عندما تتحول القضبان إلى جسور من الأمل.. مراكز الإصلاح والتأهيل فلسفة عقابية جديدة

من خلف الأسوار العالية.. لم تعد الحكاية كما كانت.. لم يعد المكان مجرد جدران تغلق على اجساد.. ولا اسماء تمحى خلف أرقام كما كنا نرى في افلام السينما.. ولا سنوات تقضى في انتظار النهاية.. بل بالعكس اليوم نحن أمام تجربة مختلفة.. تجربة تعيد تعريف معنى العقوبة وتطرح سؤالا أكبر: هل يمكن أن يكون الإصلاح بديلا حقيقيًا عن العقاب؟ وهل تستطيع الدولة أن تنتصر للإنسان حتى وهو خلف القضبان؟، نعم هذا ما شاهدناه في السنوات الأخيرة.. بعدما شهدت مصر تحولا في فلسفة إدارة أماكن الاحتجاز.. فلم تكتف وزارة الداخلية بتغيير المسميات من سجون إلى مراكز الإصلاح والتأهيل بل سعت إلى تغيير الفكرة ذاتها.. من فكرة العقوبة التقليدية القائمة على العزل والقسوة كما نرى بالخارج.. إلى مفهوم حديث يضع الإنسان في قلب المنظومة والانسانية.

داخل هذه المراكز.. لم يعد النزيل مجرد محكوم عليه.. بل اصبح فردًا يخضع لبرامج تعليمية.. وتدريب مهني.. ورعاية صحية ونفسية.. في بيئة تراعي كرامته الانسانية أولاً.. وتكفل له حقوقه التي كفلها الدستور والقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.. فداخل مراكز الاصلاح هناك ورش لتعليم الحرف.. مدارس للتعليم الفني.. أنشطة ثقافية ورياضية.. ورعاية طبية متكاملة.. وتواصل إنساني منظم مع الأسرة.. مشاهد لم تكن مألوفة في الصورة الذهنية القديمة للسجون.. وزارة الداخلية المصرية.. وضعت تلك الملف الشائك تحت المجهر.. واختارت أن تواجه التحدي بالفعل لا بالكلام.

بدأت وزارة الداخلية المصرية فى إنشاء مراكز الاصلاح والتأهيل فى كل محافظات الجمهورية، وأغلقت اكثر من 15 سجنًا بينها العقرب وطرة.. وكانت الانطلاقة الحقيقية في أواخر عام 2021 أي قبل نحو 5 سنوات من الآن .. وذلك عقب افتتاح مركزى الإصلاح والتأهيل فى وادى النطرون وبدر كما نقل جميع النزلاء الى مراكز الاصلاح والتأهيل الجديدة لترفع الداخلية شعار مراكز الإصلاح هى الوجه الآخر للسجون بمعنى أدق الوجه الآدمي للانسان، حيث تعتمد على الارتقاء بالنزيل واحترام آدميته من خلال الاقامة فى مكان شيد لإصلاح وإعادة التأهيل مرة اخرى حتى يكون النزيل مواطنًا صالحًا فى المجتمع عقب قضاء العقوبة، حيث يعد مركز الإصلاح والتأهيل فى وادى النطرون هو الأكبر على مستوى العالم ..

فهناك واقع جديد اصبحت تعيشه مراكز الإصلاح والتأهيل ضمن الاستراتيحية الوطنية لحقوق الإنسان، فالخيال أصبح واقعًا، والتطوير أصبح واضحًا وضوح الشمس، واحترام حقوق الإنسان ومراعاتها مبدأ اساسى تسير عليه وزارة الداخلية بشكل عام.. وقطاع الحماية المجتمعية بشكل خاص من خلال دورات تدريبية لجميع العاملين بمراكز الإصلاح والتأهيل.

فقد نجد قطاع الحماية المجتمعية اتخذ فلسفة عقابية حديثة تتوافق مع المواثيق الدولية التى تضمن الحفاظ على حقوق الإنسان وقد شهدت تطورًا ملحوظًا من رعاية واهتمام على جميع المستويات بتطوير أماكن الاحتجاز كإحدى الأولويات الجوهرية لمنظومة التنفيذ العقابى وفق ثوابت استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، والتى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى.. لكى تتحول وزارة الداخلية من جهاز متكامل لحفظ الأمن فقط إلى جهاز ومنظومة متكاملة لحفظ الأمن والرعاية وذلك من خلال فلسفة جديدة لتحويل المؤسسات العقابية إلى مؤسسات إصلاح وتأهيل للسجناء بالمعنى الحقيقى.. أدى التأهيل النفسي للنزلاء لزيادة الرغبة لديهم لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية من خلال تعليمهم وتدريبهم على الحرف المختلفة وتنمية قدراتهم لتنمية شعور القدرة على التعايش بداخلهم، وهو ما يمكنهم من الحصول على فرص عمل، عقب تنفيذ العقوبة وخروجهم للاندماج في المجتمع مرة أخرى.. حتى أن النزلاء، المصطلح الذي بدأ استخدامه مع التحول لمراكز الإصلاح والتأهيل، بديلا عن لفظ السجناء، أصبح هو المتداول، قولا وفعلاً، لأنه في الأول والأخير بات نزيلا له كافة الحقوق الواجبة، بعيدًا عن كونه معاقب، أما عن الشق التعليمي والتثقيفي، فهو محور حياة النزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، حتى أنه يتم قيد النزلاء الراغبين في استكمال المراحل التعليمية المختلفة، وإلحاقهم بجميع مراحل التعليم، وتشكيل لجان للامتحانات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، لتأدية الامتحانات المقررة عليهم.

ولم تقف يد التطوير والتأهيل في مراكز الإصلاح والتأهيل عند مركزي وادي النطرون وبدر فقط، بل واصلت الدولة التوسع في هذه المراكز في أغلب الأقاليم، لتكون عوضًا عن السجون بمفهومها التقليدي، وهو ما قامت به بالفعل في النصف الأول من عام 2023، عندما افتتحت 3 مراكز للإصلاح والتأهيل دفعة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة أخبار اليوم

منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 47 دقيقة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات