تتجه الحكومة الهندية برئاسة ناريندرا مودي إلى الإعلان عن حزمة إجراءات في الموازنة العامة المرتقبة، تهدف إلى تعزيز الإنفاق العام ودفع عجلة الإصلاحات، في محاولة لتخفيف الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مسار الانضباط المالي، بحسب ما أفادت به وكالة «بلومبرغ»، اليوم الخميس.
ومن المقرر أن تُعرض الموازنة في الأول من فبراير، وهي من أكثر الأحداث الاقتصادية متابعة في الهند سنوياً.
«أداني» تتعاون مع «إمبراير» لإنشاء أول مصنع للطائرات المدنية في الهند
زيادة الإنفاق الحكومي
يتوقع أن تركّز وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان على زيادة الإنفاق الحكومي، في ظل ضعف استثمارات القطاع الخاص، وتراجع الأرباح، واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج.
كما يُنتظر أن تتضمن الموازنة خطوات لتبسيط نظام الرسوم الجمركية على الواردات، وتخفيف الأعباء التنظيمية عن الشركات الصغيرة، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتحفيز النشاط الاقتصادي.
نقلت «بلومبرغ» عن دهارماكيرتي جوشي، كبير الاقتصاديين في شركة «كريسيل»، قوله إن «الموازنة ستركّز على تحقيق التوازن بين المرونة الاقتصادية والنمو»، موضحاً أن الحكومة ستسعى إلى إرسال إشارات إيجابية للأسواق عبر الالتزام بالانضباط المالي، بالتوازي مع دفع الإصلاحات واتخاذ خطوات لدعم استثمارات القطاع الخاص، سواء من خلال الحوافز أم التغييرات الهيكلية.
وتواجه الهند ضغوطاً متزايدة تدفع نحو رفع الإنفاق الحكومي، في ظل مخاطر عالمية متصاعدة تؤثر على النمو، من بينها الرسوم الأميركية المرتفعة التي تهدد الصادرات الهندية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.
على الصعيد المحلي، أدت تفاوتات الاستهلاك وحذر الإنفاق الخاص إلى زيادة الاعتماد على الدعم الحكومي كرافعة أساسية للنمو، بحسب «بلومبرغ».
ويتوقع محللون، وفقاً لاستطلاع أجرته «بلومبرغ نيوز» شمل 29 محللاً، أن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي في الموازنة المقبلة 12 تريليون روبية (نحو 131 مليار دولار)، مقارنة بتقديرات تبلغ 11.2 تريليون روبية في العام المالي الجاري، مع تركيز رئيسي على مشاريع الطرق والموانئ وأصول الطاقة، كما يُرجح أن تشهد مخصصات الدفاع زيادة، عقب اشتباك عسكري مع باكستان العام الماضي.
الهند تتوسع في التنقيب عن النفط لجذب استثمارات بـ100 مليار دولار
خفض العجز المالي
في ما يتعلق بالمالية العامة، يتوقع المحللون أن تلتزم الحكومة بهدف خفض العجز المالي، مع استهداف عجز عند مستوى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل، ضمن خطة أوسع لخفض الدين الحكومي إلى نحو 50% من الناتج المحلي بحلول عامي 2030-2031، بهامش زائد أو ناقص نقطة مئوية، وفق «بلومبرغ».
مبنى مقر البنك المركزي الهندي في مومباي - الهند يوم 5 أبريل 2024
كان البنك المركزي الهندي قد خفّض سعر الفائدة الشهر الماضي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مسعى لدعم النمو وتعويض أثر الرسوم الأميركية البالغة 50% على الشحنات الهندية، والتي ارتبط جزء منها بمشتريات النفط الروسي.
كما ألمح البنك إلى إمكانية مزيد من التيسير النقدي إذا استمر التضخم في التراجع، بالتوازي مع ضخ سيولة كبيرة لتخفيف تكاليف الاقتراض، بحسب الموقع.
على الصعيد السياسي، أشارت «بلومبرغ» إلى أن شعبية رئيس الوزراء مودي لا تزال قوية، إلا أن هناك توقعات متزايدة بأن تستغل الحكومة موازنة الأحد لاستمالة الناخبين في ولايات رئيسية مثل تاميل نادو وبنغال الغربية، ضمن استعدادات الحزب الحاكم لحملات انتخابية مكثفة في مناطق لم يحقق فيها حضوراً واسعاً سابقاً.
وقالت شوميتا ديفيشوار، كبيرة الاقتصاديين في «غلوبال داتا تي إس لومبارد»، إن الحكومة «تميل إلى التركيز على الولايات التي تشهد انتخابات مقبلة، كما حدث في ولاية بيهار سابقاً»، مضيفة أنها «لن تتفاجأ إذا تكرر هذا النهج مرة أخرى في الموازنة الحالية».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

