السوق تهضم تهديدات ترامب.. هل ينتظر النفط صدمة جديدة؟

وسَّعت أسعار النفط تراجعاتها لليوم الثاني على التوالي، مع استيعاب الأسواق تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن تحريك أسطولٍ حربيٍّ باتجاه إيران، رابع أكبر منتجٍ للنفط في العالم.

يعكس هذا التراجع الحذر حالةَ توازنٍ دقيقٍ في الأسواق بين مخاطر جيوسياسية لم تتحوَّل بعدُ إلى صدمةِ إمداداتٍ فعليةٍ، وعواملَ أساسيةٍ تضغط على الأسعار، في مقدِّمتها وفرةُ المعروض وتباطؤُ الطلب العالمي.

كما انخفضت أسعار النفط عند التسوية أمسِ الاثنين بعد ارتفاعها بأكثر من 2% يوم الجمعة، وسط تقييم المستثمرين تأثيرَ العواصف الشتوية على الإنتاج في المناطق الأميركية المنتجة للنفط الخام، وأيَّ توتراتٍ محتملةٍ بين الولايات المتحدة وإيران.

«تاكو ترامب».. التعريفات سلاح تفاوضي لم يعد يهز الأسواق؟

كم بلغ سعر برميل النفط اليوم؟

تراجعت عقود خام «برنت» القياسي تسليم أبريل اليوم الثلاثاء، بنسبة 0.7%، مسجِّلةً في أحدث التداولات سعرَ 64.3 دولارا للبرميل بحلول الساعة 4:00 صباحًا بتوقيت غرينتش.

انخفضت العقود الآجلة لخام «غرب تكساس الأميركي الوسيط» تسليم مارس بنسبة 0.65%، أو ما يعادل 0.4 دولارا للبرميل، لتصل إلى مستوياتٍ قرب 60.25 دولارا للبرميل.

انخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» 0.3 دولارا، ما يعادل 0.4%، لتسجِّل 65.59 دولارا للبرميل عند التسوية أمسِ، ونزل خام غرب تكساس 0.44 دولارا، أو 0.7%، ليسجِّل 60.63 دولارا للبرميل.

الأسبوع الماضي، حقَّق كلا الخامين مكاسبَ أسبوعيةً بلغت 2.7%، ليسجِّلا عند التسوية يوم الجمعة أعلى مستوياتهما منذ 14 يناير، على وقع تهديدات ترامب لإيران.

منذ بداية العام الجاري، ارتفع خام «برنت» القياسي 5.6%، كما ارتفع خام «غرب تكساس» 5%، وكان الخامان قد انخفضا ما يقرب من 20% خلال تعاملات 2025.

بين تهديد ترامب ووفرة المعروض.. هل استوعب النفط علاوة المخاطر؟

عاصفة شتوية

توقَّع محللون وبنوكُ استثمارٍ خسارة شركات النفط الأميركية ما يصل إلى مليوني برميلٍ يوميّا، أو نحو 15% من الإنتاج، خلال مطلع الأسبوع، في أعقاب اجتياح عاصفةٍ شتويةٍ الولايات المتحدة، ما أثَّر على البنية التحتية للطاقة وشبكات الكهرباء.

قال المحلِّل في «إيه إن زد» دانيال هاينز: «عدد من المصافي على ساحل الخليج أبلغ عن مشاكل مرتبطةٍ بالطقس شديد البرودة، ما أثار مخاوفَ من انقطاع إمدادات الوقود».

كما كتب محللو «جيه بي مورغان» في مذكرةٍ: «تأثَّر إنتاج النفط بالطقس الشتوي القاسي، حيث بلغت الخسائر نحو 250 ألفَ برميل يوميّا، بما في ذلك الانخفاضات في باكن، أوكلاهوما، وأجزاءٍ من تكساس».

رغم أن هذه الخسائر مؤقتة بطبيعتها، فإنها حدَّت من وتيرة التراجعات، وأسهمت في إبقاء الأسعار ضمن نطاقاتٍ ضيِّقةٍ، في انتظار وضوح الصورة بشأن الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، بتاريخ 13 يوليو 2006.

تهديدات ترامب

قال الرئيس الأميركي أمسِ الاثنين إن حاملةَ طائراتٍ أميركيةً وسفنا حربيةً داعمةً وصلت إلى الشرق الأوسط، في تعزيزٍ للقدرات المتاحة للرئيس دونالد ترامب للدفاع عن القوات الأميركية، أو ربما تنفيذِ عملٍ عسكريٍّ ضد إيران.

