تُختزل مسيرة المخرج الإيطالي الراحل الكبير "برناردو برتولوتشي" صاحب الأفلام الخالدة " اخر تانغو في باريس " والإمبراطور الأخير " في كونه لم يتعلم السينما من الكتب أو الأكاديميات، بل تنفسها كليّةً منذ نعومة أظفاره. ولد برتولوتشي في كنف عائلة أدبية بامتياز بالقرب من "بارما"، حيث كان والده، الشاعر والناقد الشهير "آتيلليو برتولوتشي"، هو البوابة الأولى التي عبر منها إلى عالم الإبداع. فبين محاولات تقليد والده في كتابة الشعر وهو في السادسة، وبين مرافقته الدائمة له إلى دور العرض، نضج لدى برناردو وعي مبكر جعله يجيب بيقين حين يُسأل عن مستقبله: "أريد أن أصبح مخرجاً سينمائياً".
يرى برتولوتشي أن المدرسة الوحيدة لتعلم الفن هي السينما ذاتها، ويستحضر في هذا السياق تجربته المفصلية كمساعد للمخرج "بازوليني" في فيلم "آكاتونه" (1962). كانت تلك التجربة بالنسبة له مختبراً حياً؛ حيث شاهد كيف يبتكر شاعر كبازوليني لغة سينمائية بكر، غير ملوثة بالخبرات التقليدية الجاهزة، وكأنه يكتشف الكاميرا لأول مرة في تاريخ الفن. ورغم أن برتولوتشي كان يمتلك ثقافة سينمائية واسعة بفضل والده، إلا أن العمل مع بازوليني علّمه كيف يمكن للسينما أن تكون فعلاً ثورياً يبدأ من "الدرجة الأولى" في سلم الإبداع.
في قراءته للتاريخ والواقع، لا ينظر برتولوتشي إلى الفاشية كحدث عابر انطوى في أرشيف الماضي، بل يراها ظاهرة تتسلل إلى الحاضر بأشكال مختلفة. ففي ثلاثية أفلامه التي تناولت هذا الملف، لم يكن يهدف إلى التوثيق التاريخي المجرد، بل كان يربط بين الفاشية الإيطالية والواقع المعاصر، مؤمناً بأن "الجوهر الداخلي" للفاشية لا يزال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
