استعراض سريع لاحداث من التاريخ
ورؤية للمستقبل
د.بدر العنزي
بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، طرحت الحركة الصهيونية فكرة تتلخص في أن (إسرائيل كيان ذو إرادة ضعيفة في المنطقة أمام إرادة العرب إذا توحدت وعليه يجب أن تنمو إرادة إسرائيل وتتعاظم مقابل إضعاف إرادة العرب وتفتيتها) وتتلخص "الأولويات" أو المبادئ الأساسية التي قامت عليها هذه الاستراتيجية الصهيونية عقب العدوان الثلاثي في تحويل التحدي الذي فرضه مشروع الوحدة العربية والمد القومي إلى فرصة لتعزيز "إرادة الكيان" عبر تفتيت الجبهات المحيطة به وذلك وفق النقاط التالية :
1- مفهوم "قوة الردع" مقابل "الإرادة الموحدة" رأت القيادة الإسرائيلية (وعلى رأسها ديفيد بن غوريون) أن أي تفوق معنوي أو مادي للعرب قد يحوّل "حلم إبادة إسرائيل" إلى طموح قابل للتنفيذ لذا اعتمدت استراتيجية "الردع بالترهيب" لكي تدرك الشعوب والحكومات العربية أن أي تحرك موحد سيواجه بنتائج كارثية تضعف إرادتهم وتدفعهم لإعادة النظر في فكرة المواجهة الشاملة.
2- إستراتيجية "تفتيت الإرادة العربية" رغم الفشل السياسي للعدوان الثلاثي في إسقاط نظام جمال عبد الناصر إلا أن إسرائيل عملت لاحقاً على استغلال التناقضات العربية لإضعاف "الإرادة الموحدة"عبر:
أ - عزل القوى : استهداف عزل مصر - باعتبارها ثقل الارتكاز القومي - عن امتدادها العربي لتقويض أي مسعى لتوحيد الإرادة العسكرية المشتركة.
ب - الأمن الإقليمي: فرض وقائع أمنية وجيوسياسية (مثل الملاحة في خليج العقبة) تفرض وجود إسرائيل كأمر واقع تضطر الأنظمة العربية للتعاطي معه كـ "ضرورة أمنية" خارج إطار الرغبة الشعبية.
3- تعزيز "الإرادة الإسرائيلية" عبر المظلة الدولية: أدركت العقيدة الصهيونية أن "فائض القوة" لا يتحقق بالقدرات الذاتية وحدها بل عبر سد الفجوات البنيوية (الديموغرافية والجغرافية) بتحالفات استراتيجية وتركزت جهودها بعد 1956 على:
أ - التفوق النوعي: تكريس فجوةٍ تقنية وعسكرية دائمة تضمن تفوق "الإرادة الصلبة" على الكثافة البشرية العربية المتفوقة عددياً.
ب - الارتباط العضوي بالقوى الكبرى: تعميق التحالف مع الغرب (فرنسا وبريطانيا ثم الولايات المتحدة لاحقاً) لتعويض ضيق المدى الجغرافي وتأمين غطاء دولي يمنع تشكل أي جبهة عربية موحدة.
4- تحويل "الضعف" إلى "نهوض" ارتكزت الرؤية الصهيونية على مبدأ "تجزئة الجبهات" حيث لا يتحقق النهوض الإسرائيلي إلا بتحويل الكتلة العربية من "قوة جمعية" إلى "كيانات متصارعة"، لذا استثمرت الحركة في لحظات التشتت العربي وعززت تمددها معتمدةً على استراتيجية "الضربات الاستباقية" لإدامة حالة الانكسار في اللحمة العربية وهو ما سعت الحركة لترسيخه عبر العمليات العسكرية الاستباقية والضغوط السياسية.
5- التداعيات الجيوسياسية لما بعد عام 1967: أفرزت سياسات "تجزئة الجبهات" والاعتماد على "التفوق النوعي" واقعاً جيوسياسياً جديداً لأعاد رسم خارطة المنطقة وتمثلت أبرز نتائجه في:
أ - تآكل مشروع "القومية العربية": أدت الهزيمة العسكرية إلى تراجع ثقل الأيديولوجيا القومية (الناصرية) كقوة حاشدة، مما أفسح المجال لبروز الهويات القطرية والتموضعات السياسية المنفردة وهو ما عزز استراتيجية إسرائيل في التعامل مع الدول العربية كملفات منفصلة لا ككتلة واحدة.
ب - التحول نحو استراتيجية "الأرض مقابل السلام": انتقل الصراع من مربع "الوجود" إلى مربع "الحدود" اذ ان احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية وفر لإسرائيل "أوراق ضغط" استراتيجية حولت المسار العربي من هدف "التحرير" إلى هدف السلام.
