نهاية «الناتو».. ليست كارثة

يبدو أن آمال الرئيس ترامب في ضمّ جزيرة جرينلاند قد تلاشت. ففي الأسبوع الماضي، تراجع عن احتمال الغزو العسكري وتخلّى عن التهديد بفرض رسوم جمركية لانتزاع الجزيرة. وبدلاً من ذلك، كتب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «اتفاقاً إطارياً» قائماً، لم تتضح تفاصيله بعد. وبدا أن الأزمة، في الوقت الراهن على الأقل، قد جرى تجنبها.

وهذا يبعث على الارتياح، لكن لا يمكن للدنمارك نسيان ما اعتبره البعضُ «سلوكاً عدوانياً». ففي تصرف غير مسبوق، قال ترامب إنه يرغب في شراء الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، وإنه قادر على الاستيلاء عليها بالقوة إذا لزم الأمر. ولم يتخيّل أحد أن الولايات المتحدة، مؤسِّسة حلف «الناتو» وقائده الرئيسي، ستهدد بغزو إحدى دوله الأعضاء. ومع ذلك، فقد وصلنا إلى هذه المرحلة.

ماذا سيحدث لاحقاً؟ بالنظر إلى تصريحات الحاضرين الأسبوع الماضي في دافوس بسويسرا، حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن «صدع» في النظام العالمي، لا أحد يعلم ماذا سيحدث على وجه اليقين. ومن المؤكد أن الأوروبيين يسارعون إلى استثمار تراجع ترامب. لكن بعد صدمة الأسابيع الأخيرة، لا ينبغي لأحد أن يشك في أن «الناتو»، كما نعرفه، التحالف الذي كان حجر الزاوية للأمن عبر الأطلسي لأكثر من 75 عاماً، يقترب من نهايته. صحيح أن تفككه لن يكون فورياً، وسيصحبه كثير من الاضطراب.. لكنه لن يكون كارثة، فأوروبا، التي طالما عهدت بأمنها لواشنطن، تمتلك الدافع والوسائل لحماية نفسها. وقد أظهرت مؤخراً مدى فعاليتها عندما بدأ قادتها يعلون بتنسيق مشترك. وفي خضم الاضطراب الترامبي، تملك أوروبا فرصة للخروج من عباءة أميركا.

ولطالما ادّعى ترامب أن امتلاك جرينلاند أمرٌ حيوي للأمن القومي الأميركي. فهو، من جهة، يعتقد أن الصين وروسيا تتطلعان إليها، جزئياً بسبب مخزونها غير المستغل من المعادن.. ومن جهة أخرى، يريد بناء نظامه للدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية» على أراضيها. وتنشر الولايات المتحدة حالياً نحو 200 عنصر عسكري في قاعدة بيتوفيك الفضائية في جرينلاند، كما تتيح معاهدة موقعة مع الدنمارك عام 1951 للولايات المتحدة زيادةَ هذا العدد وبناءَ منشآت إضافية على الجزيرة. غير أن ترامب يصرّ على أنه لحماية شيء ما، لا بد من امتلاكه.

وبطبيعة الحال، لا تمتلك الولايات المتحدة أيّاً من أعضاء حلف الناتو. ووفقاً لمنطق ترامب، فإن حمايتهم لا يمكن ضمانها، ولذا ليس من الواضح ما إذا كان سيلتزم ببند الدفاع المشترك في الحلف، أي المادة الخامسة من ميثاقه. وسبق لترامب أن ألمح إلى أنه قد لا يدافع عن حلفاء الناتو إذا تعرضوا للتهديد، ومؤخراً، عندما سُئل بشكل مباشر، لم يستبعد الانسحاب من الحلف بسبب الخلاف حول جرينلاند. وفي خطابٍ حادّ اللهجة في دافوس، عبّر عن استيائه قائلاً: «نُقدّم الكثير، ولا نحصل إلا على القليل في المقابل».

لم يسبق لأي رئيس أن أثار هذا القدر من الشكوك حول التزام أميركا بالأمن عبر الأطلسي. ويبدو أن ذلك ينبع من ازدراء ترامب لأوروبا، وهو شعور عبّر عنه في استراتيجية الأمن القومي لإدارته. فقد صوّرت الوثيقة، الصادرة أواخر العام الماضي، أوروبا على أنها متدهورة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 14 ساعة
الشارقة 24 منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 11 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 18 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 8 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 3 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 9 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 4 ساعات