من دافوس إلى التحالفات: النظام الدولي الجديد وصياغة قوة دول الخليج والعالم العربي والإسلامي
نشر
في 26-01-2026
آخر
تحديث 25-01-2026 | 17:52
المدخل دافوس كنقطة انعطاف
في منتدى دافوس الاقتصادي هذا العام، أطلق رئيس وزراء كندا عبارة لافتة اختزلت التحوُّل العالمي القائم: «إن لم تكن على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام». لم تكن الجملة مجرَّد بلاغة إعلامية جذابة، بل كانت توصيفاً صارماً لعالم لم تعد فيه القواعد القديمة قادرة على حماية الضعفاء، أو ضمان حدٍّ أدنى من التوازن.
بدا واضحاً أن النظام الدولي الذي تشكَّل بعد الحرب الباردة لم يعد صالحاً لإدارة التنافس المتصاعد، وأن أدوات الاقتصاد والتكنولوجيا والبيانات باتت تُستخدم كسلاحٍ يومي، يضغط على الشعوب قبل الحكومات.
دافوس هذه المرة لم يكن ساحة طمأنة، بل منصة اعتراف جماعي بأن مرحلة انتهت، وأن مرحلة جديدة تتشكَّل بسرعةٍ أكبر مما تتوقعه النُّخب التقليدية.
سقوط وَهْم النظام الدولي القائم على القواعد
على مدى عقود، جرى تسويق ما يُسمَّى بالنظام الدولي القائم على القواعد باعتباره ضمانة للاستقرار، ومرجعية للعدالة، وإطاراً لتسوية النزاعات. غير أن التجربة العملية كشفت عن أن هذه القواعد كانت تُطبَّق بانتقائية واضحة، وأن ميزان القوة ظل هو الحاكم الحقيقي لمسارات القرار. العقوبات الاقتصادية، والتحكم في سلاسل الإمداد، واحتكار التكنولوجيا، وتحويل العملة والتمويل إلى أدوات ضغط، كلها أشكال جديدة من الإكراه السياسي المغلف بلغة قانونية.
في القراءة التاريخية الأوسع، يبدو أن العالم يعيش نهاية دورة حضارية غربية استنفدت قدرتها على إنتاج شرعية أخلاقية جامعة، وأن النظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد قادراً على استيعاب التحولات الديموغرافية والاقتصادية والتكنولوجية التي تُعيد رسم خرائط النفوذ العالمي.
أوروبا... من المستفيد إلى المرتبك
كانت أوروبا أحد أبرز المستفيدين من هذا النظام، إذ أعادت بناء قوتها الاقتصادية والسياسية مستندة إلى منظومة دولية أتاحت لها النفاذ إلى أسواق وموارد آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، في امتدادٍ غير مباشر لإرث استعماري طويل. الليبرالية الأوروبية لم تُبنَ على عدالة عالمية متكافئة، بل على حماية مصالح المركز الغربي، فيما بقيت الأطراف تدفع كلفة الاختلالات البنيوية. جاءت حرب غزة لتكشف هذا التناقض بوضوح غير مسبوق، إذ وقفت معظم العواصم الأوروبية عملياً إلى جانب إسرائيل، وجرى تبرير الحرب تحت شعار الأمن، رغم حجم الدمار الإنساني والخرق السَّافر للقانون الدولي.
المفارقة أن المنطق نفسه عاد للظهور في خطاب ترامب عندما طالب بغرينلاند، بذريعة الأمن القومي، وكأن معيار القوة يبرر الاستحواذ متى شاء الأقوى. حين كان الظلم يُمارس بعيداً عن أوروبا، كان الصمت سيد الموقف، وحين بدأت الضغوط تقترب من مصالحها وحدودها، ارتفعت الأصوات فجأة، محذرة من انهيار النظام الدولي. يُضاف إلى ذلك تشظي الاتحاد الأوروبي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
