ إن اللقاح يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأنواع المسببة للسرطان.
خيارات العلاج المتاحة
وفيما يتعلق بخيارات العلاج، أوضحت أن اختيار الخطة العلاجية يعتمد على مرحلة المرض، وحجم الورم، وعمر المريضة، وحالتها الصحية العامة. ويُعد العلاج الجراحي الخيار الأساسي في المراحل المبكرة، وقد يشمل استئصالا جزئيا لعنق الرحم بإزالة الجزء المصاب فقط، أو استئصالا كاملا للرحم في حالات محددة، مع إزالة الغدد اللمفاوية عند وجود خطر انتشار السرطان، وذلك بهدف القضاء على الورم ومنع انتشاره.
ويُستخدم العلاج الإشعاعي إما كخيار بديل للجراحة في المراحل المبكرة عندما لا تكون الجراحة ممكنة، أو بالاشتراك مع العلاج الكيميائي في المراحل المتقدمة، سواء على شكل إشعاع خارجي أو إشعاع داخلي يوضع قريبا من الورم.
أما العلاج الكيميائي فيُستخدم غالبا مع الإشعاع لزيادة فعالية العلاج في الحالات المتقدمة أو عند انتشار الورم، إذ تعمل الأدوية على قتل الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها. وفي بعض الحالات المتقدمة أو المنتشرة، يمكن اللجوء إلى العلاج المناعي، الذي يعزز قدرة جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
المتابعة بعد العلاج
وبينت أن المريضة بعد العلاج تحتاج إلى متابعة ودعم في الحياة اليومية، تشمل الرعاية التلطيفية لتخفيف الألم والأعراض، ودعم التغذية والصحة النفسية، إضافة إلى المتابعة الدورية بعد العلاج؛ للتأكد من عدم عودة السرطان.
تأثير العلاج على الخصوبة والحمل
وفيما يتعلق بتأثير العلاج على الخصوبة والحمل، لفتت إلى أنه في المراحل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
