ترجع معرفتي للمشهد الاجتماعي والثقافي والسياسي اللبناني المباشرة إلى عام 1970عندما بدأت الدراسة في هذا البلد الذي أحببته ولم انقطع عن زيارته حتى في أصعب الظروف. وعرفته عن بعد خلال دراستي الثانوية في الكويت من خلال «النهار» وملحقها الأدبي الأسبوعي. وراقبت التغيرات السياسية من فؤاد شهاب وشارل الحلو فسليمان فرنجية فإلياس سركيس ثم الهراوي وإميل لحود فميشيل سليمان فميشيل عون إلى عون الحالي. ورئاسة الوزراء من رشيد كرامي فصائب سلام واليافي والصلح والوزان فالحص ثم كرامي الثاني ثم الحريريين. ولا بد ان اكون قد اخطأت بالتسلسل. كما وعيت على الدنيا برئاسة المجلس لصبري حمادة فكامل الأسعد وحسين الحسيني ثم نبيه بري الذي اختصر بطول ولايته عدد رؤساء المجلس النيابي. وكنت قريبا على التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي طرأت على المجتمع الشيعي منذ ظهور موسى الصدر الى غيابه ثم نشأة حزب الله وخلافه بداية مع السوريين ثم تحالفه معهم وتورطه في الحرب الأهلية السورية لحماية نظام مستبد وفاسد. واطلعت على الانتاج الثقافي للمفكرين الشيعة من خلال «تاريخ الحركات المادية في الإسلام» للمفكر حسين مروة والذي اغتيل في فبراير 1987. هذا الذي يمكن ان تحول التغيرات التي طرأت على رؤيته الفكرية ودراسته الجامعية من النجف إلى موسكو إلى فيلم سينمائي يفوز بجائزة ان أحسن إخراجه. وتعرفت أكثر على عمق ثقافة المجتمع الشيعي اللبناني عندما كان عروبيا من خلال الصحافي والشاعر جهاد الزين ومن خلال المرحوم الشيخ هاني فحص الذي جعل من دراسته في النجف محطة فكرية وسعت آفاقه وليس محطة انعزالية. والذي من خلاله تعرفت على كتاب «التشيع العلوي والتشيع الصفوي».
ومن خلال قراءات شعرية لمحمد علي شمس الدين وجودت فخر الدين وشوقي بزيع تعرفت أكثر على تميز هذا المجتمع. اما الروائية المبدعة والجريئة علوية صبح فلم تعرفني على جماليات وتناقضات المجتمع الشيعي فقط وانما عرفتني على العلاقة المتأزمة بين الرجل والمرأة ليس في لبنان او مجتمعه الإسلامي والمسيحي، انما تكشف علوية عن العلاقة المتأزمة بين الرجل والمرأة في العالم كله.
وصدف انه عندما كنت في زيارة لبيروت في أبريل الماضي أن دعاني صديق روائي وصحافي لحضور مؤتمر كان يعقد بمناسبة مرور 50 سنة على اندلاع الحرب الأهلية وبعد خروجنا من المؤتمر تحدثنا عن التغيرات التي طرأت على لبنان خلال النصف قرن الأخير فطرحت السؤال على صديقي وكان من الطائفة السنية، اما تعتقد انه بالرغم من الحضور القوي للأحزاب الدينية بين ابناء الطائفة الشيعية فإن الشيعة في لبنان هم الأكثر مشاركة في الانتاج الثقافي ان كان ذلك في الصحافة او الشعر او الرواية او العلوم الاجتماعية. فأجاب صديقي: أتفق معك. واضاف انه ربما ذلك يرجع إلى هجرة الشيعة من الريف إلى المدينة وانه في اغلب الأحيان للشيعي بيت في الجنوب او البقاع وفي هذا البيت حديقة منفتحة على مناظر طبيعية. كما ان الهجرة فيها معاناة والمعاناة تخلق الابداع.
ولا أدرى ان كانت هناك أبحاث نشرت حول هذا الموضوع لكن «هيمنة» رجال ونساء من الطائفة الشيعية على الثقافة في لبنان ظاهرة تستحق الدراسة. والمهم كنت متفائلاً أن يكون هذا الحضور الثقافي للشيعة منعكساً على حياة اللبنانيين في ساحل العاج هذا البلد الذي تأكدت نيتي بالسفر اليه. لكن ما وجدته في هذا البلد الغرب أفريقي هناك كان مفاجأة او بالأحرى صدمة.
معرفتي بغرب أفريقيا هي معرفة عن بعد ترجع إلى فترة الستينيات من القرن الماضي، من خلال ما كنا نتابعه حينما كنا في المدارس المتوسطة والثانوية من أخبار عبر الصحافة الكويتية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