ماهي العوامل المساعدة التي اسهمت بنجاح هذا المخطط
ان العوامل المساعدة كثيرة للوصول الى ماوصلت اليه اسرائيل الان بدأ من صناعة النصر لها في عام 1967 الى حرب تشرين عام1973 التي اسست لتفاهمات واتفاقات لتخرج مصر من الصراع العربي الصهيوني وتحيدها وتؤسس لاتفاقات سلام لاحقة مع الاردن وسوريا وتؤسس لعلاقات مع اقطار الخليج العربي ونذكر جيدا ان اكبر حليف لامريكا واسرائيل هي ايران الشاه ولكن امريكا ضحت بنظام الشاه واتت بنظام خميني لايران رغم وجود اكبر جالية يهودية بالمنطقة في ايران وبرعاية من نظام الشاه!!؟؟ لأن ذلك يساعد على تحقيق المخطط اعلاه هو خلق عدو جديد للعرب ينشغلون به ويختلفون بسببه!! ونتذكر ان اول قرار اتخذته السلطة الايرانية الخمينية هو تصدير الثورة ومحاربة العراق ( وللعلم لم يتأثر اليهود الذين يعيشون في ايران ولامعابدهم ولا شخصياتهم الدينية التي حضيت برعاية فائقة من نظام الملالي حتى اليوم) وأشغلت العرب والعراق في واشغلت العراق الذي كان سدا منيعا لتمدد التوجه الايراني ولم تكتفي بذلك بل اخرجت العراق من قدرته على التوازن العسكري في الصراع بالعدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 ودمرت قدراته العسكرية واحدثت شرخا وتصدعا وانقساما بالموقف العربي ودمرت امكانيات المقاومة الفلسطينية لتجبرها على الاتفاق مع اسرائيل باتفاق اوسلو في سمبتمبر عام 1993 (موجز عن الاتفاق في الهامش ادناه) ورغم كل ماجرى للعراق من تدمير وحصار قاسي وظالم واستمرار العدوان العسكري الامريكي لاكثر من مرة بعد عام 1991 وخطوط الطول والعرض ...
ولم تكتفِ بكل ذلك وانما حققت عدوانا كبيرا على العراق باحتلاله عام 2003 وتسليم السلطلة لقاذورات الزمن! لابعاد العراق عن اداء دوره القومي وانهاء المشروع القومي وعملت امريكا بعد ازاحة العراق عن المشهد على خلق فوضى ما سمي بالربيع العربي كل ذلك خدم اسرائيل وكان عاملا مساعدا ومهما لوصولها الى ما وصلت اليه اليوم!.
يمكن استخلاص العوامل المساعدة التي أسهمت في نجاح المخطط الصهيوني-الأمريكي في المنطقة وتكريس التفوق الإسرائيلي بما يلي:
1-استراتيجية "تحييد الأطراف الثقيلة": البدء بإخراج مصر (الثقل العسكري والسياسي الأكبر) من معادلة الصراع عبر اتفاقات "كامب ديفيد"، مما كسر وحدة الجبهة العربية.
2- صناعة "العدو البديل": استبدال الصراع المركزي (العربي-الصهيوني) بصراع (عربي-إيراني) وهو ما استنزف الطاقات العربية في حروب جانبية وأبرزها الحرب العراقية-الإيرانية التي دامت ثماني سنوات.
3- تفتيت "السد المنيع" (العراق): تدمير القدرات العسكرية والاقتصادية للعراق عبر مراحل بدأت بحرب 1991، ثم الحصار، وصولاً إلى غزو 2003 مما أزال أكبر قوة إقليمية كانت توازن الكفة العسكرية ضد إسرائيل.
4- سياسة "الفوضى الخلاقة": استغلال أحداث ما سمي "الربيع العربي" لتفكيك الجيوش الوطنية العربية (سوريا، ليبيا، اليمن) وإشغال الشعوب بأزمات داخلية وحروب أهلية مما منح إسرائيل بيئة إقليمية ضعيفة وممزقة.
5- اتفاقيات الإذعان والمقايضة: استثمار حالة الضعف العربي لدفع القوى الفلسطينية والعربية نحو اتفاقيات (مثل أوسلو(1)) قيدت المقاومة وحولتها إلى مهام أمنية وإدارية تحت سقف الاحتلال.
6- الدور الوظيفي لإيران: استخدام التمدد الإيراني "فزاعةً" لدفع دول المنطقة نحو تحالفات اضطرارية مع القوى الغربية وربما لاحقاً نحو "التطبيع" كحماية من هذا التمدد وأن عملية "تقزيم إيران" ستبدأ عبر مواجهة عسكرية غير مباشرة ومن خلال انتفاضة داخلية ناتجة عن ضغوط اقتصادية خانقة؟
7- استراتيجية "اللا حرب واللا سلم" مع إيران: تؤكد الأحداث أن واشنطن تفضل حرب الاستنزاف فالعراق كان درساً قاسياً في "تغيير الأنظمة" بالقوة العسكرية المباشرة التي تخلف فراغاً أمنياً وتكلفة مالية باهظة وبدلاً من ذلك تعتمد أمريكا الآن على العقوبات الاقتصادية المشددة ودعم القوى المعارضة وتنفيذ ضربات جراحية (مثل استهداف قيادات أو منشآت حيوية عبر الوكلاء أو الطيران.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
