قسد في الحسابات الأميركية: حين تنتهي المهمة ويسقط الغطاء
مقال رأي
لم يكن التحالف بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يومًا تحالفًا استراتيجيًا قائمًا على التزامات طويلة الأمد، بل كان ترتيبًا وظيفيًا فرضته ظروف الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية . ومع انتهاء تلك المهمة، دخلت العلاقة مرحلتها الطبيعية: إعادة التقييم، ثم الانسحاب، ثم التخلي.
تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تأتِ خارج هذا السياق. حين قال إن الأكراد قاتلوا لكنهم قبضوا الثمن ، لم يكن يسيء التعبير بقدر ما كان يعبّر بوضوح فجّ عن العقلية الأميركية الحاكمة لهذا الملف: دعم مقابل خدمة، لا شراكة مقابل تضحيات. أما توصيفه لهم بأنهم ليسوا ملائكة ، فقد حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن واشنطن لا تنظر إلى قسد بوصفها حليفًا أخلاقيًا أو مشروعًا سياسيًا قابلًا للاستثمار، بل قوة محلية ذات حسابات خاصة.
من أداة فعّالة إلى عبء سياسي
خلال سنوات الحرب على داعش، مثّلت قسد خيارًا مثاليًا للولايات المتحدة: قوة محلية تتولى القتال البري، تمسك الأرض، وتتحمل الكلفة البشرية، فيما تكتفي واشنطن بالدعم الجوي واللوجستي. هذا النموذج حقق لأميركا هدفها بأقل الخسائر، لكنه كان بطبيعته مؤقتًا.
مع هزيمة التنظيم عسكريًا، تغيّر موقع قسد في الحسابات الأميركية. لم تعد أداة ضرورية، بل تحوّلت تدريجيًا إلى عبء: عبء على العلاقة مع تركيا، عبء على سياسة تقليص الوجود العسكري، وعبء على مشروع إعادة ترتيب الأولويات الأميركية في المنطقة. وعندما تتعارض الأداة مع المصلحة العليا، يكون الاستغناء عنها مسألة وقت.
سوء تقدير استراتيجي
أخطأت قسد حين تعاملت مع الغطاء الأميركي بوصفه ضمانة دائمة، لا مظلة مؤقتة. وساهم هذا الخطأ في دفعها إلى سياسات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
