الدكتور: أنمار نزار الدروبي
مقدمة:
في سنة 1945 كان عدد الدول الأعضاء التي وقعت على ميثاق الأمم المتحدة إحدى وخمسين دولة، أما في سبتمبر سنة 1961 فقد بلغ عدد الدول الأعضاء مائة دولة. وهذا النمو الحثيث في عدد الأعضاء إنما يدل أكثر ما يدل على الحيوية السياسية والثقل السياسي للدول الأعضاء في العالم، سواء في الحاضر أو المستقبل، لا سيما أن الثورة التكنلوجية على أهميتها وحيوتها للدول الجديدة لن تكون كافية في النهاية، فالدول الجديدة بحاجة إلى علوم حية وطنية خاصة بها مهما كان حجمها أو مداها محدودا، وإن كان ذلك رأيا قابلا للجدل، فقد تكون هناك بعض المفاهيم بالنسبة للموارد الفنية والعلمية للدول الجديدة أشد خطرا من فكرة أن العلم هو العصا السحرية التي تتحرك فتشفى كافة الأمراض التي يرجع أصلها إلى خليط العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصناعية.
العرض:
ينبغي التمييز ما بين طبيعة التكنلوجيا وطبيعة العلم بعد عصر نيوتن، وهو تمييز يتضمن أن التكنلوجيا والعلم بالرغم من تشابكهما الوثيق وتغلغلهما معا في حياة الشعوب الصناعية الحديثة، يختلفان من جوانب عديدة، حيث كشف البحث التاريخي الحديث عن عصر كبير من التكنلوجيا المتطورة، مما يؤكد على أنه بالرغم من التداخل الوثيق بين العلم والتكنلوجيا اليوم، ذلك التداخل الذي يجعلنا أن نتصور كثيرا أن التكنلوجيا ليست إلا ثمرة الجهد العلمي الحديث، فإن العلم والتكنلوجيا أسلوبان منفصلان تمام الانفصال من حيث أصلهما، ولقد أوضحت الآثار التي عُثر عليها أخيرا أن ثورة الإنسان في التكنلوجيا سبقت في تاريخها الثورة العلمية بعدة ألوف من السنين، والحقيقة هي أن الثورة العلمية الفتية تعاصر تطور المراكز الحضارية الكبرى التي سبقت التاريخ في مصر والعراق وشمال الهند والصين، دليل واضحا على أن الناس منذ ثلاثة آلاف سنة وأكثر كانوا يعيشون في مدن لا تقل في تخطيطها وخدماتها عن المدن الماثلة لها اليوم.
إن هذا الفصل الغريب بين التكنلوجيا وبين العلم بعد عصر نيوتن، حدث وإن كان بقدر أقل حتى في مسقط رأس الثورة العلمية، واستمر قائما حتى بعد وفاة نيوتن. وواضح من التاريخ أن الثورة العلمية كانت في أول أمرها مستقلة تماما عن التطورات الصناعية في الدول الأوروبية التي حدثت فيها، وأظهر ما يكون هذا الاستقلال من جانب العلم عن الثورة الصناعية إنما نجده في الصورة الكاملة لنفس تلك الجمعيات العلمية الرائدة في أوروبا. وقد لا يكون أن ثورة بهذا العمق وذلك المدى أن تكتسح مجتمعا جديدا مرة أخرى، ربما أن القرون الطويلة من التجربة الخاصة التي تكمن في طيات ذلك الزمن التاريخي المندفع سياسيا. وعلى الرغم من أن معظم الدول كانت تسعى إلى الوصل بالتكنولوجيات العالمية، فإن بعض الدول النامية لم تتأثر بتيارات العلوم العالمية المعاصرة، ذلك أن ثغرات الفهم التي توجد بين ميداني العلم والتكنلوجيا من ناحية والارتباك السياسي من ناحية آخري في كثير من الدول النامية، وكذلك الثغرات الأخرى بين العلم الوليد وبين الهيكل السياسي الموجود، تشبه كلها نفس حالات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
