يُنظر إلى وارين بافيت، رئيس مجلس إدارة «بيركشير هاثاواي»، والذي أعلن تقاعده عن إدارتها منذ أيام وهي صاحبة أغلى سهم في العالم (750 ألف دولار للواحد)، باعتباره واحداً من أنجح المستثمرين في تاريخ البشرية، بثروة تُقدّر بنحو 150 مليار دولار. لكن الذين يتوقفون عند الأرقام فقط يفوتهم الجوهر، إذ إن بافيت لم يبنِ ثروته من خلال الحيلة أو المغامرة المتهورة، بل عبر فلسفة متكاملة في الحياة والاستثمار، تستلهم الحكمة من مصادر متعددة.
لهذا السبب، لا يتعامل كثير من أتباعه معه كمجرد رجل أعمال. إنهم يرونه «حكيم أوماها»، أو كما يُطلق عليه البعض «عرّاف الاستثمار». لا يحجزون مواعيد معه، بل يزورونه بمنزله المتواضع في مدينة أوماها الأمريكية، قادمين من الصين وأستراليا وأوروبا، ويحضرون اجتماعات المساهمين السنوية. وأحد مديري الأموال وصفه ذات مرة بأنه «أبو الاستثمار»، في تعبير يكشف حجم الهالة التي تحيط به.
يقول بافيت: «هناك شخص يجلس اليوم في الظل، لأن شخصاً آخر زرع شجرة منذ زمن طويل». ويقول أيضاً: «الثروة تضعك في بيئات أكثر إثارة، لكنها لا تستطيع أن تغيّر عدد الأشخاص الذين يحبونك أو مدى صحتك». وهذه الجمل، على بساطتها، تحمل عمقاً فلسفياً وروحياً جعل كثيرين يرون فيه حساً حكيماً واضحاً.
ويرى الكاتب ليو بابوتا، مؤلف كتاب «قوة القليل»، أن بافيت يجسد جوهر الحكمة في حياته اليومية. ويقول: «إنه واحد من أغنى رجال العالم، ومع ذلك لا تشعر أن الثروة هي جوهر هويته. إنه محاط بأشخاص مهووسين بالمال، ويرى بنفسه كيف يعيش الناس في أوهام حول ما سيجعلهم سعداء.
يرى بافيت أن كونك مستثمراً جيداً وإنساناً جيداً أمران لا ينفصلان. ومن هذا المنطلق، حذّر مراراً من الحسد والطمع، واعتبرهما وجهين لعملة واحدة. وفي التراث الديني، الحسد خطيئة مميتة، وفي فلسفة «الزِّن» وهمٌ يولّد المعاناة.
منزل متواضع على الرغم من ثروته الهائلة، فإنه لم يُعرف عن بافيت هوسه بمظاهر الرفاهية. فهو لا يعيش في قصر فخم، بل في منزل متواضع في نبراسكا اشتراه في عام 1958 مقابل 31,500 دولار. وما زال يأكل في مطاعم الوجبات السريعة، وكان يقود سيارة قديمة بلوحة تحمل كلمة «THRIFTY» (مقتصد). ومن أشهر القصص أنه دعا صديقه الملياردير بيل غيتس إلى الغداء في «ماكدونالدز»، ثم أخرج قسائم خصم من جيبه ليدفع الحساب.
يقول بافيت بسخرية لاذعة: «الحسد هو الخطيئة الوحيدة من السبع التي لا متعة فيها». ويضيف: «أن تحسد شخصاً آخر أمر غبي. لن يؤذيه ذلك أبداً، بل سيُفسد يومك أنت فقط. لا مكسب فيه على الإطلاق».
وهذه القناعة لا تحمي الإنسان روحياً فحسب، بل تحميه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
