وسط صمت الصحراء الممتدة غرب بحيرة قارون بمحافظة الفيوم، تكشف الأرض عن واحد من أكثر الشواهد الأثرية إدهاشًا في تاريخ الحضارة المصرية القديمة؛ طريق أثري فريد شُيّد من جذوع أشجار متحجرة، استخدمه المصريون القدماء قبل آلاف السنين لنقل الأحجار الثقيلة عبر الصحراء القاسية.
هذا الطريق، الذي يعود إلى عصر الأسرة الرابعة، لا يروي فقط قصة نقل الحجارة، بل يفتح نافذة واسعة على عبقرية الإنسان المصري وقدرته على تطويع الطبيعة لخدمة العمران والحضارة.
رحلة استكشاف إلى قلب التاريخ
مع نهاية رحلة استكشافية امتدت لأسبوعين بين أبرز المواقع الأثرية في مصر، ضمن وفد بحثي تابع لمجموعة «Ancient Origins»، جاءت زيارة غرب بحيرة قارون لتكون واحدة من أكثر المحطات ثراءً وإلهامًا، ففي بدايات الرحلة، خصص الفريق يومًا كاملًا لاستكشاف هذه المنطقة الغنية بالآثار، والتي تحتضن مواقع تاريخية مهمة مثل قصر الصاغة ومدينة سكنوبايوس نيسوس، إلى جانب منطقة واديان الفراس ذات الطابع الجيولوجي الفريد.
من بين جميع المواقع التي تمت زيارتها، كان التوقف عند الطريق الأثري القديم هو اللحظة الأكثر تأثيرًا، فهذا الطريق، الذي ظل معروفًا لسنوات طويلة من خلال الصور والدراسات فقط، ظهر على أرض الواقع كشاهد حي على تخطيط هندسي بالغ الدقة.
يمتد الطريق لمسافة تقترب من 11 كيلومترًا، قاطعًا الصحراء في خط واضح المعالم، ليؤكد أن المصري القديم لم يكن يبني للحظة، بل لمنظومة متكاملة من العمل والنقل والتشييد.
حين كانت الصحراء غابة
تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن هذه المنطقة لم تكن دائمًا صحراء قاحلة، بل كانت قبل عصور سحيقة مغطاة بغابات كثيفة، ولا تزال بقايا تلك العصور ماثلة حتى اليوم في صورة جذوع أشجار ضخمة متحجرة، متناثرة في أرجاء المكان. وقد لاحظ الباحثون أن هذه الجذوع تنقسم بشكل طبيعي إلى مقاطع قصيرة يبلغ طول الواحد منها نحو متر تقريبًا، وهو ما استغله المصريون القدماء بذكاء لافت.
في عصر الأسرة الرابعة، قام المصريون القدماء بجمع آلاف القطع من جذوع الأشجار المتحجرة، ورصّها جنبًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم





