هل نشهد فصلاً ثالثاً من حقبة ترامب؟
الديمقراطيات ليست محصنة من إغراءات الزعيم الفرد
يبدو أن دونالد ترامب لا يكتفي بكونه رئيساً مثيراً للجدل في ولايتين، ولا بكونه الشخصية الأكثر حضوراً في المشهد السياسي الأميركي خلال العقد الأخير، بل يسعى إلى أن يظل محور النقاش حتى وهو يلمّح إلى فكرة ولاية ثالثة غير دستورية. حين يقول في مقابلة إنه لا يعرف ما إذا كان هناك سيناريو يبقيه في البيت الأبيض بعد يناير 2029، فهو لا يطرح مجرد سؤال افتراضي، بل يختبر حدود النظام السياسي الأميركي ويذكّر قاعدته الشعبية بأنه ما يزال اللاعب الأهم داخل الحزب الجمهوري. هذه التصريحات ليست عفوية، بل جزء من استراتيجية مدروسة لإبقاء اسمه في صدارة الأخبار، ولإظهار أن أي حديث عن مستقبل الحزب الجمهوري لا يمكن أن يتم من دون المرور عبره.
ترامب يدرك أن الدستور الأميركي يمنع أي رئيس من الترشح لولاية ثالثة، لكنه يعرف أيضاً أن مجرد طرح الفكرة يثير جدلاً واسعاً ويمنحه زخماً إعلامياً وسياسياً. هو لا يراهن على إمكانية تعديل الدستور، بل على قوة حضوره في الوعي العام، وعلى قدرته على جعل نفسه موضوعاً دائماً للنقاش. بهذا المعنى، فإن فكرة الولاية الثالثة ليست مشروعاً سياسياً بقدر ما هي أداة خطابية، وسلاح لإبقاء قواعده متحفزة، ورسالة إلى خصومه بأنه لا يزال قادراً على قلب الطاولة حتى وهو خارج النصوص القانونية.
تصريحاته الأخيرة ليست مجرد كلمات، بل جزء من معركة طويلة لإبقاء اسمه في الواجهة، ولإظهار أن أي حديث عن المستقبل السياسي للولايات المتحدة لا يمكن أن يتم من دون المرور عبره
النزعة الشعبوية التي شكّلت جوهر خطابه منذ حملته الأولى ما تزال سلاحه الأقوى. فهي تمنحه القدرة على مخاطبة القاعدة مباشرة، وتجاوز المؤسسات التقليدية، وإبقاء حالة الاستقطاب قائمة. هذه الشعبوية ليست مجرد أسلوب بل هي مشروع سياسي قائم على إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والمؤسسة، وعلى تصوير نفسه باعتباره صوت الناس في مواجهة النخب. قد لا تفتح له الشعبوية باب البيت الأبيض مرة ثالثة من الناحية الدستورية، لكنها تضمن له أن يظل محور النقاش السياسي، وأن يفرض على خصومه داخل الحزب وخارجه التعامل معه كرقم صعب لا يمكن تجاوزه.
في المقابل، يظل الاقتصاد والأمن العاملين الأكثر حسماً في تحديد اتجاه الناخبين. فإذا كان الاقتصاد في حالة نمو واستقرار، فإن أي خطاب شعبوي يجد صعوبة في إقناع الناخبين بضرورة العودة إلى ترامب. أما إذا واجهت البلاد أزمة اقتصادية أو تهديدات أمنية، فإن خطابه القائم على فكرة الحامي قد يجد أرضاً خصبة لإعادة إنتاج نفسه. ترامب يعرف جيداً أن المزاج الشعبي في الولايات المتحدة يتأثر بشكل مباشر بالبطالة، بالتضخم، وبالأمن الداخلي والخارجي، ولذلك يحرص على أن يظل حاضراً في هذه الملفات، سواء عبر انتقاد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
