في خطوة استراتيجية وصفتها الأوساط المالية بـ الصفقة الكبرى ، نجحت شركة ميتا أخيرا في استقطاب واحدة من أبرز صانعي الصفقات في وول ستريت ، إذ أعلنت الشركة تعيين المصرية الأميركية دينا باول ماكورميك في منصب رئيسة الشركة ونائب رئيس مجلس الإدارة، لتكون بذلك أول من يشغل هذا المنصب في تاريخ العملاق التكنولوجي.
دينا باول، التي شغلت سابقا مناصب قيادية رفيعة في غولدمان ساكس وعملت مستشارة لرئيسين أميركيين، تنضم إلى فريق مارك زوكربيرج محملة بشبكة علاقات دولية واسعة مع صناديق الثروة السيادية وقادة العالم، وهو ما تحتاجه ميتا بشدة في مرحلة نموها المقبلة.
ويعكس هذا التعيين، الذي حظي بترحيب واسع من المستثمرين، رغبة ميتا في الانفتاح على رؤوس الأموال العالمية والشراكات الاستراتيجية، خصوصا في ظل سباق التسلح المحموم في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تركز باول ماكورميك على تأمين شراكات حيوية والإشراف على خطة بناء البنية التحتية للشركة التي تقدر تكلفتها بنحو 600 مليار دولار بالعقد المقبل، في وقت تسعى فيه ميتا لمجاراة منافسين مثل إنفيديا و أوبن ايه آي و اكس ايه آي في استقطاب استثمارات ضخمة من منطقة الشرق الأوسط، الغنية بموارد الطاقة وصناديق الثروة الطامحة للتحول إلى مراكز عالمية للذكاء الاصطناعي.
وتحمل دينا باول، التي هاجرت من مصر إلى الولايات المتحدة في طفولتها، مسيرة مهنية استثنائية؛ فقد تركت بصمة واضحة في السياسة الخارجية الأميركية كمديرة لملفات استراتيجية أدت إلى اتفاقيات أبراهام ، فضلا عن دورها الريادي في إطلاق مبادرات تمكين رائدات الأعمال والشركات الصغيرة في غولدمان ساكس .
وقد أشاد مارك زوكربيرج بخبرتها العميقة في التمويل العالمي، مؤكدا أنها الأنسب لقيادة ميتا في هذه المرحلة المفصلية، بينما وصفها قادة ماليون مثل الرئيس التنفيذي لـ جيه بي مورغان جيمي ديمون، بأنها مصرفية استثنائية تمتلك قدرة فريدة على الربط بين الشرق والغرب؛ ما يجعل انضمامها لقطاع التكنولوجيا تحولا كبيرا في خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي.
عالم المال والسياسة الدولية
وترسم مسيرة دينا باول ماكورميك، وصولا إلى منصبها الجديد في ميتا ، صورة لنموذج فريد في عالم المال والسياسة الدولية؛ إذ لا يُنظر إليها مجرد مسؤولة تنفيذية، بل بصفتها جسرا بشريا يربط بين عواصم القرار السياسي ومراكز الثقل المالي العالمي.
وفي حديثها الأخير عن مهمتها المرتقبة، لخصت دينا جوهر خبرتها في قدرتها على إدارة وتوجيه أموال التنمية الاقتصادية العالمية نحو مسارات استراتيجية، مؤكدة أن أولويتها القصوى تتمثل في تحويل الإنفاق الضخم على البنية التحتية إلى محرك حقيقي لخلق فرص العمل وتحقيق أثر تنموي مستدام، وهو ما ينسجم مع طموحات ميتا لضخ 600 مليار دولار في هذا القطاع.
ولم يأتِ اختيار مارك زوكربيرج لها من فراغ، بل كان نتاجا لقناعة بأن ميتا بحاجة إلى شخصية تمتلك قدرة استثنائية على المناورة في تعقيدات التمويل العالمي، وهو ما أكده زوكربيرج حين وصفها بأنها الأنسب لقيادة مرحلة النمو المقبلة بفضل علاقاتها التي لا تُضاهى. هذه المكانة عززتها شهادات قادة وول ستريت ؛ إذ يرى رئيس جيه بي مورغان جيمي ديمون، أن دينا تمتلك نفوذا وعلاقات تفوق ما يمتلكه العديد من الرؤساء التنفيذيين في قطاع التمويل، واصفا إياها بالشخصية المتكاملة التي تجمع بين الذكاء والقدرة الفائقة على التنفيذ، وهي رؤية تشاركها فيها مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، التي رأت في دينا المرأة الشجاعة القادرة على لعب دور الوسيط بين الشرق والغرب.
إن الانتقال من أروقة البيت الأبيض، حيث ساهمت في صياغة أسس تفاهمات دولية كبرى مثل اتفاقيات أبراهام ، إلى قيادة القطاع السيادي في غولدمان ساكس ، وصولا إلى رئاسة ميتا ، يعكس تحولا استراتيجيا في تفكير شركات التكنولوجيا الكبرى؛ فالمعركة المقبلة في عالم الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بالخوارزميات فحسب، بل بالقدرة على الوصول إلى موارد الطاقة والمعادن النادرة ورؤوس الأموال السيادية، وهي المجالات التي قضت دينا باول عقودا في بناء مفاتيحها؛ ما يجعل وجودها في ميتا بمثابة إعلان رسمي لانفتاح الشركة على شراكات عالمية عابرة للحدود، في خطوة باركها حتى الرئيس ترامب، واصفا إياها بالاختيار العظيم والموهوب.
رؤية دينا باول ماكورميك
تحدثت دينا باول ماكورميك بوضوح عن القيمة المضافة التي ستقدمها لشركة ميتا ، إذ لخصت تخصصها المهني في قدرتها على استثمار أموال التنمية الاقتصادية القادمة من مختلف دول العالم والولايات المتحدة بشكل استراتيجي. وأكدت أن منهجيتها تعتمد على أن تكون مدروسة في اتخاذ القرارات المتعلقة بخلق فرص العمل وضمان تحقيق أقصى درجات الكفاءة في الإنفاق على البنية التحتية؛ لضمان ترك أثر حقيقي وملموس.
وتأتي هذه التصريحات لتعكس الدور المحوري الذي ستلعبه في تأمين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
