يُظهر استطلاع حديث انقسامًا حادًا بين الأمريكيين حول التدخلات العسكرية الأخيرة. تعرف على حجم المؤيدين والمعارضين بالأرقام، وأسباب هذا التباين الكبير في الآراء بين الحزبين.

في الوقت الذي تتصاعد فيه الأحداث العالمية، كشفت بيانات حديثة عن تحولات جذرية في الوعي الجمعي الأمريكي تجاه التدخلات العسكرية لبلادهم، حيث لم تعد النظرة إلى الحرب مسألة إجماع وطني، بل تحولت إلى ساحة أخرى للاستقطاب الحزبي العميق.

فبينما كان الأمريكيون يقفون صفًا واحدًا تقريبًا في تقييم حروب القرن الماضي، أظهر استطلاع جديد أجرته «YouGov» في مطلع عام 2026 أن الانتماء السياسي بات هو العدسة التي يقرر من خلالها المواطن ما إذا كان قرار الحرب صائبًا أم خطأ، خاصة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الحديثة والمثيرة للجدل.

فنزويلا وإيران كنموذج للانقسام يظهر الاستطلاع الذي شمل 1,097 شخصًا بالغًا في الولايات المتحدة، وأجري في الفترة من 5 إلى 6 يناير 2026، أن الهوة بين الجمهوريين والديمقراطيين اتسعت بشكل غير مسبوق عند الحديث عن الصراعات الحالية. تتجلى هذه المفارقة بوضوح صارخ في الموقف من عملية 2026 لإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو من فنزويلا، إذ يرى 70.4% من الجمهوريين أن هذا التدخل كان قرارًا صائبًا، في حين لا تتجاوز نسبة الديمقراطيين الذين يوافقونهم الرأي 7.4% فقط.

هذا الفارق الهائل لا يعكس مجرد اختلاف في الرأي، بل يشير إلى تباين جوهري في قراءة الواقع السياسي والعسكري.

يمتد هذا الانقسام ليشمل قضايا أمنية أخرى حساسة، فعند سؤال المستطلعين عن قصف الولايات المتحدة للمواقع النووية الإيرانية (في الفترة من 2025 وحتى الوقت الحاضر)، أيد 74.2% من الجمهوريين هذه الضربات واعتبروها قرارًا صائبًا، مقابل 17.4% فقط من الديمقراطيين.

تؤكد هذه الأرقام نمطًا ثابتًا، حيث يميل الجمهوريون بشكل مستمر إلى دعم التدخلات العسكرية بقوة أكبر، بينما يظهر الديمقراطيون تحفظًا واضحًا، وتزداد الفجوة اتساعًا كلما كان الصراع حديثًا ومثيرًا للجدل.

من فيتنام إلى العراق لا يقتصر هذا التباين الحزبي على أحداث عامي 2025 و2026، بل ينسحب بأثر رجعي على تقييم حروب استمرت لعقود. تشير البيانات إلى أن الفجوات الحزبية تظهر بوضوح عبر الارتباطات الأمريكية طويلة الأمد، ففي حين يرى 40.3% من الجمهوريين أن حرب العراق (2003-2011) كانت قرارًا صائبًا، تنخفض هذه النسبة إلى 16.2% بين الديمقراطيين.

وينطبق الأمر ذاته على حرب أفغانستان (2001-2021)، حيث يدعمها 41% من الجمهوريين مقابل 26% من الديمقراطيين.

حتى عند العودة إلى حرب الخليج (1990-1991)، يستمر النسق ذاته، إذ يراها 49% من الجمهوريين قرارًا صائبًا مقابل 24% من الديمقراطيين. وبالرجوع أكثر إلى الوراء، وتحديدًا إلى حرب فيتنام (1955-1975)، يظل الجمهوريون أكثر ميلًا لاعتبار التدخل مبررًا بنسبة 25%، مقارنة بـ 12% فقط بين الديمقراطيين. هذه الأرقام ترسم خطًا بيانيًا يوضح أن الدعم الجمهوري للقرارات العسكرية يظل دائمًا أعلى من نظيره الديمقراطي، بغض النظر عن السياق الزمني أو الجغرافي للصراع.

المستقلون.. عين الشك الدائمة وبينما يتصارع المعسكران الحزبيان، يقف المستقلون في منطقة "الشك" تجاه معظم التدخلات العسكرية الأمريكية، حيث أظهروا موافقة منخفضة لمعظم صراعات ما بعد الحرب الباردة. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة المستقلين الذين رأوا أن التدخل في فنزويلا كان صائبًا حاجز الـ 20%، وكانت النسبة 26% فيما يخص قصف المواقع النووية الإيرانية، و18% فقط لحرب العراق.

تظهر بيانات الاستطلاع أن المستقلين عمومًا متشككون في جدوى التدخلات العسكرية، حيث ظلت نسب تأييدهم منخفضة في صراعات أخرى مثل الحرب الأهلية السورية (12%) والحرب الأهلية اليمنية (11%). هذا الموقف المتحفظ يجعل من المستقلين كتلة حرجة تميل غالبًا إلى عدم تأييد الخيارات العسكرية إلا في حالات نادرة جدًا تتعلق بتهديدات وجودية كبرى.

الحرب العالمية.. الملاذ الوحيد للإجماع وسط هذا البحر من الخلافات، تبرز الحروب العالمية كنقاط نادرة للالتقاء الوطني. تتلاشى الفجوات الحزبية الحادة عندما يتعلق الأمر بالحرب العالمية الثانية (1939-1945)، حيث يوجد توافق وطني واضح؛ إذ يرى 75.2% من الجمهوريين و68.7% من الديمقراطيين أنها كانت قرارًا صائبًا، وهي النزاع الوحيد الذي حظي بتأييد أغلبية المستقلين أيضًا بنسبة 63%.

وبصورة مماثلة، وإن كانت بنسب أقل قليلًا، تحظى الحرب العالمية الأولى (1914-1918) بدعم واسع من الطرفين، حيث يؤيدها 67% من الجمهوريين، ولا يبتعد الديمقراطيون عنهم كثيرًا بنسبة 61%، بينما يوافقهم 52% من المستقلين. تشير هذه البيانات إلى أن الإجماع الأمريكي حول "عدالة الحرب" أو صوابية القرار العسكري قد توقف فعليًا عند حدود الحرب العالمية الثانية، ليحل محله بعد ذلك تاريخ طويل من الانقسام الذي وصل ذروته في الصراعات الحالية في فنزويلا وإيران.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 50 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 6 ساعات
بيلبورد عربية منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 11 ساعة
بيلبورد عربية منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 7 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 4 ساعات