لم يكن القرار دراماتيكياً ولا مؤلماً كما توقع كثيرون، في خضم أزمة غلاء معيشة مستمرة، اكتشف أستراليون أن التخلي عن عادات يومية بسيطة أعاد لهم آلاف الدولارات سنوياً، والأهم أنهم لم يشعروا بأي خسارة حقيقية، من القهوة الجاهزة إلى الاشتراكات الرقمية، تحوّل التقشف من اضطرار إلى شعور بالتحرر. منذ عامين، يواجه الاقتصاد الأسترالي ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والإسكان، ما دفع الأسر لإعادة تقييم إنفاقها اليومي. ومع دخول 2026، لم تعد المشكلة مؤقتة، بل واقعاً فرض تغييرات سلوكية واضحة، بناءً على ديلي ميل. اشتراكات بلا استخدام فعلي جاءت شرارة النقاش عبر منصة ريديت، إذ كشف أحد المستخدمين أنه ألغى في بداية العام عدة اشتراكات رقمية نادراً ما كان يستخدمها، كانت النتيجة واضحة إذ إن رصيداً أعلى في الحساب قد ظهر، ودون أي شعور بالحرمان، فتح هذا القرار الباب لموجة اعترافات مشابهة، خصوصاً مع خدمات البث والموسيقى، التي وصفها كثيرون بأنها نزيف صامت.
القهوة والطعام الجاهز.. أكبر الخاسرين تصدّر القهوة الجاهزة والطعام السريع قائمة ما تخلّى عنه الأستراليون، بعضهم استبدل البيتزا الجاهزة التي تصل كلفتها إلى 30 دولاراً بقواعد مجمّدة من السوبر ماركت مع إضافات منزلية، توقف آخرون عن شراء الغداء، واكتفوا بسندويتشات بسيطة وصفوها بأنها مُشبعة ومُرضية، خاصة مع إدراكهم أنهم وفروا نحو 15 دولاراً يومياً. أما القهوة، فكانت ماكينة منزلية صغيرة كافية لتوفير ما لا يقل عن 40 دولاراً أسبوعياً.
الكحول وفورات مضاعفة لم يوفّر التخلي عن الكحول ثمن المشروبات فقط، بل خفّض إنفاقاً غير مباشر على خدمات النقل الليلي والوجبات السريعة والمشتريات الاندفاعية، بعض المشاركين أكدوا أن التوقف منذ عامين غيّر نمط حياتهم بالكامل، مالياً وصحياً. الملابس والجمال والتكنولوجيا في عالم الأزياء، اتجه كثيرون إلى شراء الملابس المستعملة فقط، باستثناء الضروريات، في المقابل، أعاد آخرون استخدام مستحضرات التجميل الموجودة لديهم، وأطالوا الفترات بين زيارات الصالونات، حتى التكنولوجيا لم تنجُ، مع توقف بعضهم عن شراء ألعاب جديدة أو التحول إلى هواتف أندرويد باعتبارها أقل كلفة وأكثر مرونة. الإنترنت ليس ضرورة دائماً كان أحد أكثر القرارات تطرفاً التخلي عن الإنترنت المنزلي بالكامل، والاعتماد على باقة هاتف محمول موسّعة، مع نية تقليصها لاحقاً، تجربة عكست استعداد بعض الأسر لإعادة تعريف الأساسيات. لم يكن القاسم المشترك بين مئات القصص أن هذه النفقات ضرورية بقدر ما كانت عادات تلقائية، ومع كسرها، اكتشف كثيرون أن التوفير لا يعني التضحية، بل أحياناً العكس تماماً.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
