انطلقت اليوم الأحد 1 فبراير 2026 في دبي أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 بالتزامن مع انطلاق القمة العالمية للعلماء، في توقيت عالمي دقيق لم تعد فيه إدارة الدول قائمة على اليقين، بل على حسن التقدير وسط عالم سريع التحول، تجمع القمتان تحت سقف واحد قيادات سياسية وصناع سياسات وعلماء وحائزين على جوائز علمية دولية مرموقة، في مساحة حوار تركز على ما يحدث فعلياً، لا على ما يفترض أن يحدث نظرياً.
وفي مقابلة خاصة مع «CNN الاقتصادية»، يؤكد محمد الشرهان، مدير القمة العالمية للحكومات، أن القمة العالمية للحكومات 2026 تنعقد في لحظة عالمية حساسة لم تعد فيها الحكومات تعمل ضمن نماذج مستقرة أو تقليدية، بل في بيئة سريعة التغير تتطلب دقة في التقدير وسرعة في القرار، مشيراً إلى أن ما يميز هذه الدورة هو الدمج الحقيقي بين صناع السياسات والعلماء بهدف نقل المعرفة العلمية مباشرة إلى طاولة القرار، لا كحوارات نظرية بل كأداة عملية، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهوماً مستقبلياً بل أداة تستخدم اليوم داخل الحكومات، وأن التحدي يتمثل في كيفية توظيفه بشكل مسؤول يخدم الإنسان ويرفع كفاءة العمل الحكومي، مؤكداً في الوقت نفسه أن القمة لا تقدم حلولاً جاهزة بقدر ما تفتح حواراً صادقاً حول واقع معقد وتسهم في بناء شراكات عالمية تساعد الحكومات على التعامل مع التحديات قبل تحولها إلى أزمات.
من الواقع اليومي إلى القرار الحكومي تبدأ النقاشات من قضايا قريبة من حياة المجتمعات، الإنسان في مواجهة التحول التقني، والذكاء الاصطناعي كأداة تستخدم اليوم قبل أن تكتمل أطرها التنظيمية. تطرح أسئلة مباشرة حول مستقبل العمل، الإنتاجية، وتأثير التقنيات الناشئة على نماذج الحكم والخدمات العامة. وتستعرض تجارب وطنية واضحة، لا تقدم كنماذج مثالية، بل كحالات عملية تحمل فرصاً حقيقية وتحديات معقدة.
العلم يدخل قلب السياسات بالتوازي مع ذلك، تنطلق القمة العالمية للعلماء بمشاركة أكثر من 150 عالماً من الحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية وقيادات المؤسسات البحثية العالمية. وتهدف القمة إلى ربط العلوم الأساسية بصناعة القرار، وتعزيز التفكير الاستراتيجي طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على مستوى العالم.
يشكل اجتماع العلماء مع قادة الحكومات وصناع القرار نقطة تحول في طريقة التعامل مع المعرفة، حيث لا تبقى مخرجات البحث العلمي حبيسة المختبرات، بل تدخل في صلب النقاشات المتعلقة بالتشريعات والسياسات العامة.
اقتصاد عالمي تحت الضغط مع تقدم أعمال القمة العالمية للحكومات، تتسع زاوية الحوار لتشمل الأنظمة الأكبر، اقتصاد عالمي يواجه ضغوطاً متزايدة، مناطق تعيد تعريف أدوارها، وتشريعات تحاول اللحاق بتسارع غير مسبوق في التكنولوجيا والابتكار، لا تناقش هذه القضايا كتصورات مستقبلية بعيدة، بل كخيارات وقرارات لها أثر فوري على الاستقرار والنمو وجودة الحياة.
الصحة والطاقة والاستدامة في مراحل متقدمة من القمة، ينتقل التركيز إلى ملفات الصحة والطاقة والمدن والاستدامة. يصبح السؤال أقل ارتباطاً بالطموح النظري، وأكثر التصاقاً بما يمكن تنفيذه فعلياً، وما لم يعد قابلاً للتأجيل، هنا يتجسد التكامل بين العلم والسياسة، حيث تسهم الأبحاث العلمية في توجيه الحلول العملية القابلة للتطبيق.
حوار مفتوح لمستقبل يُصنع الآن لا تعِد القمة العالمية للحكومات ولا القمة العالمية للعلماء بإجابات نهائية، لكنها تنجح في أمر أكثر أهمية وصعوبة، وهو فتح حوار صادق حول واقع عالمي معقد، ومستقبل لا ينتظر. مستقبل يصنع الآن، بقرارات تتخذ اليوم، وبشراكة تجمع العقل العلمي مع الإرادة السياسية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
