"نَشعرُ أننا خُدعنا": مقترح تعديل قوانين الهجرة في بريطانيا يهدد استقرار مئات الآلاف

"كبرتُ في بريطانيا وفيها أسستُ حياتي وبنيتُ صداقاتي وعلاقاتي، ولا أتخيلُ سيناريو العودة إلى بلدي" تقول مهاجرة من الشرق الأوسط عاشت سنوات في بريطانيا، وقد تعيدها تعديلات نظام الهجرة إلى نقطة الصفر بعد أن اقتربت من الحصول على الإقامة الدائمة.

حالها مثل حال مئات آلاف المهاجرين الذين يعيشون قلقاً منذ مايو/أيار الماضي عندما نشرت حكومة العمال ورقتها البيضاء لقوانين الهجرة، وهي مجموعة مقترحات لتعديلات تعتزم إدخالها على نظام الهجرة البريطاني.

الورقة، كما وصفتها الحكومة، تعد "أكبر عملية إعادة هيكلة لنظام الهجرة القانونية منذ ما يقرب من نصف قرن"، وتهدف إلى جعل الهجرة إلى بريطانيا والاستقرار فيها أمرا غير مغرٍ للحد من أعداد المهاجرين.

وبحسب بيانات رسمية من المتوقّع أن يصبح 1.6 مليون مهاجر مؤهّلين للحصول على الإقامة الدائمة بحلول عام 2030، "نظراً لمستويات الهجرة القياسية في ظلّ الحكومة السابقة"، حسبما تقول حكومة العمال.

وقد أثارت التعديلات المقترحة جدلاً كبيراً، لأنه من المقترح أن يطبق عدد منها بأثر رجعي على المهاجرين الذين دخلوا بريطانيا قبل مقترح التعديل.

وبينما ترى الحكومة أن التعديلات ستجعل نظام الهجرة "أكثر عدلاً" وتجعل الإقامة الدائمة أمراً "مستحقاً" لا تطوراً أوتوماتيكياً، يقول المهاجرون، الذين بنوا حياة في بريطانيا في انتظار الإقامة الدائمة، إنها زعزعت استقرارهم وهزت ثقتهم في الحكومات، الحالية والقادمة.

قد تعني هذه التعديلات لبعضهم استحالة حصولهم على وظيفة تكفل إقامتهم هنا حتى يستوفوا الشروط المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة.

وسيُجبر آخرون، إذا تحولت التعديلات المقترحة إلى قوانين سارية، على الاستمرار في تجديد تأشيرات الإقامة المؤقتة مرات متكررة، بتكلفة تصل إلى آلاف الدولارات في كل مرة، إلى أن يستوفوا مدة قد تمتد لأكثر من عشر سنوات للحصول على الإقامة الدائمة. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يشكل ذلك عبئاً مالياً يعجزون عن تحمله، ما قد يجبرهم على مغادرة بريطانيا.

يقول مستشار شؤون الهجرة في بريطانيا علي القدومي لبي بي سي، إن هذه المقترحات خلقت حالة من التخبط والخوف وسط المهاجرين، لكنها من الممكن أن لا تصبح، كلها أو بعضها، قوانين فعلية بعد انتهاء مدة الاستشارة.

وقد أتاحت الحكومة، عبر هذا الرابط فرصة للأفراد والمؤسسات لإبداء الرأي في مقترحات التعديلات حتى الثاني عشر من فبراير/ شباط.

"شروط التأشيرة كانت عقداً بنيت على أساسه حياة هنا" من التغييرات المقترحة في قوانين الهجرة، مضاعفة المدة الأساسية للحصول على الإقامة الدائمة بعد إقامة مؤقتة متجددة، من خمس سنوات إلى عشر سنوات. ومن المقترح أن يبدأ تنفيذ هذا التغيير في أبريل نيسان أبريل/ نيسان 2026، وأن يطبق بأثر رجعي على نحو مليوني مهاجر قدموا إلى بريطانيا منذ عام 2021 ولم يحصلوا على الإقامة الدائمة حتى تاريخ دخول التعديل حيز التنفيذ، حسب إحصاءات رسمية.

من بين هؤلاء سيدة تونسية، طلبت منا عدم ذكر اسمها، دخلت البلاد قبل أربع سنوات بتأشيرة العمال ذوي المهارات للعمل في مجال صناعة الأدوية.

تقول: "كانت أمامي خيارات أخرى للعمل والإقامة بعد حصولي على الماجستير، من بينها فرنسا وسويسرا وبلجيكا، لكنني اخترت بريطانيا، لأني كنت أبحث عن أفضل فريق يمكنني العمل معه ويشبع رغبتي في البحث والعلم في مجالي".

بعد قدومها إلى بريطانيا مع زوجها أنجبت ولداً. وكانت تنتظر أن تتم عامها الخامس وتحصل على الإقامة الدائمة حتى يكتمل استقرارها العائلي.

تخول لها هذه الإقامة أيضاً الحصول على مساعدة في رعاية الطفل لتتمكن هي وزوجها من العمل بالشكل الذي يسمح لهما بالتقدم في مجالهما. وهما الآن يخصصان وقتاً أكبر لرعاية طفلهما إذ أن تكاليف الحضانة بدوام كامل تصل 1600 جنيه استرليني (2200 دولار) شهرياً.

وحسب القوانين الحالية، تسهم الدولة بأجر 15 إلى 30 ساعة في الأسبوع لمؤسسات رعاية الأطفال في سن الثالثة والرابعة للأولياء العاملين من البريطانيين أو المقيمين في بريطانيا بشكل دائم.

تعيش محدثتنا الآن حالة من القلق والشعور بالخذلان: "شروط التأشيرة كانت عقداً بنيت على أساسه حياة هنا"، تقول، "أنا أعمل وألتزم بالقوانين وبدفع الضرائب وأُسهم في الاقتصاد وفي المقابل أتوقع أن أحصل على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات حتى أستقر وأعيش بشكل مريح. أن تتغير بنود الاتفاق فجأة وأنا على وشك الحصول على الإقامة الدائمة، فهذا أعتبره تحايلاً."

ويقول مقترح الحكومة إن بعض المهاجرين قد يمنحون إقامة دائمة قبل عشر سنوات إذا كان لهم إسهام قوي في الحياة البريطانية".

ويقول علي القدومي لبي بي سي إن أسس الاستثناء من انتظار عشر سنوات تتضمن بعض الوظائف مثل الصحة، وعتبة الدخل بالإضافة إلى الأعمال الخيرية والتطوع لذلك يشجع القدومي المهاجرين على البحث عن فرص للتطوع وإن كانت محدودة، فإنها ستكون دليلاً على قابلية المهاجرين ونيتهم في الإسهام أكثر في المجتمع البريطاني.

في انتظار ما سيؤول إليه وضعها حسب القوانين الجديدة وتقييم إسهامها في الحياة في بريطانيا، تستعد هذه المهاجرة التونسية لأسوأ الاحتمالات: "إذا قررت الحكومة مضاعفة مدة حصولي على الإقامة الدائمة، سأغادر مع عائلتي في اليوم التالي".

"أبناؤنا لا يعرفون بلداً لهم غير بريطانيا" كل من تحدثت إليهم من آباء وأمهات لأطفال يعيشون هنا منذ سنوات، يقولون إن أكبر مخاوفهم هي تأثر أطفالهم إذا انتهى بهم الأمر خارج بريطانيا.

ربيعة واحدة منهم، أتت إلى بريطانيا طالبة قبل سنوات مصحوبة بزوجها وابنتها الكبرى التي كانت حينها في عمر الرابعة ثم ولدت ابنتها الصغرى في بريطانيا.

"بالنسبة لابنتَي، بريطانيا هي حقّاً وطنهما الوحيد، دراستهما وأصحابهما وكل تفاصيل هويتهما متجذرة هنا. مجرد التفكير في إمكانية مغادرة هذا البلد بعد أن اتخذناه وطناً، أمر مفجع بالنسبة لنا"، تقول ربيعة التي تخشى الآن من أن يحرمها تغير القوانين من الحصول على الإقامة الدائمة في بريطانيا.

بالنسبة لبعض المهاجرين، المسألة تتجاوز.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 33 دقيقة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 6 ساعات
صحيفة القبس منذ 5 ساعات