بعد يومين على اختتام «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026» أعمالها في العاصمة طرابلس، تتضح ملامح مرحلة جديدة في قطاع النفط والغاز الليبي، مع توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم استراتيجية طويلة الأمد، تستهدف جذب استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، ورفع مستويات الإنتاج، في ظل مشاركة دولية واسعة ضمّت 62 شركة عالمية.
القمة، التي عُقدت بمشاركة شركات كبرى من الولايات المتحدة وأوروبا، جاءت في توقيت تسعى فيه ليبيا إلى تثبيت إنتاجها النفطي وتعزيز حضورها في أسواق الطاقة، عبر شراكات تمتد لعقود، وتمويلات خارجية، ونقل خبرات وتقنيات، دون تحميل الميزانية العامة أعباء مباشرة.
ليبيا تبرم اتفاقية لجذب استثمارات في قطاع النفط بـ20 مليار دولار
20 مليار دولار استثمارات و25 عاماً شراكات دولية
أبرز مخرجات القمة تمثلت في توقيع اتفاق تطوير طويل المدى لمدة 25 عاماً ضمن شركة «الواحة للنفط»، بالشراكة مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار بتمويلات خارجية، بهدف رفع إنتاج الشركة إلى نحو 850 ألف برميل يومياً.
وبحسب البيانات الرسمية، يُتوقع أن تحقق هذه المشاريع صافي إيرادات للدولة الليبية تتجاوز 376 مليار دولار على مدى فترة الاتفاق، من دون تحميل الخزانة العامة أعباء تمويلية إضافية.
رئيس حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة»، عبدالحميد الدبيبة، أكد في كلمته خلال القمة أن هذا الحدث يمثل «محطة سنوية مهمة» لقطاع الطاقة، ويعكس عودة ليبيا إلى منظومة الطاقة الإقليمية والدولية، معتبراً أن ملف النفط والغاز يشكّل قراراً سيادياً واقتصادياً يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار والنمو وتحسين مستوى الخدمات.
وشدد الدبيبة على أن ملف الغاز حظي بأولوية خاصة، سواء لتعزيز الاستقرار الاقتصادي أو لتغذية منظومة توليد الكهرباء الوطنية، في إطار مساعي الحكومة لدعم القطاعات الخدمية وتثبيت الإنتاج.
62 شركة عالمية
شهدت القمة مشاركة 62 شركة دولية، بينها 19 شركة فرنسية، و17 شركة أميركية، و16 شركة من المملكة المتحدة، إضافة إلى 6 شركات إيطالية و4 شركات تركية، ما عكس زخماً دولياً لافتاً في واحدة من أبرز الفعاليات النفطية التي تستضيفها ليبيا خلال السنوات الأخيرة.
الخبير النفطي فاضل عوني، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول سابقاً، قال في حديث خاص لـ«إرم بزنس» إن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية، ولا سيما الشراكات الأميركية والفرنسية الممتدة لـ25 عاماً، «تبشّر بمستقبل إنتاجي وعائد اقتصادي واعد في قطاع النفط والغاز»، معتبراً أن هذه الشراكات تمثل خطوة مهمة في مسار استعادة ليبيا لمكانتها النفطية.
وأضاف عوني أن توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «شيفرون» الأميركية يمهّد الطريق لعودة الشركة إلى السوق الليبية بصورة أوسع خلال المرحلة المقبلة، ضمن توجه أوسع لتوسيع قاعدة الشركاء الدوليين.
ليبيا تطلق ثاني اكتتاب لشهادات إيداع بالمضاربة المطلقة خلال 2026
850 ألف برميل يومياً
وزير النفط الليبي، خليفة عبدالصادق، كشف عن قرب طرح جولة ثانية من العطاءات النفطية، موضحاً أن هناك استجابة دولية قوية للجولة الحالية، التي تشمل 22 منطقة برية وبحرية، على أن تظهر نتائجها النهائية خلال الشهر المقبل.
وبحسب شركة «إنرجي كابيتال آند باور» الأميركية، تمثل هذه الجولة خطوة ضرورية لتطوير وإحياء القطاع النفطي في ليبيا، الذي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني بنسبة تتجاوز 95% من الإيرادات، في وقت تعمل فيه البلاد على استكشاف مناطق جديدة وزيادة كفاءة الإنتاج.
وشهدت القمة أيضاً توقيع مذكرة تعاون بين ليبيا ومصر في مجالات الاستكشاف والإنتاج والخدمات اللوجستية، إلى جانب إطلاق استراتيجية للطاقات المتجددة ومبادرة لزراعة 100 مليون شجرة بالشراكة مع شركات أجنبية، ضمن جهود تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة.
من جانبه، قال مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، إن الشركات الأميركية تدعم أهداف ليبيا الطموحة للوصول إلى إنتاج 3 ملايين برميل نفط يومياً، مشيراً إلى أن توسيع الشراكة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «كونوكو فيليبس» بلغ مستويات غير مسبوقة من حيث دعم التقنيات والكفاءات.
وبحسب بيانات رسمية، سجل قطاع النفط الليبي خلال عام 2025 أعلى معدل إنتاج يومي منذ أكثر من 12 عاماً، بلغ نحو 1.374 مليون برميل يومياً، مع إدخال حقول جديدة إلى الخدمة، من بينها حقول يراون والخير والحمادة 47 وسيناوي.
وتقدَّر احتياطيات ليبيا شبه الرسمية بنحو 48.8 مليار برميل نفط و1.4 تريليون متر مكعب من الغاز، فيما يشكّل النفط قرابة 96% من الصادرات ونحو 98% من إيرادات خزينة الدولة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
