كيف تُصنَع القداسة السياسية؟
الدين والإنسان والسلطة
سلسلة دراسات في الوعي والكرامة
بقلم: د. رياض الدليمي
الافتتاحية وملخّص المسار
في المقالات السابقة من هذه السلسلة، حاولنا تفكيك العلاقة المعقّدة بين الإنسان والسلطة حين تتزيّن بلغة المقدّس.
بدأنا بسؤال الشرعية، ومن يملك حق منحها وسحبها،
ثم توقفنا عند خطورة تحويل الطاعة إلى واجبٍ مطلق،
وانتهينا إلى لحظة مفصلية:
حين يغادر الاجتهاد كونه فهمًا بشريًا قابلًا للنقاش،
ويتحوّل إلى سلطة تُلزم المجتمع وتعلو على الدولة.
في هذا السياق، يصبح السؤال التالي حتميًا:
كيف تُصنَع القداسة السياسية ؟
وكيف يتحوّل الحاكم، أو النظام، أو الفكرة،
من كيان بشري قابل للمساءلة،
إلى منطقة محرّمة على النقد؟
سؤال: ما المقصود بالقداسة السياسية؟
القداسة السياسية لا تعني الإيمان،
ولا ترتبط بالروحانية،
ولا تنبع بالضرورة من النصوص.
إنها عملية بشرية منظّمة،
يُعاد فيها تقديم السلطة بوصفها:
فوق الخطأ
فوق السؤال
وفوق الإنسان نفسه
وحين تكتمل هذه العملية،
لا يعود النقاش حول السياسات والنتائج،
بل حول الولاء و الاصطفاف .
وكيف تبدأ عملية التصنيع؟
لا تبدأ القداسة السياسية بالعنف،
بل غالبًا تبدأ بالخوف.
1- الخوف من الفوضى
يُقال للناس:
إن سقط هذا النظام، ضاع كل شيء.
فيتحوّل الاستقرار من قيمة إنسانية،
إلى ذريعة لتجميد العقل،
ومنع أي تفكير في البدائل.
2- الخوف من السؤال
ثم يُعاد تعريف السؤال نفسه:
ليس حقًا
بل تهديدًا
وليس فضولًا
بل تشكيكًا
وهنا تبدأ أولى طبقات التحريم.
3- الخوف من الآخر
يُرسم عدوّ دائم :
داخلي أو خارجي
حقيقي أو متخيَّل
وباسمه تُعلَّق القوانين،
وتُختصر الدولة في شخص أو فكرة.
مرحلة التحوّل من السياسة إلى العقيدة
عند هذه النقطة،
لا تعود المسألة إدارة حكم،
بل إعادة تشكيل وعي.
هنا يحدث التحوّل الأخطر:
السياسة لم تعد مجالًا لإدارة الخلاف،
بل تتحوّل إلى هوية أخلاقية مغلقة.
من يوافق =.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
