بقلم حادٍ كعادته، وضع زميلنا الأستاذ زياد الشيخلي إصبعه على جرح العراق النازف في مقاله المعنون "عندما صدّق البغل أنه أسد الغابة". وقد صدق في تشخيصه الدقيق لواقع الطبقة السياسية الهجينة التي فرّختها سنوات الفوضى والوصاية. قرأت مقاله لا من منظور مُحللة وكاتبة سياسية، وإنما كعربية من الأردن الشقيق، يؤلمها أنين بغداد كما لو كان أنين عمّان، وأثار في نفسي شجوناً عميقة حول مصير دولة انكسرت فكرتها عام 2003، فاهتز لكسرها عمود الخيمة العربية.
لقد وصف الشيخلي ببراعة كيف أن الاحتلال ترك خلفه ما هو أخطر: "طبقة حكم وظيفية" لا تستمد قوتها من إنجاز وطني، وإنما من طاعتها للأجندات الخارجية. وهذا التشخيص، بكل مرارته، حقيقي وموجع لا يمكن حصره للعراقيين وحدهم، وإنما لكل من يرى في العراق عمقاً استراتيجياً وتاريخياً لأمته.
ولكن، بعد أن نتفق على هذا التشخيص القاتم، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً وألماً يتردد صداه من المحيط إلى الخليج: إذا كان "البغل" السياسي هو من يحكم المشهد، فلماذا صمت المحيط العربي كل هذا الوقت؟
إن تحميل المسؤولية للطبقة الحاكمة والقوى الخارجية وحدها، على أهميته، يظل نصف الحقيقة. النصف الآخر يكمن في مسؤوليتنا كعرب، نخب ومواطنين. فالبغل لم يكن ليصدّق كذبته لولا الصمت المريب الذي قابله. لقد تُرك العراق وحيداً يواجه مصيره، وتحولنا، دون أن ندري، من أمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
