عبدالله حسن ثاكور يكتب - وجهة نظر: صعود الفضة ليس فقاعة... بل مؤشر ضغط

بحلول أواخر يناير 2026، بدأت الفضة تستقطب اهتمام أطراف نادراً ما تلتقي نظرتها في وقت واحد: صناع السياسات، المستثمرون، والمشترون الصناعيون.

أسعار الفضة ارتفعت بقوة، متفوقة على الذهب ومعظم المعادن الأساسية، غير أن هذا الصعود لا يعود إلى صدمة مفاجئة أو موجة مضاربة محمومة، بل إلى تلاقي قوى هيكلية بطيئة الحركة كان في إمكان الأسواق تجاهلها حين كانت سلاسل التوريد مرنة، والمخزونات وفيرة، وتسعير الأسعار مالياً في الأساس. هذه الشروط لم تعد قائمة. وبالتالي فإن صعود الفضة لا يطلق إنذاراً، بل يكشف عن إجهاد كامن.

من أثر نقدي إلى قيد صناعي

لطالما جرى التعامل مع الفضة بوصفها «قريبة الذهب الأرخص والأكثر تقلباً»، وملاذاً نقدياً ثانوياً لا يبرز دوره إلا في فترات التضخم أو الاضطراب المالي. هذا التوصيف بات اليوم متجاوزاً، إذ إن نحو 60% من الطلب العالمي على الفضة أصبح صناعياً، والنسبة في ازدياد. فالطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، وإلكترونيات الطاقة، والمعدات الطبية، وبنية مراكز البيانات التحتية، كلها تعتمد على الفضة لما تتمتع به من موصلية وموثوقية لا تضاهى.

وفي كثير من هذه الاستخدامات، يكون الاستبدال إما أدنى تقنياً أو مرتفع الكلفة اقتصادياً. ولهذا تبعات مهمة على حركة الأسعار، فالطلب الصناعي على الفضة ضعيف الحساسية للأسعار على المدى القصير، ما يعني أن الارتفاع الحاد في الأسعار لا يوقف الإنتاج، بل يُحتوى ضمن التكاليف، ومع الوقت، ينشأ تأثير تراكمي يُبقي الطلب قوياً حتى مع صعود الأسعار، وتكون النتيجة ليست إفراطاً في المضاربة، بل طلباً متجذراً، مرتبطاً بأنظمة قائمة على استثمارات رأسمالية ضخمة لا يمكن تعديلها بسرعة.

عرض لا يستجيب للسعر

إذا كان الطلب قد اكتسب متانة هيكلية، فإن العرض لا يزال مقيداً بنيوياً. أكثر من ثلثي إنتاج الفضة عالمياً يأتي بوصفه منتجاً ثانوياً لتعدين النحاس أو الرصاص أو الزنك أو الذهب، لذلك لا تؤدي أسعار الفضة الأعلى بالضرورة إلى زيادة الإنتاج، حيث يستجيب العرض لاقتصاديات المعادن الأخرى، لا للفضة نفسها.

سنوات من ضعف الاستثمار بعد تراجع السلع بين 2013 و2020 جعلت المنتجين أكثر حذراً، كما أن متطلبات التصاريح البيئية أطالت الجداول الزمنية للمشروعات، وارتفعت المخاطر السياسية والتنظيمية في عدد من المناطق الرئيسة، أما إعادة التدوير، فرغم نموها، لا تزال غير كافية لسد الفجوة. وتكون النتيجة ليست نقصاً مفاجئاً، بل عجزاً هيكلياً مستمراً، فالمخزونات لا تزال موجودة، لكن جزءاً متزايداً منها أصبح ملتزماً بعقود، أو مقيداً جغرافياً، أو غير متاح للتحريك السريع. هكذا يظهر الضغط عادة في أسواق السلع: بهدوء، قبل أن يصبح مرئياً للجميع.

اتساع الفجوة في اكتشاف السعر

ربما السمة الأوضح في موجة الصعود الحالية هي التباعد بين الأسواق الغربية والآسيوية. ففي شنغهاي، تتداول الفضة بعلاوة سعرية مستمرة مقارنة بمعايير لندن ونيويورك. هذا الفارق ليس رمزياً، بل يعكس استعداد مشترين، ولا سيما في الصين، لدفع أسعار أعلى مقابل التسليم الفعلي الفوري، بما يفوق ما تعكسه أسعار العقود الآجلة.

تكتسب هذه الفجوة أهميتها لأن اكتشاف السعر في لندن و«كومكس» لا يزال خاضعاً لهيمنة العقود الورقية، في حين يرتبط تسعير شنغهاي بدرجة أكبر بالتسوية الفعلية. وعندما تعوق القيود اللوجستية والتنظيمية ومحدودية المخزون عمليات المراجحة، يمكن لمثل هذه الفوارق أن تستمر.

سلوك الفضة هنا يذكّر بما شهدته أسواق الطاقة مؤخراً. وكما حدث مع النفط في 2022 أو الغاز الطبيعي في 2021، تفرض «الواقعيات المادية» نفسها على التجريد المالي.

ظروف كلية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 57 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 43 دقيقة
صحيفة الراي منذ 21 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 12 دقيقة
صحيفة الراي منذ 20 ساعة
صحيفة القبس منذ 55 دقيقة
صحيفة الراي منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 18 ساعة