يشكّل الخليج العربي واحداً من أكثر المناطق حساسية في النظام الدولي المعاصر، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي الذي يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، بل أيضاً لكونه القلب النابض لأسواق الطاقة العالمية. في هذا السياق، يتكرر مشهد انتشار حاملات الطائرات والبوارج الحربية في مياه الخليج وبحر العرب، مثيراً تساؤلات دائمة حول أهداف هذا الوجود العسكري، وكلفته الباهظة، وجدواه السياسية والاستراتيجية.
أولاً، تمثل حاملات الطائرات ذروة القوة العسكرية الحديثة. فهي قواعد جوية عائمة قادرة على تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية بعيدة المدى دون الحاجة إلى قواعد برية في الدول المجاورة. وجودها في الخليج يبعث برسالة ردع واضحة إلى أي طرف يفكر في تهديد الملاحة الدولية أو استهداف المصالح الحيوية للدول الكبرى وحلفائها. هذه الرسالة لا تُوجَّه بالضرورة إلى دولة بعينها، بل إلى كل الفاعلين الإقليميين، سواء كانوا دولاً أو جماعات مسلحة، مفادها أن ميزان القوة ما زال يميل لصالح القوى البحرية الكبرى .
ثانيًا، تلعب البوارج والمدمرات المصاحبة لحاملات الطائرات دوراً محورياً في حماية خطوط الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. لذلك، فإن الوجود البحري المكثف يُقدَّم غالباً بوصفه ضمانة للاستقرار الاقتصادي العالمي، وليس مجرد استعراض عسكري. غير أن هذا التبرير، رغم وجاهته الظاهرية، لا يخلو من أبعاد سياسية تتجاوز مسألة الأمن البحري.
ثالثًا، من الأهداف غير المعلنة لهذا الوجود تعزيز النفوذ السياسي والعسكري في المنطقة. فحاملات الطائرات لا تعمل في فراغ، بل ترافقها تدريبات مشتركة، واتفاقيات دفاعية، وصفقات تسليح بمليارات الدولارات. وجود هذه القطع البحرية يطمئن الحلفاء الإقليميين ويعزز اعتمادهم على القوى الكبرى، وفي الوقت نفسه يحدّ من هامش المناورة لدى الخصوم. بهذا المعنى، تصبح البوارج أدوات ضغط دبلوماسي بقدر ما هي أدوات عسكرية.
لكن هذه القوة الهائلة لها كلفة باهظة. فبناء حاملة طائرات واحدة قد يتجاوز 10 مليارات دولار، بينما تصل كلفة تشغيلها السنوية، مع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
