هل تعلم أن أول بطلة في تاريخ الألعاب الأولمبية كانت أميرة سبارتية لم تشاهد سباقها؟.. حكايات من تاريخ نضال المرأة للحصول على المساواة.

لطالما ارتبطت صورة الرياضي في العصور الكلاسيكية بالقوة الذكورية المفرطة، إلا أن مراجعة التاريخ تكشف عن تفاصيل مدهشة حول دور المرأة في الألعاب الأولمبية والمنافسات الرياضية الأخرى.

وبينما تستمر منافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 خلال فبراير الجاري، والتي تحظى بثناء واسع بسبب التمثيل النسائي، نفتح ملفًا من الماضي عن دور المرأة في المحافل التي أسست للدورات الحالية.

وبينما كانت القوانين صارمة لدرجة تصل إلى عقوبة الموت لمن تُضبط من النساء في المدرجات، وُجدت ثغرات ومسارات بديلة سمحت للمرأة بترك بصمتها في السجلات التاريخية للرياضة الإغريقية، سواء كمالكة للخيول أو كعداءة في سباقات مخصصة.

الألعاب الأولمبية القديمة والقوانين الصارمة ضد المشاركة النسائية تشير المصادر التاريخية، ومنها كتابات باوسانياس في القرن الثاني الميلادي، أن الألعاب الأولمبية كانت حكرًا على الرجال بشكل شبه كامل منذ انطلاقها عام 776 قبل الميلاد.

وذكر باوسانياس وجود قانون يقضي بإلقاء أي امرأة تُضبط وهي تحضر الألعاب من فوق منحدر صخري، مما يعكس مدى التشدد في فصل الجنسين خلال هذا الحدث المقدس آنذاك.

ومع ذلك، لم يمنع هذا الحظر النساء من ممارسة الرياضة في سياقات أخرى، حيث أقيمت مسابقات "هيرايا"، وهي سلسلة من سباقات الجري للفتيات غير المتزوجات كانت تُقام في أوليمبيا كل أربع سنوات.

واتخذت هذه السباقات طابعًا طقسيًا، حيث كانت الفتيات يركضن بشعر منسدل وتونيك قصير يكشف عن الكتف الأيمن، وكانت الجوائز عبارة عن أكاليل من أوراق الزيتون وحصة من الأضحية.

وتؤكد الاكتشافات الأثرية وجود تماثيل ومنحوتات لعداءات بهذه الهيئة، مما يثبت أن الرياضة النسائية كانت جزءًا معترفًا به من الحياة الاجتماعية والدينية، وإن ظلت بمعزل عن المنافسات الرسمية الكبرى في الألعاب الأولمبية.

ثغرة سباق العربات وأول بطلة في تاريخ الألعاب الأولمبية على الرغم من الحظر المفروض على الحضور والمشاركة المباشرة، استطاعت المرأة الإغريقية دخول سجلات المجد من باب "الملكية".

في سباقات العربات، كان الفوز يُمنح لمالك الخيول وليس للسائق بالضرورة، وهو ما سمح للأميرة السبارتية "كينيسكا" بأن تصبح أول امرأة تفوز في الألعاب الأولمبية عام 396 قبل الميلاد.

كينيسكا، التي كانت تمتلك وتدرب خيولًا أصيلة، لم تقد العربة بنفسها ولم تشاهد السباق، لكن اسمها خُلد في نقش أثري كـ "المرأة الوحيدة في كل اليونان" التي حققت هذا الإنجاز.

وتكرر هذا النوع من الانتصارات مع نساء أخريات من النخبة، خاصة في العصر الروماني الذي شهد انفتاحًا أكبر.

وتذكر النقوش التاريخية أسماء بطلات مثل "هيديا" التي فازت في سباقات الجري والعربات في عدة مدن وحصلت على المواطنة الأثينية تكريمًا لانتصاراتها.

كسر هذا التواجد النسائي خلف الكواليس أو في سباقات الخيول، الجمود الذي فرضه نظام الألعاب الأولمبية التقليدي وسمح للنساء بامتلاك نفوذ رياضي واجتماعي.

التربية البدنية والمصارعة النسائية في سبارتا القديمة تميزت مدينة سبارتا عن بقية المدن الإغريقية بفرضها تدريبات بدنية قاسية على الفتيات، حيث كان يُعتقد أن القوة الجسدية للمرأة تضمن إنجاب أطفال أقوياء.

وتؤكد الدلائل الأدبية أن الفتيات السبارتيات مارسن المصارعة والجري وحتى "البانكراتيوم" (نوع من الفنون القتالية المختلطة) وسط إعجاب الشعراء والمؤرخين.

ولم يقتصر الأمر على الفتيات، بل تشير تقارير أن النساء المتزوجات في سبارتا واصلن استخدام الصالات الرياضية ومدارس المصارعة حتى أثناء الحمل.

وفي العصر الروماني، زادت السجلات التي تتحدث عن الرياضيات، حيث وُجد نقش في جزيرة "كوس" يدرج امرأة تُدعى "هيتيريا بروكايلا" ضمن أعضاء مدرسة للمصارعة، وهو ما يشير إلى تطور دور المرأة من المشاركة الطقسية إلى الانخراط في مؤسسات رياضية منظمة.

ورغم أن الألعاب الأولمبية لم تفتح أبوابها رسميًا للمنافسة النسائية المباشرة إلا في العصر الحديث، إلا أن التاريخ الإغريقي يظل زاخرًا بقصص نساء تحدين القيود الاجتماعية وطوعن القوانين لانتزاع ألقاب البطولة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
العلم منذ 15 دقيقة
موقع سائح منذ 6 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة