عاموس هرئيل
30/1/2026
تستند سياسة حكومة إسرائيل في قطاع غزة في الوقت الحالي على أمل واحد وهو أن تنهار في الأشهر القادمة مساعي الولايات المتحدة لفرض واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندها ربما يعطي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لمحاولة إعادة احتلال القطاع.
هذه المرة يأمل المؤيدون أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنزع سلاح حماس بالفعل، ويمهد الطريق لنصر كامل حتى لو تأخر. ولكن نتنياهو لن يقوم بهذه الخطوة إلا إذا كانت تخدم هدفه الرئيس وهو البقاء في الحكم والفوز في الانتخابات.
إعادة جثة آخر المخطوفين، ران غوئيلي، أنهت قضية الاختطاف في هذا الأسبوع، حيث تم العثور على الشرطي غوئيلي، الذي قُتل أثناء الدفاع عن كيبوتس عالوميم في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، في مقبرة جماعية في شرق مدينة غزة بين مئات جثث الفلسطينيين. ومع إزالة آخر عقبة يبدو أن ترامب مصمم على التنفيذ الفعلي للمرحلة الثانية في الاتفاق الذي فرضه على الأطراف في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. ومن المفروض أن تشمل هذه المرحلة البدء في بناء أحياء جديدة في رفح، وبعد ذلك في مناطق أخرى في القطاع، في نصفه الشرقي الذي يخضع حاليا لسيطرة إسرائيل.
في نفس الوقت ستبدأ حكومة التكنوقراط الفلسطينية والهيئات الدولية المكلفة بمساعدتها ومراقبة عملها، بما في ذلك قوة الأمن والاستقرار، بالتحرك. وهناك أمور أخرى مهمة لإسرائيل، من بينها طلبها من حماس نزع سلاحها.
وتقول الإدارة الأميركية بأنها ستعطي حماس مهلة 100 يوم للاستعداد من أجل ذلك، وإذا لم يتم هذا فستضطر إلى التدخل بنفسها (أو ترك الأمر لإسرائيل). وستحاول حماس التوصل إلى اتفاق لتسليم السلاح الثقيل، بما في ذلك ما بقي من ترسانة الصواريخ الضخمة التي كانت تمتلكها عشية الحرب، وسيدور الخلاف حول التمييز بين المسدسات والرشاشات. قد توافق إسرائيل على حاجة رجال الشرطة المتماهين مع حماس لحمل المسدسات للدفاع عن النفس، لكن بندقية الكلاشينكوف هي سلاح هجومي قادر على إحداث أضرار جسيمة مثلما ثبت في يوم المذبحة.
في الجيش الإسرائيلي أُعِدَّت خطط عملياتية لاحتلال قطاع غزة إذا انهار الاتفاق. مع ذلك، فإن التعليمات الصادرة للجيش هي عدم عرقلة تنفيذها وإثارة غضب الأميركيين. وقد يتصاعد التوتر من جديد حول معبر رفح، الذي تسعى الإدارة الأميركية إلى تسريع فتحه. تشعر إسرائيل بالقلق وتؤكد بشكل خاص على ضرورة السيطرة على دخول البضائع من مصر إلى الطرف الفلسطيني نظرا لوجود طريق تهريب السلاح التي تمر عبر المعبر بمساعدة مصرية منذ الانفصال في 2005. بتوجيهات أميركية، فإن إسرائيل تهتم بأن تدخل إلى القطاع ما يقارب 4200 شاحنة في الأسبوع، تحمل مواد ومساعدات إنسانية. لكن الحاجة الفعلية، يقولون في قسم منسق أعمال الحكومة في المناطق، بصعوبة تصل إلى ربع هذه الكمية. ما زالت الحياة في القطاع بعد وقف إطلاق النار صعبة جدا، لكن مقارنة بأيام الحرب الضارية، فإن نقص الاحتياجات اليومية أقل حدة، وهناك وفرة في بعض أنواع السلع. قلق إسرائيل يتمحور حول الضرائب التي تجبيها حماس والتي تبلغ 15 في المائة على كل شاحنة، أي 10 ملايين شيكل في الشهر. من يتحدث حاليا عن تخلي حماس الكلي عن السيطرة في قطاع غزة مقطوع عن الواقع، وإذا حدث ذلك في المستقبل فسيكون نتيجة تصميم الولايات المتحدة (في هذه الأثناء واشنطن تفضل غض النظر) أو الضغط العسكري الإسرائيلي.
لقد انشغل نتنياهو في هذا الأسبوع بتعزيز روايته البديلة حول مجريات الحرب. لقد سمحت له إعادة جثة غوئيلي بالتركيز على قوله بأنه قد أوفى بوعده بإعادة جميع المخطوفين.
لقد تجاهل رئيس الحكومة حقيقة أن 85 مخطوفا من بين الـ 250 تمت إعادتهم أمواتا من القطاع، وأن أكثر من نصفهم قتلوا هناك بعد اختطافهم وهم أحياء.
إن قرار نتنياهو تأجيل المفاوضات حول الصفقات التي امتدت لسنتين تقريبا أودى بحياة المخطوفين حتى لو كانت حماس هي المتسبب الرئيس في هذه المأساة. ومطالبته بالحصول على الفضل في إنجاز إعادة المخطوفين لا تمت بصلة لرفضه تحمل أي مسؤولية ولو ضئيلة عن الكارثة التي وقعت في عهده.
إن بناء واقع بديل انعكس أيضا في الادعاء الملتوي المضلل الذي وجهه هذا الأسبوع للرئيس الأميركي السابق جو بايدن. إن خلفية استحضار بايدن واضحة.
في مقابلة مع مجلة "إيكونوميست" في الأسبوع الماضي زعم نتنياهو أنه أمر الجيش الإسرائيلي بالامتناع عن القصف الكثيف في قطاع غزة بهدف تقليل الخسائر في أوساط المدنيين. بل إن رئيس الحكومة اعترف بنفسه بقتل جنود من الجيش الإسرائيلي نتيجة هذا القرار.
لكن ما كان يفترض أن يخفف من حدة التوتر في الخارج لم يحصل على القبول لدى القاعدة السياسية في الداخل، التي تعارض بشدة أي ادعاء بشأن استخدام القوة العسكرية. وفي ضوء انتشار تصريحاته للمجلة فقد احتاج رئيس الحكومة إلى حرف الانتباه بسرعة. وهكذا ولد اتهام بأن الجنود قتلوا في الحرب الحالية بسبب نقص الذخيرة، الذي نشأ نتيجة حظر السلاح الذي فرضته إدارة بايدن.
لهذا السبب، أضاف نتنياهو، أنه "عازم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
