عندما دخل وزير الإعلام والسياحة مانويل فراغا إريباري الحكومة الإسبانية عام 1962، في عهد الرئيس فرانكو، رسم سياسة سياحية لبلاده، تحت عنوان "إسبانيا مختلفة"، سمح فيها بانفتاحها على العالم، وكذلك سمح بتملك الأجانب.
بعد فترة، انزعج بعض المتنفذين في الاقتصاد والسياسة من هذه الستراتيجية، وزار وفد منهم الرئيس وأبدى اعتراضه، ومما قيل يومها إن المجتمع الإسباني محافظ بطبعه، ولن يرضى بذلك.
في اليوم التالي، طلب فرانكو وزيره وأخبره بما تضمنه حديث الوفد، فأجاب الوزير: "سيدي الرئيس، إن الذي اشترى الأرض صحيح أجنبي، لكن الذي شيّد البناء إسباني، ومن يعمل فيه إسبان، فالحارس والطباخ وبائع الخضار، وكذلك مقدم الخدمات كلهم مواطنون من هذا البلد، وبالتالي فإن الفائدة تعود على إسبانيا كلها، وليست مقتصرة على فرد فقط".
فأجابه فرانكو: "استمر في سياستك، ولا تلتفت إلى ما يقوله بعض المستفيدين من إغلاق البلاد".
هذه السياسة حولت إسبانيا من "أرض الغروب القاصية"، كما كانت تسمى، إلى واحة سياحية يؤمها الكثير من الناس، ولقد تمتعت بعوائد مالية كبيرة، دفعت الناتج المحلي إلى الارتفاع كثيراً، وتغلبت على أزمتها الاقتصادية التي ورثتها إثر نتائج الحرب العالمية الثانية، والحرب الأهلية.
ذلك ساعدها، أيضا، على الصمود في الأزمات التي عصفت بأوروبا طوال الحرب الباردة، وجعلتها ملجأ للكثير من الأوروبيين والغربيين الذين اختاروها كموطن لهم، فيما لا تزال تستفيد إلى اليوم من تلك السياسة السياحية الفريدة من نوعها في تلك الفترة التي كانت فيها سياسات الدول الأوروبية والغربية تقوم على صراع العصبيات الوطنية والحزبية.
في هذا المجال، أذكر، ولقد أشرت إليها أكثر من مرة في مقالاتي، حادثة حصلت مع حاكم دبي، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، إذ جاء إليه بعض أهل دبي، واعترضوا على السماح للكويتيين بالتملك في الإمارة، وبناء عمارات وبيوت لهم، يومها قال الشيخ راشد، رحمه الله: "إن الكويتيين يبنون في أرض قاحلة، وهم لن يأخذوا ما شيدوا حين يتركون البلاد، وبالتالي فإن ذلك فائدة لدبي وأهلها".
اليوم دبي، والإمارات كافة، تعج بالناس من مختلف الجنسيات، والجميع يعمل فيها، والناتج المحلي لدبي فقط بلغ 241 مليار درهم في النصف الأول من العام الماضي.
لا شك أن هذه السياسة غيرت النمط الاقتصادي لإمارة واحدة من الإمارات السبع، فيما بلغ الناتج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
