بينما تواصل وزارة العدل الأمريكية، الكشف عن مزيد من الملفات المتعلقة بقضايا الإتجار الجنسي المرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، تتوالى تبعاتها على أسماء وردت في الوثائق خلال الأيام الماضية.
وتضمنت ملايين الوثائق المُفرج عنها حديثا، أسماء شخصيات ذات نفوذ سياسي واقتصادي في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه الذي ورد اسمه أكثر من ألف مرة.
وفيما يتوالى الإفراج عن مزيد من الوثائق، تبرز تساؤلات حول دلالة التوقيت ومدى تأثيرها على الداخل الأمريكي، وانعكاساتها على المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين، امتدادا إلى تداعياتها على المستوى العالمي.
نشر وثائق إبستين "نتاج ضغط سياسي"
يرى نعمان أبو عيسى، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، في حديثه لـ"مصراوي" أن توقيت نشر وثائق جيفري إبستين ليس عشوائيا، بل يأتي نتيجة مباشرة لإقرار ما يُعرف بـ"قانون الشفافية"، الذي وافق عليه الكونجرس ووقعه الرئيس ترامب نهاية العام الماضي، تحت ضغط من عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للمطالبة بمحاسبة المتورطين في استغلال النساء والقاصرات.
يؤكد عيسى، أن قضية إبستين لم تكن مجرد ملف جنائي عابر، بل شبكة واسعة امتدت من جزيرته الخاصة إلى نيويورك ومدن أخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، وصولًا إلى كندا، ربطت بين المال والسلطة والسياسة والعلاقات في دوائر النفوذ.
لماذا أُعيد فتح القضية؟ وما دلالة التوقيت؟
من جانبه، يستبعد باري دوناديو، العضو السابق في جهاز الخدمة السرية الأمريكي والخبير الاستراتيجي، لـ"مصراوي"، وجود مدلول سياسي لتوقيت إعادة فتح ملفات إبستين الآن؛ إذ يعتقد أن هذا إجراء روتيني في نظام العدالة الجنائية، مضيفا:"خلال العام الماضي، شهدنا تراكما تدريجيا ونشرا مستمرا لوثائق جيفري إبستين للجمهور من قِبل وزارة العدل الأمريكية، وهناك اهتمام بالغ في الولايات المتحدة بهذه القضية".
في المقابل، اختلفت إيرينا تسوكرمان محامية الأمن القومي الأمريكي، مع دوناديو، مؤكدة أن هناك مدلول سياسي، موضحة: "نعم هناك مدلول سياسي، ويشير التوقيت إلى حسابات سياسية".
وترى تسوكرمان، في حديثها لـ"مصراوي"، أن التركيز على قضية إبستين يهدف إلى صرف الأنظار عن تطورات أخرى ذات أثر سياسي سلبي، لا سيما فضيحة إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، والتي أثارت تساؤلات محرجة حول السلطة الفيدرالية، واستخدام القوة، ومساءلة السلطة التنفيذية.
تضيف تسوكرمان: "قضية إبستين، هي فضيحة تتعلق بسوء السلوك الجنسي لدى النخب تُثير مشاعر قوية وتستحوذ على اهتمام الرأي العام، مما يجعلها وسيلة فعالة لصرف الانتباه عن عنف الدولة، وإخفاقات إنفاذ قوانين الهجرة، والاضطرابات الداخلية المرتبطة مباشرة بالحكم الحالي، وتعزز طريقة نشر الوثائق هذا التفسير".
وأوضحت محامية الأمن القومي الأمريكي: "تم تسريب ملفات إبستين بكميات هائلة قبيل عطلة نهاية الأسبوع مباشرة، وهي حيلة معروفة لكبح جماح التحليل الإعلامي المتواصل. فعندما تُنشر الوثائق دفعة واحدة، يُصاب الصحفيون والجمهور بالإرهاق، مما يقلل من احتمالية التدقيق فيها، والنتيجة هي ضجيج بدلًا من وضوح، وتشبّع إعلامي بدلًا من تركيز".
"محاولات للتستر على الأمر"
وفيما يخص الجوانب القانونية، يرى الدكتور مايكل كارنافاس، المحامي لدى المحكمة الجنائية الدولية، أن هناك جهود حثيثة لمعرفة السبب وراء عدم محاسبة الشخصيات النافذة رغم مرور سنوات على قضية جيفري إبستين، إذ أن من الواضح أن هناك محاولات للتستر على الأمر وحماية أصحاب النفوذ والسلطة، مضيفا "بدون معرفة جميع الحقائق، لا يسع المرء إلا التكهن واللجوء إلى نظريات المؤامرة".
بالنظر إلى مسارات القضية، يعتقد كارنافاس أن إبستين كان يتمتع بنفوذ واسع، موضحا: "استطاع إبستين التلاعب بالنظام في قضيته الأولى، لكن بعد إعادة اتهامه، انتحر قبل المحاكمة، وكان الرئيس ترامب صديقا مقربا له لأكثر من عقد، وربما يخفي ترامب شيئا، أو يرغب في تجنب إحراج نفسه وعائلته، أو حماية أصدقائه وغيرهم من ذوي النفوذ".
يضيف كارنافاس: "هذا يحدث في كل مكان، لكن ما نشهده الآن هو عملية يتم فيها، وفقًا لسيادة القانون، نشر الوثائق للتدقيق. وقد تبدو العملية غير مثالية وفوضوية، لكن هذه هي الديمقراطية في جوهرها".
ماذا يعني موت إبستين لمسار القضية؟
منذ انتحار الملياردير الأمريكي المدان جيفري إبستين في زنزانته عام 2019، دارت عدّة تساؤلات حول تأثير موته على مسار القضية.
وفي إطار ذلك، ينوّه الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأمريكية في الإمارات لـ"مصراوي"، إلى ضرورة التمييز بين الناحية الأخلاقية وبين المسؤولية الجنائية؛ فوفاة إبستين أنهت تلقائيا الدعوى الجنائية بحقه، و"هذا مبدأ راسخ في القانون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مصراوي