هاينز قال في مذكرةٍ للعملاء: «مخاطر الإمدادات لم تختفِ تماما، لا يزال التوتر في الشرق الأوسط مستمرّا بعد إرسال الرئيس ترامب قطعا بحريةً إلى المنطقة».

وقال المحلِّل لدى «آي جي» توني سيكامور: «أدَّى إعلان الرئيس ترامب عن إبحار أسطولٍ أميركيٍّ نحو إيران إلى إشعال المخاوف من تعطل الإمدادات، ما أضاف علاوةَ مخاطرةٍ إلى أسعار الخام، ودعم توجهات العزوف عن المخاطرة على نطاقٍ أوسع في نهاية الأسبوع الماضي».

أضاف سيكامور في مذكرةٍ إلى العملاء: «رغم أن المخاوف لا تزال قائمةً، فإن المتداولين استوعبوا تلك التهديدات، خصوصاً مع عودة انتظام التدفقات من كازاخستان».

يشير ذلك إلى أن السوق باتت تتعامل مع التصعيد السياسي بوصفه عنصرا نفسيّا أكثر منه عاملا فعليّا في تسعير الخام، ما لم يترافق مع تعطُّلٍ ملموسٍ في تدفقات الإمدادات.

أسبوع حاسم للعملات المشفرة.. خطر يهدد أكبر حوت «بيتكوين» بالعالم

«أوبك+» تحت المجهر

من المتوقَّع أن يُبقي ثمانيةُ أعضاءٍ في تحالف «أوبك+»، الذي يضم منظمةَ البلدان المصدِّرة للبترول «أوبك» وحلفاءها، على وقف المجموعة لزيادة إنتاج النفط في مارس.

يأتي ذلك خلال اجتماعٍ يُعقد في الأول من فبراير، وأعضاء «أوبك+» الثمانية التي سيجتمعون هم السعودية، روسيا، الإمارات، كازاخستان، الكويت، العراق، الجزائر وسلطنة عُمان.

ويعقد أعضاء التحالف اجتماعهم الشهري الأول العام الجاري، يوم الأحد المقبل، لمراجعة القرار الذي جرى اتخاذه للمرة الأولى في نوفمبر الماضي، والذي يقضي بتعليق أيِّ زياداتٍ إضافيةٍ في الإمدادات خلال الربع الأول من العام الجاري.

كما رفعت الدول الثمانية أهدافَ إنتاج النفط بنحو 2.9 مليونَ برميلٍ يوميّا للفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025، أي ما يعادل 3% تقريبا من الطلب العالمي، وأوقفت الزيادات الشهرية للفترة من يناير إلى مارس وسط توقعاتٍ بضعف الطلب.

«مار-أ-لاغو» في الأفق.. قوة مفاجئة للين تدفع الأسهم إلى حافة الهاوية

نفط كازاخستان

قالت وزارة الطاقة في كازاخستان إنها «على وشك استئناف الإنتاج في أكبر حقولها النفطية، لكن الكميات لا تزال منخفضةً، وإن حالةَ القوة القاهرة لا تزال ساريةً على شحنات النفط الخام عبر اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين».

وتوقَّع «جيه بي مورغان» أن يظل حقل تنغيز، الذي يمثِّل ما يقرب من نصف إنتاج كازاخستان، خارجَ الخدمة لبقية هذا الشهر.

كذلك قالوا في مذكرةٍ: «متوسطُ إنتاج كازاخستان من النفط الخام من المرجَّح أن يتراوح من مليونٍ إلى 1.1 مليونَ برميلٍ يوميًّا فقط في يناير، مقارنةً بالمستوى المعتاد الذي يبلغ نحو 1.8 مليون برميل يوميّا».

في غضون ذلك، تتحرك أسعار النفط حاليّا داخل نطاقٍ حذرٍ، حيث يقابل القلق الجيوسياسي ضعفٌ في الزخم الأساسي للسوق، ما يجعل أيَّ اختراقٍ سعريٍّ مرهونا بتطورٍ مفاجئ على صعيد الإمدادات، أو قرارات «أوبك+» خلال اجتماعها المرتقب.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 48 دقيقة
منذ ساعة
منذ 11 دقيقة
منذ 28 دقيقة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة